كلف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الشيخ محمد العيسى عضو هيئة كبار العلماء والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، بإلقاء خطبة عرفة لأول مرة، في قرار أثار جدلاً كبيراً على مواقع التواصل؛ لمواقف العيسى المثيرة للجدل تجاه التطبيع مع إسرائيل.
حيث أفادت وكالة الأنباء السعودية، الأربعاء 6 يوليو/تموز 2022، أنه تم “تكليف محمد العيسى بالخطبة والصلاة في يوم عرفة بأمر الملك”، في قرار قالت إنه لأول مرة منذ عقود يخطب في يوم عرفة خطيب من خارج الشيوخ التقليديين.
وتخطط رئاسة شؤون الحرمين لـ”بث وترجمة خطبة عرفة لجميع المسلمين في أنحاء العالم بـ14 لغة، وتستهدف الوصول إلى 150 مليون مستفيد خلال موسم حج هذا العام”، وفق البيان ذاته.
و”تعد الخطبة وأداء الصلاة في يوم عرفة الذي يعتبر محور الأنظار، ليس لحجاج بيت الله فحسب بل لشعوب العالم أيضاً”، وفق وكالة الأنباء السعودية.
من هو محمد العيسى؟
تخرج العيسى في جامعة “الإمام محمد بن سعود” الإسلامية، بعد حصوله على بكالوريوس الفقه الإسلامي المقارن، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات القضائية المقارنة.
وفق الصحيفة، “عُيِّن العيسى وزيراً للعدل في 14 فبراير (شباط) 2009م، وفي العام نفسه صدر أمر ملكي بتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير”.
كما تقلد عدداً من المناصب المهمة؛ منها: نائب لرئيس ديوان المظالم، ورئيس للمجلس الأعلى للقضاء، ورئيس فخريّ لمجلس وزراء العدل، وأمين عام لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس للهيئة العالميّة للعلماء المسلمين.
قرار يثير الجدل
لكن هذا القرار أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل؛ لمواقفه المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل، ولآرائه الدينية المثيرة للجدل.
حيث أبدى العيسى كثيراً من “التودد” للإسرائيليين خلال رئاسته الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، وشارك في حوارات عدة مع قيادات دينية يهودية.
وتعهد في مؤتمر نظمته اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC) حول قضايا اليهودية ومكافحة معاداة السامية، بالتزام المملكة بإعادة جسور الحوار والبناء مع المجتمع اليهودي.
للعيسى كذلك تفسيرات لمعاني بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود، حظيت بتقدير الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، الذي أشاد بما تحدث به العيسى عن “العلاقة الأخوية بين المسلمين والمؤمنين من أتباع الديانات الأخرى”.
كما تلقى العيسى إشادة أخرى من أدرعي وقنوات رسمية إسرائيلية بعد أن أدى صلاة الجنازة على ضحايا “الهولوكوست” (إبادة جماعية ليهود)، خلال زيارته، في يناير/كانون الثاني الماضي، لموقع “الهولوكوست” في معسكر “أوشفيتز” ببولندا.
والتقى العيسى، خلال هذه الزيارة، حاخامات يهوداً وانتقد “معاداة السامية”، وهو تطور في الخطاب السعودي الموجه للعالم، يرى مراقبون أنه يأتي في سياق الاقتراب أكثر، من إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.
كما أجرى العيسى زيارة لمعسكر الاعتقال النازي السابق “أوشفيتز” (في جنوب بولندا)، وأرسل من هناك رسائل ذات مغزى إلى إسرائيل.
لم يقف العيسى عند هذا الحد، بل أقام صلاة للجماعة في المعسكر الذي تلا فيه آيات من القرآن الكريم، فيما قام في العام الماضي، بتوقيع مذكرة تفاهم مع اللجنة اليهودية الأمريكية.
فيما اعتبر آخرون عبر تويتر الحملة على الشيخ محمد العيسى بالعداء للسعودية التي يقودها الأخوان، وكل الداعمين للإرهاب.
من جانبها، وصفت صحيفة الرياض المحلية، العيسى بأنه “العنوان الأبرز للوسطية”.
أضافت الصحيفة أن “العيسى، الذي صدرت الموافقة من الملك سلمان بن عبد العزيز بإلقائه الخطبة وأداء الصلاة في يوم عرفة بمسجد نمرة، يعد شخصية إسلامية عالمية عريقة حظيت باحترام وتقدير في الأوساط الإسلامية والعالمية”.
وأردفت: “لقد تعاقب على إلقاء خطبة عرفة عدد من الأئمة خلال العهد السعودي في 100 عام، ولكن يوم الجمعة المقبل ستتجه الأعين إلى العيسى الخطيب المفوه”.
