ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الخميس 7 يوليو/تموز 2022 أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سيعلن استقالته، بعد أن تخلى عنه وزراء معينون حديثاً، وأكثر من 50 وزيراً ومسؤولاً بالحكومة في تمرُّد جعل الحكومة مهددة على نحو متزايد بخطر الشلل.
وذكرت تقارير إعلامية أنه مع رحيل ثمانية وزراء، من بينهم اثنان من وزراء الدولة تقدما باستقالتهما في الساعتين الماضيتين، وشعور جونسون المتزايد بالعزلة، يبدو أنه لا مفر أمام رئيس الوزراء سوى أن يستسلم لمصيره، ويعلن تنحيه في وقت لاحق اليوم.
إذ قال كريس ماسون المحرر السياسي في “بي.بي.سي” إن “بوريس جونسون سيستقيل من منصب زعيم حزب المحافظين اليوم”.
فيما قالت وسائل إعلام أجنبية إن جونسون قال لرئيس لجنة المقاعد الخلفية لحزب المحافظين: “قررت أنه من مصلحة الحزب والبلاد إعلان رحيلي”.
وبعد أيام من القتال للحفاظ على منصبه، تخلى معظم حلفاء جونسون عنه، باستثناء قلة قليلة. وكان المشهد مغايراً تماماً عما كان عليه الحال عام 2019، عندما تولى جونسون (58 عاماً) السلطة مدعوماً بأغلبية كبيرة بعد أن فاز بأصوات في مناطق من بريطانيا لم تكن قد دعمت حزب المحافظين من قبل.
وحتى وزير المالية، ناظم الزهاوي، الذي عُيِّن يوم الأربعاء فحسب، دعا رئيس الحكومة إلى الاستقالة، إذ كتب على تويتر “هذا وضع غير قابل للاستمرار، وسيزداد سوءا بالنسبة لك ولحزب المحافظين – والأهم من ذلك – للبلد كله” وأضاف “يجب أن تفعل الشيء الصحيح وترحل الآن”.
زلزال بالحكومة البريطانية
وفي وقت سابق تحدى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ضغوطاً لدفعه للاستقالة من وزراء كبار، وتمرداً متصاعداً داخل حزبه، قائلاً إنه سيقاوم أي محاولات للإطاحة به بسبب سلسلة من الفضائح.
مصدر كشف أنه بعد أكثر من 40 استقالة من داخل الحكومة، وفي ظل تمرد مفتوح للعديد من نواب حزب المحافظين الحاكم، ذهب بعض الوزراء إلى داوننغ ستريت ليخبروا جونسون بأن عليه الرحيل.
كما شجعه أحدهم على خروج يحفظ له كرامته، بأن يحدد بنفسه جدولاً زمنياً، بدلاً من مواجهة تصويت على حجب الثقة، وقال العديد من المشرعين إن السؤال الآن هو متى؟ وليس ما إذا كان عليه التنحي.

المدعية العامة لإنجلترا وويلز، سويلا برافرمان، دعت الأربعاء جونسون إلى الاستقالة وأصبحت الأولى بين وزراء الحكومة التي تقول إنها سترشح نفسها لتحل محله في أي سباق لقيادة حزب المحافظين؛ إذ قالت برافرمان في تصريحات لوسائل إعلام: “أعتقد أن الوقت حان لتنحي رئيس الوزراء”، وأضافت أنها لا تريد الاستقالة من منصبها، ولكن “إذا كان هناك تنافس على القيادة فسأضع اسمي في الحلبة”.
يشار إلى أن جونسون أقال الوزير البارز مايكل جوف، وهو وزير الدولة لشؤون الإسكان والمجتمعات، والذي أفادت وسائل إعلام في وقت سابق بأنه أخبر جونسون بأن عليه التنحي. وانضم سايمون هارت وزير دولة لشؤون ويلز مساء الأربعاء إلى المستقيلين، وقال جونسون في وقت سابق أمام لجنة برلمانية: “لن أستقيل، وآخر شيء تحتاجه هذه الدولة بصراحة هو إجراء انتخابات”.
يأتي هذا في وقت انتقد فيه العشرات نزاهة جونسون علناً، بعد أن اضطر للاعتذار عن تعيين مشرع في دور يتعلق بانضباط الحزب، ولم يتذكر أنه تم إطلاعه على أن هذا السياسي كان محور شكاوى تتعلق بسوء السلوك الجنسي.
وكانت تلك أحدث أزمة تعصف بحكومته بعد فضائح وعثرات على مدى أشهر؛ إذ نُشر تقرير دامغ عن إقامة حفلات في مكتبه ومقر إقامته في داوننغ ستريت في انتهاك لقوانين الإغلاق الصارمة المتعلقة بكوفيد-19، وفرضت عليه الشرطة غرامة.
