نقلت وكالة Bloomberg الأمريكية في تقرير نشرته، الأربعاء، 7 سبتمبر/أيلول 2022، عن شركة سامسونج الكورية الجنوبية تحذيرها من أن صناعة أشباه الموصلات قد تواجه نهايةً صعبة لعام 2022.
إذ قال مسؤول تنفيذ بارز في أكبر شركة مصنعة لرقائق الذاكرة في العالم إن آفاق النصف الثاني من عام 2022 تبدو مظلمة، ولم تلحظ الشركة بعد أي زخمٍ يشير إلى تعافي الصناعة في العام المقبل. بينما حذر المنافسون من صناع الرقائق الإلكترونية من تباطؤ الطلب في الأسابيع الأخيرة، ومنهم SK Hynix وMicron Technology.
معمل تصنيع رقائق سامسونج
قال كيونغ كيهيون، رئيس قسم حلول الأجهزة في سامسونج، الذي يُشرف على عمليات أشباه الموصلات في الشركة: “ساد انطباعٌ عام مطلع العام الجاري بأن النصف الثاني من العام سيكون أفضل من النصف الأول، لكن التوقعات تبدلت جذرياً بين شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار. ويتغير العالم بسرعةٍ كبيرة حالياً”.
في حين أدلى كيونغ بتصريحاته أثناء جلسة اطلاع نادرة داخل معمل تصنيع رقائق سامسونج الجديد في بيونجتايك يوم الأربعاء، السابع من سبتمبر/أيلول 2022. وتعتمد استراتيجية سامسونج على الاستجابة السريعة لتغيرات السوق، بدلاً من الالتزام بخطة الاستثمار الموضوعة مسبقاً، وذلك وفقاً لما أفاد به كيونغ خلال الحدث، وأضاف أن الشركة ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على ثبات نفقات رأس المال من هذا المنطلق.
فيما واستثمرت شركة سامسونج بشكلٍ مكثف في مبادرات الرقائق الجديدة، التي تتضمن الآن شركة مسبك، لتساعدها على منافسة شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (TSMC) وجذب العملاء العالميين.
إنتاج ضخم لرقائق الموصلات الإلكترونية
في المقابل دشّنت سامسونج عملية الإنتاج الضخمة لرقائق معالجات الثلاثة نانومتر داخل مسبكها في يونيو/حزيران، متفوقةً بذلك على شركة تايوان في السباق من أجل تصنيع أكثر الرقائق تقدماً في العالم. كما ستعمل سامسونج على تحسين جودة الرقائق وخفض تكلفتها، بينما تسعى لتقديم الجيل الجديد من معالجات الثلاثة نانومتر في عام 2024 وفقاً لكيونغ.
علاوةً على هبوط أسواق الرقائق، تعاني سامسونج أيضاً نتيجة الصدام بين الصين والولايات المتحدة. حيث تحالفت كوريا الجنوبية مع واشنطن تاريخياً، لكن الدولة العملاقة تكنولوجياً تعتمد كذلك على قدرتها على أن تبيع الرقائق والهواتف الذكية والمنتجات الأخرى داخل السوق الصينية الضخمة. وتمتلك سامسونج العديد من المصانع والعملاء داخل الصين بالفعل.
بينما تُضيِّق الحكومة الأمريكية من ناحيتها على تدفق التقنيات الجديدة إلى الصين، حيث قيّدت مؤخراً بيع رقائق الذكاء الاصطناعي ومعدات الرقائق الحديثة للعملاء الصينيين. كما تدرس اتخاذ خطوات لتقييد الاستثمارات الأمريكية في شركات التقنية الصينية أيضاً، مع تقديم حوافز بمليارات الدولارات لدعم إنتاج أشباه الموصلات على الأراضي الأمريكية. وتُلزم واشنطن أي شركة مصنعة للرقائق وتريد الحصول على جزء من المنحة الفيدرالية بأن تمتنع عن تصنيع الرقائق المتقدمة داخل الصين لمدة 10 سنوات.
توريد الرقائق
إبان تصعيد الولايات المتحدة لجهودها من أجل دعم سلاسل توريد الرقائق داخل البلاد، أعلنت سامسونج خططها لبناء معمل تصنيع رقائق متقدمة بتكلفة 17 مليار دولار في تايلور بولاية تكساس. ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في وقتٍ لاحق من العام الجاري.
سيجذب المصنع الجديد عملاء جدداً في شراكات وثيقة بحسب كيونغ، الذي أضاف أن الشركة ستواصل استثماراتها داخل الولايات المتحدة. كما طرحت الشركة فكرة توسيع منشآت تصنيع أشباه الموصلات على أوسع نطاق في تكساس، حيث عرضت خططاً محتملة لإنفاق نحو 200 مليار دولار على بناء 11 مصنعاً في سلسلةٍ من الأوراق المقدمة للولاية في شهر يوليو/تموز.
في سياق موازٍ، تشارك سول في محادثات مع الولايات المتحدة وتايوان واليابان من أجل بحث طرق تطويق طموحات الصين، التي تريد أن تصبح رائدةً عالمية في تكنولوجيا الرقائق لتقليل اعتمادها على الغرب.
من جانبه، علّق كيونغ على مبادرة واشنطن، التي تحمل اسم “تحالف الرقائق الرباعي”، قائلاً إنه يأمل أن “تسعى كوريا الجنوبية للتوصل إلى تفاهم مع الصين أولاً، قبل التفاوض مع الولايات المتحدة”. لكنه أردف قائلاً: “أعتقد أنه سيكون من الصعب نقل معدات جديدة إلى معامل تصنيعنا داخل الصين على المدى البعيد”.
