أدى الهجوم الذي شنّه مئات من المستوطنين اليمينيين المتطرفين على الطلاب الفلسطينيين في مساكن الطلبة في كلية نتانيا الأكاديمية في وسط إسرائيل، يوم السبت 28 أكتوبر/تشرين الأول، إلى شعور الطلاب العرب في إسرائيل بعدم الأمان الشديد في الحرم الجامعي.
وقال أحد الطلاب لموقع Middle East Eye البريطاني: “لا أجد ما يكفي من الكلمات لوصف الخوف الذي شعرنا به. اعتقدت حقاً أنَّ حياتي كانت في خطر. لقد حوصرنا في غرف سكننا لأكثر من 3 ساعات مع حشد معادٍ في الخارج، وهم يهتفون الموت للعرب، بينما بدت الشرطة غير قادرة على التدخل”.
ضغط إسرائيلي على الطلبة العرب
ومنذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، أبلغ العديد من الطلاب الفلسطينيين عن تعرضهم للتوقيف، وتلقي إخطارات عبر البريد الإلكتروني تتهمهم بـ”دعم الإرهاب” بسبب منشوراتهم على الشبكات الاجتماعية التي تعبر عن إدانتهم لهجمات الجيش الإسرائيلي على المدنيين في غزة.
ومع ذلك، كان الهجوم في كلية نتانيا الأكاديمية صادماً تحديداً للطلاب الفلسطينيين، حيث بدأ الحادث صباح السبت 28 أكتوبر/تشرين الأول، عندما سمع الطلاب في المهجع ضجة خارج المبنى الذي يقيمون فيه؛ حيث ادعت مجموعة من المصلين اليهود من كنيس مجاور أنَّ الطلاب العرب ألقوا بيضة عليهم أثناء صلاة السبت.
وشاركت طالبة هذه المعلومات مع موقع Middle East Eye، وطلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية.
“الموت للعرب”
ومساء السبت 28 أكتوبر/تشرين الأول، تجمع عدة مئات من المتظاهرين اليهود من الحي خارج مساكن الطلبة في كلية نتانيا الأكاديمية، وهتف الكثير منهم “الموت للعرب”. حتى إنَّ البعض حاولوا اختراق المبنى، كما يتضح من لقطات الفيديو التي صورت الحدث.
ووثّق العديد من الطلاب هذه الأحداث من شرفات مساكنهم.
وأضاف الطالب: “يبدو أنَّ المصلين انتظروا حتى المساء الذي يلي عيد السبت الديني، لأنهم يُسمَح لهم عموماً باستخدام هواتفهم خلال نهار السبت”.
وفي وقت لاحق، فتشت الشرطة مساكن الطلبة، في محاولة لتحديد من ألقى البيضة، لكنها لم تجد أي دليل يدعم هذا الاتهام.
وبدا هذا الوضع مقلقاً لأنَّ قوات الأمن لم يكن لها وجود منتشر في الحرم الجامعي، ولاحظت واحدة من الطلاب أنَّ العشرات من الإسرائيليين يحاولون دخول السكن الجامعي، فيما كان ضابط شرطة واحد فقط يحاول منعهم من الدخول.

وقالت: “لم أشعر بمثل هذا الخوف من قبل. ولم أنتظر حتى المصعد؛ بل صعدت الدرج بسرعة بينما كان زملائي الطلاب العرب يطلون من الداخل. شعرنا كأننا فريسة نتعرض للاصطياد”.
وفي هذه الأثناء، ارتفعت أصوات هتافات “الموت للعرب”. وتروي الطالبة: “هربنا إلى سطح البناية وشاهدنا من هناك مئات الإسرائيليين يحاولون دخول المبنى، بينما حاولت قوات الشرطة منعهم”.
وصعد عدد من ضباط الشرطة إلى السطح وأبلغوا الطلاب أنه ليس من الآمن البقاء هناك، حيث كان بإمكان المتظاهرين رؤيتهم. وبناءً على ذلك، طلبوا من الطلاب النزول إلى بهو الطابق الأول.
وبعد قرابة الساعتين، تجمع جميع الطلاب في الطابق الأول، فيما حاولت قوات الشرطة حمايتهم وإخلاءهم، ووصلت ميريام فيربيرغ، رئيسة بلدية نتانيا، برفقة مدير الكلية، في محاولة لتهدئة الوضع.
فيما طلبت فيربيرغ من الطلاب الامتناع عن العودة إلى سكن الكلية لمدة أسبوع على الأقل. ومع ذلك، في مقطع فيديو انتشر على الإنترنت، شوهدت وهي تخاطب مجموعات إسرائيلية في الخارج، على ما يبدو قبل دخول سكن الطلاب، وقالت: “سنطردهم ونُحضِر السكان من المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، وعندها فقط سيفهمون”.
وفي بيان الشرطة الذي صدر بعد انتهاء الحدث، لم يرد أي ذكر لأية اعتقالات بين مئات الأفراد الذين كانوا يهتفون “الموت للعرب”. علاوة على ذلك، لم يكن هناك أي دليل مُصوَّر يثبت الادعاء بأنَّ أحد الطلاب العرب قد ألقى بيضة على المُصلّين اليهود.
كما أشارت الكلية، في بيان صدر بعد الحادث، إلى أنَّ الشرطة نفت مزاعم المتظاهرين اليهود اليمينيين المتطرفين بأنَّ الطلاب العرب رفعوا الأعلام الفلسطينية وعزفوا موسيقى صاخبة. لكنهم اعترفوا بإلقاء بيضتين على المصلين ذلك الصباح، دون تحديد الأشخاص المسؤولين.
يأتي هذا فيما يواصل جيش الاحتلال، منذ 25 يوماً، غارات مكثفة على الأحياء السكنية بغزة، قتل فيها أكثر من 8000، بينهم 3457 طفلاً، وأصاب نحو 21048، بحسب بيانات رسمية.
بينما قتلت “حماس” أكثر من 1538 إسرائيلياً، وأصابت 5431، وفقاً لمصادر عبرية رسمية، خلال عملية “طوفان الأقصى”، التي نفذتها يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.