قالت صحيفة The Guardian البريطانية، في تقرير نشرته الإثنين 6 يونيو/حزيران 2022 إن صناعة الدواجن الأمريكية تحولت بدرجة كبيرة إلى “أقسى الطرق اللاإنسانية المتاحة” لإعدام ملايين الطيور خلال أحدث انتشار لإنفلونزا الطيور، وذلك وفقاً للبيانات الحكومية.
حيث خلَّف انتشار المرض أضراراً بالغة في أوروبا والولايات المتحدة في عام 2022 ووصل عدد الطيور التي أُعدمت في الولايات المتحدة إلى 38 مليون طائر حتى الآن.
أزمة بسبب قتل الطيور في أمريكا
لكن طريقة قتل هذه الطيور أثارت جدلاً واسعاً، دفع الأطباء البيطريين ومروجي حملات الدفاع عن حقوق الحيوانات إلى المطالبة بإنهاء استخدام طريقة إغلاق نظم التهوية، التي تُقتل بموجبها الحيوانات بالحظائر، ورفع درجات الحرارة داخلها إلى مستويات قاتلة.
في حين وصف العمال هذه الطريقة بأنها أشبه بـ”شوي الحيوانات وهي على قيد الحياة”. وقال المسؤولون الأوروبيون إن هذه الطريقة يجب عدم استخدامها في أوروبا.
غير أن الجمعية الأمريكية للطب البيطري (AVMA) تضع ضمن قائمتها إعدام الطيور عن طريق إغلاق نظم التهوية مع رفع درجات الحرارة، بوصفها “مصرحاً بها في ظروف مقيدة” من أجل “التخلص من الحيوانات”.
كذلك فقد توصل تحليل جديد إلى أنها صارت الآن الطريقة الأساسية لقتل الطيور، وأنها استُخدمت تقريباً في ثلاثة أرباع عمليات الإعدام.
كما وجد تحليل لوزارة الزراعة الأمريكية أجراه معهد رعاية الحيوان (AWI) أن 73% من عمليات إعدام الطيور في الولايات المتحدة التي حدثت في شهري فبراير/شباط، ومارس/آذار 2022 (وهي أحدث البيانات المتاحة) تضمنت استخدام إغلاق نظم التهوية.
تطورات وباء إنفلونزا الطيور
يمثل هذا تحولاً دراماتيكياً عن آخر وباء لإنفلونزا الطيور، الذي حدث في 2015، والذي أسفر عن قتل 50 مليون طائر داجن في الولايات المتحدة. خلال ذلك الوباء، كانت الطيور تُعدم في الغالب عن طريق التسمم بثاني أكسيد الكربون، أو تُخنق داخل غطاء ممتلئ برغوة إطفاء الحرائق.
من جانبها، قالت دينا جونز، مديرة برنامج حيوانات المزارع في معهد رعاية الحيوان: “يبدو أن الطريقة النموذجية للقتل تغيرت من الرغوة إلى إغلاق نظم التهوية”، وأوضحت أن تصميم مزارع الدواجن “يضمن أنها لن تُقتل بطريقة إنسانية”.
كما قال مسؤول باسم وزارة الزراعة الأمريكية إن “بعض تصميمات المزارع لا تسمح بالإعدام عن طريق الرغوة”، وإن طريقة التسميم بثاني أكسيد الكربون “أُعيقت بسبب نقص الإمدادات”. وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الزراعة تعوض المزارعين مالياً عن إعدام هذه الطيور.
في سياق ذي صلة، فقد احتج النشطاء على انتشار استخدام طريقة إغلاق فتحات التهوية، ونصح ائتلاف للأطباء البيطريين والمدافعين عن حقوق الحيوانات، الجمعية الأمريكية للطب البيطري بأن تعيد تصنيف الطريقة على أنها “غير موصى بها”.
فيما قالت كريستال هيث، الطبيبة البيطرية والمؤسسة المشاركة لمجموعة الدفاع عن أخلاقيات مهنة الطب البيطري Our Honor، إن غياب استجابة الجمعية الأمريكية للطب البيطري حتى الآن “يضر الحيوانات، وسمعة مهنة الطب البيطري بوصفهم مدافعين عن الحيوانات ورعايتها”.
القتل باستخدام ثاني أكسيد الكربون
في حين تُعدَم الطيور في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن طريق غاز ثاني أكسيد الكربون أو عن طريق الرغوة المُحمَّلة بالنيتروجين، وكلتاهما تعد طريقة أكثر إنسانية من استخدام رغوة إطفاء الحرائق عند تنفيذها بطريقة صحيحة، لأنها تجعل الحيوانات تفقد وعيها قبل قتلها، وذلك حسبما قالت دينا جونز.
من جانبها، تقول الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) إن طريقة إغلاق فتحات التهوية يجب عدم استخدامها، ولكن توجد تقارير تشير إلى أن بعض المنتجين في فرنسا مُنحوا تصريح طوارئ لاستخدامها.
كذلك يصنف الاتحاد الأوروبي استخدام رغوة إطفاء الحرائق لقتل الطيور على أنها غير إنسانية، لأنها تتضمن “إغراقها في السوائل أو خنقها عن طريق سد مجرى الهواء”.
فيما أوضحت صحيفة The Guardian أن وزارة الزراعة الأمريكية لم ترد على سؤال حول ما إذا كانت هناك أية خطوات تُتخذ لاستحداث طرق إعدام أقل ألماً، أو منع استخدام طريقة إغلاق نظم التهوية بوصفها الطريقة النموذجية عند انتشار الوباء في المستقبل.
