قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ الأمريكية، الإثنين 7 أغسطس/آب 2023، إنه منفتح على تقديم تنازلات للفلسطينيين مقابل التطبيع مع السعودية، مضيفاً أنه يأمل في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة والاحتلال، حتى لو لم يتبادل البلدان الاعتراف الدبلوماسي.
نتنياهو قال، وفقاً لما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، إنه “يمكن لإسرائيل والسعودية إنشاء ممر اقتصادي يمر عبر شبه الجزيرة العربية إلى أوروبا، يشمل الطاقة والنقل وتكنولوجيا الاتصالات”، وأضاف: “يبدو أننا قادرون على تحقيق ذلك بغض النظر عما إذا كان السلام قد تم رسمياً بيننا أم لا”، معتبراً أنه “إذا كانت هناك رغبة سياسية فستكون هناك طريقة لتحقيق التطبيع والسلام الرسمي بين البلدين”، على حد قوله.
كما اعتبر رئيس وزراء الاحتلال أن مشروع “الممر الاقتصادي” ستكون له “نتائج اقتصادية هائلة للمستثمرين”، وتابع: “هل أعتقد أنه من الممكن التوصل إلى [اتفاق]، وهل أعتقد أن المسائل السياسية ستمنع ذلك؟ أشك في ذلك. إذا كانت هناك نية سياسية، ستكون هناك طريقة سياسية لتحقيق التطبيع وسلام رسمي بين إسرائيل والسعودية”. وأضاف: “أعتقد أن هناك مساحة كافية لمناقشة الاحتمالات”.
رعاية أمريكية للتطبيع بين السعودية وإسرائيل
ويُذكر أنه بُعيد تشكيل حكومته نهاية العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيسعى “من أجل تطبيع العلاقات مع السعودية“، فيما أشارت تقارير صحفية في وقت لاحق إلى أن تل أبيب تسعى لتوقيع اتفاق التطبيع مع المملكة برعاية أمريكية، إذ قال السفير الأمريكي في إسرائيل، توماس نايدز، إن الولايات المتحدة تعمل من أجل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، فيما قال مسؤولان أمريكيان لموقع Axios الأمريكي إن البيت الأبيض يرغب في الدفع للتوصل إلى اتفاق بين الرياض وتل أبيب في غضون الأشهر الستة إلى السبعة المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود عقبات أمام التوصل لاتفاق.

كما أشار موقع أكسيوس إلى أن أي اتفاقية للتطبيع بين السعودية وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، من المرجح أن تحقق تقدماً بالعلاقات السعودية الأمريكية، وإنجازات ملموسة من الحكومة الأمريكية الحالية، كما أن اتفاقاً من هذا القبيل سيكون بمثابة “اختراق تاريخي للسلام بالشرق الأوسط”، بحسب تعبير الموقع الأمريكي.
أضاف Axios أن اتفاقاً للتطبيع بين السعودية وإسرائيل من شأنه أن يؤدي إلى قيام المزيد من الدول العربية والأغلبية المسلمة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وإعادة العلاقات الأمريكية – السعودية إلى مسارها الصحيح.
رفض للتطبيع مع إسرائيل
كان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، قد قال في وقت سابق، إن “الدعم الشعبي السعودي للتطبيع الكامل والتعاون العسكري أو الإنساني مع إسرائيل ما زال منخفضاً”.
استند المعهد إلى استطلاع للرأي العام أجري لمصلحته في السعودية، وقال: “أظهرت استطلاعات الرأي السابقة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لا تزال نسبة 40% من السعوديين تقبل بالروابط الاقتصادية مع إسرائيل”، وأشار إلى أنه “كما في الاستطلاعات الأخيرة أيضاً، ترى نسبة 20% فقط أن اتفاقات إبراهام ستخلّف نتائج إيجابية على الشرق الأوسط”.

ولا تقيم السعودية أي علاقات مع إسرائيل، وتؤكد عادة أنها ترفض تطبيع العلاقات قبل حل القضية الفلسطينية، وفي يناير/كانون الثاني 2023، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن “الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية سيكون شرطاً مسبقاً للمملكة العربية السعودية لإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل”.
كما ذكر الوزير السعودي حينها في تصريحات لتلفزيون “بلومبرغ”: “قلنا باستمرار إننا نعتقد أن التطبيع مع إسرائيل هو شيء يصب في مصلحة المنطقة، لكن التطبيع والاستقرار الحقيقي لن يأتيا إلا من خلال إعطاء الفلسطينيين الأمل والكرامة”.
