قال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة 3 مارس/آذار 2023، إنه يرفض مشاركة الأجانب في الاحتجاجات بالبلاد، وذلك بعد يوم من منع السلطات نقابيين أجانب من الانضمام إلى تجمُّع لـ”اتحاد الشغل” من المتوقع أن يكون السبت، مشيراً إلى أن الاتحاد العام للشغل له الحرية في تنظيم التظاهرات لكنه ليس حراً في أن يدعو الأجانب للمشاركة فيها، على حد قوله.
في حين قال الاتحاد العام للشغل في تونس، إن السلطات أبلغته أنها ستمنع دخول وفد من الاتحاد الدولي للنقابات تمت دعوته للانضمام إلى الاحتجاج. واتهم الرئيس باتخاذ خطوات “عدائية”.
قيس سعيد يهاجم الاتحاد العام للشغل
سعيّد قال خلال استقباله وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي، إنه ليس من المقبول أن يستدعي “اتحاد الشغل” أجانب للتظاهر داخل الوطن، وأضاف: ”للأسف هناك اليوم من يتحالف مع هؤلاء الذين أرادوا الإفلات من المحاسبة والمساءلة.. وهناك من يريد أن يدعو بعض الأشخاص الأجانب للتظاهر في تونس، وهذا أمر غير مقبول على أي مقياس من المقاييس، لتكن معاملاتهم معهم كمؤسسات ولكن تونس ليست ضيعة أو بستاناً”.
أردف رئيس الدولة: “أذكّر من خانته الذكرى أو يتظاهر بأنه يعلم كل شيء وهو لا يعلم شيئاً.. أُذكِّرهم بمواقف الاتحاد العام التونسي في 1977 و1978 كيف كانت مواقف الاتحاد في ذلك الوقت.. الاتحاد حر في تنظيم المظاهرات لكن ليس حراً في أن يدعو الأجانب للمشاركة فيها”.
كما تساءل: ”هل يحتجون على المحاسبة أو على من تورطوا في الفساد؟ هل هناك تضييق على الحريات؟! هل هناك دولة في العالم تقبل بأن يعمل أشخاص على اغتيال رئيس الدولة ولا تتم محاسبتهم، بل هم تحت حماية الأمن؟”.

وسبق أن قال الرئيس التونسي قيس سعيد، إنه “لا يمكن لمن تآمروا على أمن الدولة الداخلي والخارجي أن يلعبوا دور الضحية”. جاء ذلك وفق بيان صدر عن الرئاسة التونسية يوم الأربعاء، عقب لقاء جمع سعيّد بوزيرة العدل ليلى جفّال.
اعتبر سعيّد أن “الشعب هو الضحية في قُوته وصحته ومعاشه، ومن حقه أن يحاسب في إطار القانون كلَّ من تآمر على دولته وسطا على حقوقه”. وأشار إلى أنه “لا يمكن لمن تآمروا على أمن الدولة الداخلي والخارجي ومن أرادوا- ولا يزالون مُصرين على التنكيل به في كل المجالات- أن يلعبوا دور الضحية”.
وفق البيان “تم في اللقاء التطرق للدور الأساسي الذي يجب أن يضطلع به القضاة في هذا الظرف الذي تعيشه تونس اليوم”. ولفت سعيّد إلى أن “لتونس قضاة شرفاء يحتكمون للقانون، ويجب ألا يفلت من المحاسبة كل من أجرم في حق الشعب”.

الاتحاد العام للشغل يهاجم قيس سعيد
في حين أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، الخميس، أن السلطات منعت مسؤولاً نقابياً إسبانيّاً من دخول البلاد للمشاركة في تجمُّع عمالي، السبت المقبل.
حيث قال موقع “الشعب نيوز” التابع للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية): “تم منع الرفيق ماركو بيريز مولينا مسؤول التعاون مع إفريقيا وآسيا بالنقابات الإسبانية، من دخول التراب التونسي عند وصوله إلى مطار تونس قرطاج ليقع ترحيله فوراً”.
ذكر “اتحاد الشغل” أن “زيارة مولينا تأتي للمشاركة في التجمع العمالي والمسيرة العمالية المقرَّرَين يوم 4 مارس/آذار 2023″، بينما لم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية.
في حين أدان المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل التونسي في بيان، قرار منع مولينا من دخول البلاد ووصف ذلك بأنه “خطوة أخرى تصعيدية عدائية تستهدف الاتحاد العام التونسي للشغل والعمل النقابي المستقل”.
ذكر البيان أن “السلطات أعلمت المكتب التنفيذي (للاتحاد) بقرارها منع قدوم وفد من الاتحاد الدولي للنقابات والمشاركة في المسيرة المزمع إنجازها يوم السبت في بطحاء محمد علي ( بالعاصمة)”.

فيما استنكر “إصرار السلطة الحاكمة على الإساءة إلى سمعة تونس الثورة (..) عبر إجراءاتها التي تخرق الأعراف والتقاليد العريقة لبلادنا (..) وتجعلها أمام المساءلة القانونية في المحافل الدولية، خاصةً منظمة العمل الدولية”.
جدير بالذكر أنه في 18 فبراير/شباط 2023، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد قراراً بطرد الأمينة العامة لاتحاد النقابات الأوروبية إيستر لانش؛ بعدما ألقت كلمة في تظاهرة نظمها الاتحاد التونسي للشغل بمدينة صفاقس (جنوب)، انتقدت فيها السلطات.
وفق بيان للرئاسة التونسية وقتها، فإن “لانش أدلت بتصريحات فيها تدخُّل سافر في الشأن الداخلي”، بينما ردَّ “اتحاد الشغل” بأن حضور لانش يأتي في إطار “التضامن النقابي العالمي وليس الاستقواء بالأجنبي”.
