“لماذا نساعد مصر إذا كانت ستدعم روسيا؟”! نائب أمريكي يدعو لمراجعة العلاقات مع القاهرة إثر أزمة تسريبات الوثائق

وجّه عضو مجلس النواب الأمريكي جيسون كرو، الثلاثاء 11 أبريل/نيسان 2023، انتقادات إلى السلطات المصرية بعد وثيقة نشرتها صحيفة واشنطن بوست كشفت أن  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أحد أقرب الحلفاء لواشنطن بالشرق الأوسط، أمر مرؤوسيه مؤخراً بإنتاج عشرات الآلاف من الصواريخ ليتم شحنها سراً إلى روسيا، التي تشن منذ أكثر من عام هجوماً على أوكرانيا حليفة الغرب.

كانت صحيفة Washington Post قالت، الإثنين 10 أبريل/نيسان 2023، إن الوثيقة المصنفة على أنها سرية للغاية مؤرخة في 17 فبراير/شباط 2023، كشفت أن السيسي أمر الجيش المصري بتزويد روسيا بصواريخ، مشيرةً إلى أن السيسي يُعد مستفيداً كبيراً من المساعدات الأمريكية بالمنطقة ويلخص جزء من الوثيقة، المحادثات المزعومة بين السيسي وكبار المسؤولين العسكريين المصريين في البلاد، وتشير الوثيقة إلى خطط لتزويد روسيا بقذائف المدفعية والبارود، وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي أمر بإنتاج ما يصل إلى 40 ألف صاروخ لإرسالها إلى روسيا.

فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي/ رويترز

برلماني أمريكي يهاجم مصر

 عضو مجلس النواب الأمريكى جيسون كرو قال في تغريدة له على تويتر رداً على ذلك: “يجب علينا جميعاً أن نسأل لماذا نرسل أكثر من مليار دولار من المساعدات العسكرية لمصر إذا كانوا سيدعمون جرائم الحرب الروسية في أوكرانيا. حان الوقت لمراجعة شاملة لهذه العلاقة ومساعدتنا العسكرية”.

في سياق متصل، قال مسؤولان أمريكيان إن أجهزة الأمن القومي الأمريكية تسعى جاهدة للتعامل مع تداعيات تسريب عشرات الوثائق السرية، بما في ذلك تأثير هذه التسريبات على تبادل المعلومات الحساسة بين مؤسسات الحكومة وعلى العلاقات مع الدول الأخرى.

في حين راجعت رويترز أكثر من 50 من هذه الوثائق المدرجة تحت تصنيفي “سري” و”سري للغاية”، والتي ظهرت لأول مرة على مواقع التواصل الاجتماعي في أوائل مارس/آذار، وتزعم أنها تكشف بالتفصيل عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني وعن معلومات عن حلفاء للولايات المتحدة من بينهم إسرائيل وكوريا الجنوبية وتركيا.

لم تلفت هذه الوثائق الانتباه بشكل كبير حتى المقال الذي نشرته عنها صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة، ولم تتحقق رويترز بشكل مستقل من صحة الوثائق. وقال مسؤولون أمريكيون إن بعضها قدم تقديرات للخسائر في ساحة المعركة من أوكرانيا وجرى تعديلها على ما يبدو لتقليل حجم الخسائر الروسية.

تسريبات مقلقة داخل البنتاغون 

كان التسريب مقلقاً بما يكفي داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لدرجة أنها أحالت الأمر إلى وزارة العدل التي فتحت تحقيقاً جنائياً حول تسريب الوثائق.

هجوم سوريا أمريكا
عناصر من الجيش الأمريكي، تعبيرية/ رويترز

حيث قال اثنان من مسؤولي الدفاع الأمريكيين، شريطة عدم الكشف عن هويتهما في التقرير بسبب حساسية الأمر، إن البنتاغون يراجع الإجراءات التي تحكم النطاق الذي يجري فيه تداول بعض الأسرار الأمريكية الأكثر حساسية.

فيما ذكر أحد المسؤولين أن بعض الوثائق كانت متاحة على الأرجح لآلاف الأشخاص الحاصلين على تصاريح أمنية من الولايات المتحدة وإحدى الحكومات الحليفة رغم أنها شديدة الحساسية، لأن المعلومات أثرت بشكل مباشر على هذين البلدين.

تقييم آثار التسريبات الأمريكية 

كما قالت وزارة الدفاع الأمريكية، الأحد في بيان، إن عملية مشتركة تجريها عدة وكالات تعمل على تقييم تأثير الوثائق المصورة على الأمن القومي الأمريكي وكذلك على أمن الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة، وهو إجراء متبع يعرف باسم “تقييم الضرر” الناجم عن تسريب معلومات سرية.

ما هو البنتاغون الأمريكي ومن أين جاءت تسميته/ Creative Commons
ما هو البنتاغون الأمريكي ومن أين جاءت تسميته/ Creative Commons

فيما قال المسؤول الأول إن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى الوثائق يؤكد أن المعلومات الحساسة ربما يجري تداولها على نطاق واسع جداً مع أفراد قد لا يحتاجون إلى الاطلاع على مستوى التفاصيل الواردة في بعض الوثائق.

أضاف: “كان يتعين على البنتاغون الحد من الوصول بدون قيود إلى بعض من أكثر معلومات المخابرات حساسية حين لا يكون هناك مبرر منطقي للحصول عليها”.

قال المسؤولان أيضاً إنه على الرغم من أن التسريبات كانت مقلقة للغاية، إلا أن العديد منها لم يقدم سوى لمحات عن فترات زمنية في فبراير/شباط ومارس/آذار، وفقاً للتواريخ المذكورة عليها، لكن يبدو أنها لم تكشف عن أي شيء بخصوص العمليات المستقبلية.

أخطر تسريب لمعلومات سرية

رغم أن الكشف عن الوثائق هو أخطر تسريب علني للمعلومات السرية على ما يبدو منذ سنوات، يقول مسؤولون إنه لم يصل حتى الآن إلى حجم ونطاق التسريبات التي نشرها موقع ويكيليكس على الإنترنت في عام 2013 والتي بلغت 700 ألف وثيقة ومقطع فيديو وبرقية دبلوماسية.

جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض – تعبيرية/رويترز

في حين يقول بعض خبراء الأمن القومي ومسؤولون أمريكيون إنهم يشتبهون حالياً في أن الذي سرب الوثائق أمريكي؛ نظراً لاتساع حجم الموضوعات التي تغطيها الوثائق، لكنهم لا يستبعدون وجود عناصر موالية لروسيا. وأوضحوا أن التحقيق قد يكشف مع مرور الوقت عن المزيد من الافتراضات.

فيما لم يرد الكرملين أو السفارة الروسية على طلب للتعليق حول ما إذا كانت موسكو متورطة في التسريب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top