انتقدت منظمة منظمة هيومن رايتس ووتش تقنين السلطات المصرية لاستهلاك الكهرباء، مضيفة أن الحكومة تحد من إمداد الكهرباء للمناطق الفقيرة والريفية في البلاد، من أجل الحفاظ على تشغيل الطاقة لفترة أطول في المدن الكبرى، وفقاً لما نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، الأربعاء 9 أغسطس/آب 2023.
وقالت المنظمة إنه وسط درجات حرارة الصيف المرتفعة بين 40 درجة مئوية و50 درجة مئوية، يستمر انقطاع التيار الكهربائي لمدة ست ساعات في بعض المناطق.
ويبدو أن تخفيض التغذية يستمر لفترات أطول في المناطق الريفية، التي فيها معدلات أعلى للفقر، ما يحرم الكثيرين من التيار الكهربائي وسط ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يعيق قدرتهم على أداء وظائفهم، كحال بعض الكوادر الطبية، ويحرمهم من المياه. مضيفة أنه ينبغي على الحكومة أن تعترف بحق كل فرد في كهرباء نظيفة، ومتاحة، وميسورة التكلفة.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لطالما طالبت الحكومة المصرية ضمنياً المصريين بالتضحية بحقوقهم المدنية والسياسية مقابل الازدهار الاقتصادي. لكن انقطاع الكهرباء يقلص بشدة قدرة الناس على الحصول على حقوقهم، بما فيها الحق في الغذاء، والماء، والرعاية الصحية”.

وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن التقنين، الذي بدأ في 22 يوليو/تموز 2023، بعد أسبوع من الانقطاعات المفاجئة للتيار الكهربائي، يهدف إلى تخفيف الضغط على البنية التحتية للكهرباء في البلاد جرّاء زيادة الطلب. إلا أن مسؤولين حكوميين قالوا أيضاً إن أزمة الكهرباء نتجت عن عدم كفاية إمدادات الغاز لتشغيل محطات الطاقة. كما تخطط الحكومة منذ أغسطس/آب 2022 على الأقل لتقنين الكهرباء حتى تتمكن من تصدير الغاز الطبيعي كوسيلة لدعم احتياطها من العملات الأجنبية.
تقنين الكهرباء بالتساوي في مصر
وأشارت هيومن رايتس إلى أن الحكومة المصرية تعلم منذ فترة طويلة أن صادرات الغاز الطبيعي المخطط لها تتعارض مع احتياجات المصريين من الكهرباء، ومع ذلك تفضل اللجوء إلى تقنين الكهرباء، بدل الاستثمار في الطاقة المتجددة لتعويض الفارق، مضيفة أنه إذا اضطرت الحكومة إلى قطع الكهرباء، “ينبغي لها -على الأقل- توزيع التقنين بالتساوي ومن دون تمييز”.
وشددت المنظمة على أن الحصول على الكهرباء حق أساسي لضمان الحقوق الأخرى، على سبيل المثال وليس الحصر، الحق في الصحة، والسكن، والمياه، والتعليم، ويجب الاعتراف به على أنه حق من حقوق الإنسان قائم بحد ذاته.
في 27 يوليو/تموز، أعلنت الحكومة عزمها تمديد خطة التقنين حتى سبتمبر/أيلول على الأقل، بعد تصريحات رئيس الوزراء، في 19 يوليو/تموز، أن الانقطاع المتكرر سينتهي بحلول 25 يوليو/تموز. لمعالجة الأزمة، أعلنت الحكومة إجراءات عدة، منها تكليف بعض موظفي القطاع العام بالعمل من المنزل أيام الأحد، وهو يوم عمل في مصر.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر فيديوهات يشتكون فيها من أن التقنين يعيق أداء وظائفهم، ما يهدد حقهم في العمل.
وفي ختام بيانها قالت هيومن رايتس ووتش إن الحق المحمي دولياً في مستوى معيشي لائق يشمل حق كل فرد، دون تمييز، في الحصول على كهرباء كافية، وموثوقة، وآمنة، ونظيفة، ومتاحة، وميسورة التكلفة. الحصول على الكهرباء حق أساسي لضمان الحقوق الأخرى، على سبيل المثال وليس الحصر، كالحق في الصحة، والسكن، والمياه، والتعليم، ويجب الاعتراف به كحقّ من حقوق الإنسان قائم بحد ذاته.