نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة، الجمعة 8 يوليو/تموز 2022، أن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان تستعد لعقد صفقة مع الإمارات، لإدارة مطار كابول وعدة مطارات أخرى من قبل أبوظبي.
حسب المصادر فإن الصفقة يمكن الإعلان عنها في غضون أسابيع، وذلك بعد شهور من المحادثات بين الطرفين، التي شهدت في وقت ما احتمال إبرام صفقة مشتركة بين الإمارات وتركيا وقطر.
لكن المصادر قالت إنه من المقرر أن تسلم طالبان العمليات برمتها إلى الإمارات، التي سبق لها إدارة مطارات أفغانية.
وكانت حركة طالبان، التي لم تحظ باعتراف رسمي دولياً بشكل كامل، طالبت قوى إقليمية على رأسها تركيا وقطر بتشغيل مطار كابول والخط الجوي الرئيسي لأفغانستان الحبيسة مع العالم الخارجي.
تخفيف العزلة وتوظيف الأفغان
من جانب آخر، فإن الاتفاق مع الإمارات، قد يساعد قادة طالبان على تخفيف عزلتهم عن العالم الخارجي مع توليهم حكم دولة فقيرة تعاني من الجفاف وانتشار الجوع وأزمة اقتصادية.
وقالت المصادر إنه بموجب الاتفاق مع الإمارات، سيتم توظيف الأفغان في المطارات، وذلك يشمل أدواراً أمنية، وهو معيار مهم لطالبان التي تعارض بشدة وجود قوات أجنبية.

وأضافت المصادر أن متعاقداً إماراتياً مرتبطاً بالدولة سيقدم أيضاً خدمات أمنية، بينما ما زالت المحادثات مستمرة بشأن إدارة المجال الجوي الأفغاني.
وفازت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات، التي شاركت في إدارة الخدمات الأرضية والأمن في المطارات الأفغانية قبل سيطرة طالبان، بعقد الخدمات الأرضية في مايو/أيار الماضي بعد فترة وجيزة من زيارة مسؤولي طالبان لأبوظبي.
تأكيد إماراتي
بدوره، قال متحدث باسم الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات لرويترز بعد نشر هذا التقرير في البداية؛ “إن الهيئة حصلت بعد مفاوضات على الموافقات اللازمة لاستئناف خدماتها في المطارات الأفغانية”.
وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الهيئة ستقدم خدمات متخصصة “لضمان حماية الطيران المدني من أي تدخل غير مشروع”، كما أنها قادرة على إدارة الحركة الجوية وغيرها من الخدمات.

وتابع المتحدث قائلاً: “إن الهيئة ساعدت على استئناف العمليات في مطار كابول في سبتمبر/أيلول الماضي، وكان جميع العاملين الذين يقدمون الخدمات في المطارات الأفغانية من موظفي الهيئة”.
كما لفت إلى أن قرار الهيئة “هو الدخول في مناقشات مع السلطات الأفغانية وإضفاء الطابع الرسمي على الترتيبات الجديدة المتعلقة بخدماتنا في المطارات الأفغانية”.
“مصدر رئيسي للمعلومات الاستخباراتية”
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة النقل التابعة لطالبان أنه تم بالفعل توقيع عقد لأمن الطيران مع الإمارات، لكنه قال إن عقد حركة الملاحة الجوية لم يتم الانتهاء منه أو تأكيده بعد.
وقالت المصادر إن شركات الطيران الإماراتية، التي لم تقم بأية رحلات إلى أفغانستان منذ استيلاء طالبان على السلطة العام الماضي، من المتوقع أن تستأنف رحلاتها إلى كابول وربما مطارات أفغانية أخرى بعد إبرام الصفقة.
وأضافت المصادر أنه في الأشهر التي سبقت إرساء عقد الخدمات الأرضية، أجرت طالبان مراراً تغييرات “غير مبررة” على فريقها الذي يتفاوض مع قطر وتركيا.
ويقول مسؤولون غربيون إن هناك فائدة تجارية مباشرة قليلة في إدارة عمليات المطار التي تشكل تحديات أمنية كبيرة، لكن مطار كابول سيوفر “مصدراً رئيسياً للمعلومات الاستخباراتية” بشأن التحركات داخل وخارج البلاد.
وتعد مفاوضات الإمارات جزءاً من جهود أبوظبي لتوسيع نطاق العلاقات القائمة منذ فترة طويلة مع حكام أفغانستان، والتي شملت مساعدات حكومية وجهوداً دبلوماسية في الأشهر التي تلت تولي المتشددين السلطة.