دعا وزير الخارجية السابق مالكوم ريفكيند، إلى تحقيق برلماني في تسليم القيادي الليبي عبدالحكيم بلحاج.
ويقول ريفكيند إن وكالة الاستخبارات والأمن (ISC)، وهي لجنة من البرلمانيين والنبلاء الذين يشرفون على وكالات الاستخبارات في المملكة المتحدة، كانت الاختيار الأمثل للتحقيق في دور رئيس الوزراء آنذاك، توني بلير، ووزير خارجيته، جاك سترو، ووزراء آخرين في الحكومة في تسليم عام 2004.
رُحّل بلحاج وزوجته فاطمة بودكار من بانكوك إلى طرابلس، في عملية شارك فيها جهاز الاستخبارات البريطاني MI6، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، ووكالات الاستخبارات الخاصة بمعمر القذافي، بحسب تقرير لصحيفة the Guardian البريطانية.
أعلنت الحكومة البريطانية هذا الأسبوع، أنها توصلت إلى تسوية “نهائية وشاملة” مع الزوجين بشأن الحادث. أخبر المدعي العام، جيرمي رايت، مجلس العموم، أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي كتبت إلى بلحاج وبودكار للاعتذار عن المعاملة “المروعة” التي تلقاها.
اعترف سترو علانية بعد البيان لأول مرة أنه قد فُوض ببعض إجراءات MI6، على الرغم من أنه أخبر البرلمان سابقاً، أن ادعاءات تورطه في التسليم كانت عبارة عن نظريات مؤامرة، بحسب الصحيفة البريطانية.
قال ريفكيند، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات والأمن ISC، والذي عمل في العديد من المناصب الوزارية في عهد مارغريت تاتشر وجون ميجر، لهيئة الإذاعة البريطانية BBC “أعتقد أنه أمر حيوي للغاية، وفي المصلحة العامة بأن يُفهم دور رئيس الوزراء ووزرائه بشكل أفضل في وقت هذه القضية”.
وأضاف: “كان توني بلير رئيساً للوزراء. كان صامتاً على نحو غير معهود، أنا متأكد أنه لم يتفوه بأي كلمة. قال جاك سترو، إنه يود تقديم أدلة لوكالة الاستخبارات والأمن ISC عن هذه الأمور المتعلقة بالأمن القومي، ولكنه لا يستطيع التحدث علناً”.
وتابع: “ما هو غير معروف هو الحد الذي وصل إليه رئيس الوزراء وقتها ووزراؤه، في كونهم طرفاً فيما يفعله MI6. ونحن نعرف جيداً أن بلير كانت لديه اهتمامات شخصية كبيرة في ليبيا“.
معركة قانونية
بحسب الصحيفة البريطانية، خاض بلحاج وبودكار معركةً قانونية مطولة حول ادعاءاتهما بأنهما خُطفا وأُعيدا إلى نظام القذافي، في حركة رُبطت بصفقة بلير سيئة السمعة مع القائد الليبي.
قالا إنهما بعد ثلاث سنوات من التهرب من عملاء القذافي، بعد فرارهما من ليبيا، تم احتجازهما في ماليزيا، وإرسالهما إلى تايلاند لتسليمهما، كنتيجة لمعلومات استخباراتية من المملكة المتحدة.
يقول ريكفيند، إن وكالة الاستخبارات والأمن ISC، قد تجعل 95% من نتائج بحثها علنية. وأضاف: “هذا بالضبط سبب تواجد وكالة الاستخبارات والأمن هناك. إنهم برلمانيون كبار. وهم الوحيدون خارج الحكومة لديهم الحق، الحق المطلق، في الاطلاع على المعلومات السرية الغالية، وبالتالي يمكنهم التوصل إلى حكم”.
يقول ريكفيند: “يمكنهم بسهولة كبيرة التوصل إلى حكم، إما أن يكون الوزراء، في نظرهم، لم يعرفوا أو لم يكن لهم دور، وإما أن يكون الوزراء منغمسين في هذه القضية حتى أعناقهم، بحسب الصحيفة البريطانية”.
“لن يكون هناك سبب متعلِّق بالأمن القومي يمنع ليس فقط التحقيق، ولكن نشر معلومات للبرلمان، أو حتى لنطاق أوسع حول إما إذا كان الوزراء متورطين في هذه القضية أم لا”. وأضاف أن الوكالة لها الحق أن تقرر بسلطتها الخاصة ما إذا كان عليها إجراء مثل هذا التحقيق، بحسب الصحيفة البريطانية.
خلال الثورة الليبية في 2011، ظهرت وثائق أيضاً تكشف دور MI6 في تسليم معارض ليبي آخر، سامي السعدي، والذي اختُطف مع زوجته وأطفاله الأربعة.
قال سترو إنه سيكون سعيداً بتقديم أدلة لوكالة الاستخبارات والأمن، مشيراً إلى أنه سعى للعمل في جميع الأوقات بطريقة تتوافق مع واجباته القانونية، عندما كان وزيراً للخارجية. ولكن سيتم ذلك خلف الأبواب المغلقة، ودعا البرلمان سترو لتقديم أدلة أمامه، حول دوره في اختطاف وسوء معاملة العائلتين.
في غضون ذلك، تقول جماعات حقوق الإنسان، إنه يجب أن يكون هناك تحقيق أوسع، مستقل عن الحكومة.