اعتقلت قوات الأمن في تونس، الخميس 16 فبراير/شباط 2023، فوزي كمون، القيادي في حركة النهضة ومدير مكتب رئيسها راشد الغنوشي، في استكمال لحملة الاعتقالات التي تشنها السلطات وطالت ثمانية آخرين حتى الآن.
يأتي اعتقال كمون، بعد يوم من قرار بالسجن لنور الدين البحيري، نائب رئيس حركة النهضة، الأربعاء، 15 فبراير/شباط 2023.

وأمرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية في تونس، الفرقة المركزية الرابعة للحرس الوطني بإيقاف مدير مكتب الغنوشي.
ولا تزال أسباب الإيقاف مجهولة حتى الآن بحسب محاميه سمير بن عمر، الذي رجح لوسائل إعلام محلية، أن تتضح الأمور في الساعات القليلة المقبلة.
ويعد كمون من القيادات في النهضة التي شغلت بعد الثورة في تونس مناصب أبرزها مدير مكتب الأمين العام السابق للحركة حمادي الجبالي، ثم عضوا بديوان رئيس الحكومة.
حملة اعتقالات مثيرة للجدل
وسبق أن أدان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، في تصريحات له، الثلاثاء 15 فبراير/شباط 2023، بـ”تزايد القمع” في تونس، إثر موجة اعتقالات استهدفت سياسيين بارزين وشخصيات أخرى.
في المقابل، رفض وزير الخارجية التونسي الجديد، نبيل عمّار، هذه الانتقادات، واعتبرها “متسرعة وغير دقيقة”.
وقال في تصريح لوكالة “تونس إفريقيا للأنباء” الرسمية، إن “تصريحات بعض الجهات الأجنبية بخصوص الإيقافات الأخيرة متسرعة، وغير دقيقة، ومجانبة للصواب، وتمس استقلالية القضاء التونسي”.
وأضاف الوزير التونسي أن الاعتقالات الأخيرة كانت بسبب “قضايا خطيرة تتعلق بالأمن القومي” للدولة التونسية، ولا علاقة لها بالنشاط السياسي أو الحقوقي أو الإعلامي.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد، قال في أول تعليق له على موجة الاعتقالات التي تنفذها الشرطة منذ أيام، إن بعض المعتقلين يتحملون المسؤولية “عن نقص الغذاء وارتفاع الأسعار”، متعهداً بالمضي قدماً بنفس القوة والتصميم “لتطهير البلاد”.
وقال في تصريح لوكالة “تونس إفريقيا للأنباء” الرسمية، إن “تصريحات بعض الجهات الأجنبية بخصوص الإيقافات الأخيرة متسرعة، وغير دقيقة، ومجانبة للصواب، وتمس استقلالية القضاء التونسي”.
وأضاف الوزير التونسي أن الاعتقالات الأخيرة كانت بسبب “قضايا خطيرة تتعلق بالأمن القومي” للدولة التونسية، ولا علاقة لها بالنشاط السياسي أو الحقوقي أو الإعلامي.

وقال سعيّد إن “الإيقافات الأخيرة أظهرت أن عدداً من المجرمين المتورطين في التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، هم وراء أزمات توزيع المواد الغذائية ورفع أسعارها”.
اعتقال نائب الغنوشي وقرار بسجنه
وسبق أن اعتقلت قوات الأمن البحيري ومدير إذاعة موزاييك نور الدين بوطار، الإثنين 13 فبراير/شباط 2023.
وكان المحامي والسياسي التونسي غازي الشواشي، قد قال حينها للأناضول، إن القضاء يلاحق 7 أشخاص بتهمة “التآمر على أمن الدولة”، منهم عبد الحميد الجلاصي (قيادي سابق بحركة النهضة)، وكمال لطيف (رجل أعمال)، وخيام التركي (قيادي سابق بالتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)”.
وسبق أن قالت حركة النهضة، التي تعد أحد أكبر أحزاب المعارضة، إن “الاعتقالات الاعتباطية تهدف إلى ترهيب معارضي قيس سعيد”.
كذلك أوضح المحامي سمير ديلو أن “الشرطة اقتحمت بيت نور الدين البحيري واعتدت على زوجته واعتقلته”، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وخلال يومين نفذت الشرطة حملة اعتقالات شملت سياسيين بارزين ورجل أعمال يتمتع بنفوذ قوي، بشبهة التآمر على أمن الدولة.

في الوقت ذاته قالت المحامية دليلة بن مبارك لـ”رويترز”، إن قوات الشرطة التونسية اعتقلت الإثنين 13 فبراير/شباط 2023، نور الدين بوطار مدير إذاعة موزاييك إف إم الخاصة واسعة الانتشار، بعدما داهمت بيته وفتَّشته.
ويتهم سياسيون الرئيس سعيّد بانقلاب يهدف إلى تفكيك الديمقراطية التي جلبتها ثورة 2011، فيما نفى سعيد ذلك قائلاً إن تحركاته كانت مشروعة وضرورية لإنقاذ تونس من الفوضى، ووعد بدعم الحقوق والحريات.
فيما اعتقلت السلطات، خلال الأشهر القليلة الماضية، عدداً من معارضي سعيّد السياسيين، أو فتحت تحقيقات معهم.
في المقابل أعربت جماعات حقوقية عن قلقها المتزايد بشأن الحريات السياسية في تونس، منذ سيطرة سعيّد على معظم السلطات في عام 2021، وتحركاته لتولي السلطة النهائية على القضاء.