في خطوة جديدة نحو تطوير العلاقات بين القاهرة وأنقرة، التقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء 15 فبراير/شباط 2023، وفداً ضم ممثلي شركات تركية، في العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، لمناقشة فرص الاستثمارات الجديدة في السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، حيث تخطط الشركات لاستثمارات تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار.
ويعد اللقاء هو الأول من نوعه منذ 10 سنوات، حيث جاء بعد نحو 3 أشهر من اللقاء الذي جمع الرئيسين التركي والمصري، خلال حفل الاستقبال الذي أقيم للقادة بمناسبة افتتاح مونديال قطر 2022، بدعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وذلك بعد نحو 9 أعوام من التوترات بين البلدين.

إذ ذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان، أن مدبولي تناول خلال اللقاء مع رجال الأعمال الأتراك، الاستثمارات التركية الحالية، وتلك المخطط لها مستقبلاً في مصر.
وخلال اللقاء الذي شارك فيه أعضاء مجلس الأعمال التركي- المصري، أكد مدبولي أن بلاده ستقدم الرعاية والدعم اللازمين للشركات التركية المستثمرة في مصر، منوها بالعلاقات التاريخية لتركيا ومصر.
مدبولي شدد أنه “رغم أن اختلافات سياسية قد حدثت خلال فترات سابقة، فقد حرصنا في مصر على أن تظل العلاقة بين شعبينا، وأن يظل تعاوننا في المجالات الاقتصادية والتجارية وثيقاً”.
وأعرب مدبولي عن شكره لجميع الشركات التركية التي استثمرت في مصر على مدار السنوات الماضية، ورحّب بالشركات الجديدة التي تنوي، أو اتخذت بالفعل خطواتها، لبدء أعمالها في مصر، مؤكداً أن الاستثمارات التركية سوف تلقى على الدوام الرعاية والدعم الكاملين.

كما قدّم رئيس الوزراء المصري تعازيه الخالصة في ضحايا زلزال كهرمان مرعش، في 6 فبراير/شباط الجاري، راجياً الرحمة للضحايا، والشفاء العاجل للمصابين، ومؤكداً مساندة مصر لتركيا وشعبها في هذه الظروف الصعبة.
وفي 6 فبراير/شباط الجاري، وقع زلزالان متتاليان بقوة 7.7 درجة و7.6 درجة جنوبي تركيا وشمالي سوريا، وتسببا في خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين.
استثمارات تركية ضخمة
وتعليقاً على لقاء مدبولي مع ممثلي الشركات التركية، قال وزير التجارة والصناعة المصري، أحمد سمير، وفق البيان، إن استثمارات الشركات التركية في مصر تزيد عن 2 مليار دولار.
وبحسب بيان رئاسة مجلس الوزراء المصري، تخطط الشركات التركية لاستثمارات جديدة في مصر، تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار، وأن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سيتابع شخصياً هذه الاستثمارات ويرعاها.
وعقب لقاء الرئيس المصري والتركي في الدوحة، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، يوم الإثنين 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، إن تركيا ومصر قد تستأنفان العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتعيدان تعيين سفيرَين “في الأشهر المقبلة”، في حين التقى وفدان استخباراتيان من البلدين في مصر مطلع الأسبوع الجاري.

إذ قال تشاووش أوغلو للصحفيين في أنقرة إن البلدين قد يستأنفان المشاورات الدبلوماسية، بقيادة نائبي وزيري الخارجية، في إطار عملية التطبيع “قريباً”.
سبق أن توترت علاقات أنقرة مع القاهرة، منذ أن قاد عبد الفتاح السيسي، عندما كان قائداً للجيش، انقلاباً للإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب عام 2013.
رغم الخلافات السياسية، استمرت العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا ومصر بشكل طبيعي، إلا أن خلافات استجدت بينهما بسبب الحدود والموارد البحرية، فضلاً عن خلافات في ليبيا، حيث يدعم كل منهما طرفاً مختلفاً في الصراع الدائر هناك.