بيان مُرعب وغريب أيضاً خرج من وزارة الدفاع الروسية يتحدث عن استهداف مدينة كفرزيتا السورية بالأسلحة الكيماوية على يد قوات النظام السورية خلال الـ48 ساعة القادمة، ويحذر من أن عدداً كبيراً من الضحايا سيسقط.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، الأحد 26 أغسطس/آب 2018، لشبكة الأخبار الرسمية “Sputnik“، إن السكان القادمين من شمال إدلب إلى مدينة كفرزيتا عليهم أن يستعدوا من أجل مشاهدة هجوم قوات النظام على المدينة، باستخدام الأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة”.
واستطرد الجنرال الروسي قائلاً إن “منظمة الإنقاذ (الخوذ البيضاء) ستعمل على توثيق الهجوم بالفيديو بهدف حث الغرب على شنّ غارات جوية على مواقع الأسد”، بحسب صحيفة Bild الألمانية.
تصريحات كاذبة وادعاءات
التصريح الغريب من روسيا لم يكن إلا جزءاً من سلسلة الادعاءات، التي أطلقتها موسكو خلال الأيام الماضية، على لسان المتحدث الرسمي باسمها. ومن بين تلك التصريحات أن هناك جماعة إسلامية متطرفة، تابعة لتنظيم الدولة، تستعد لشنّ هجوم بالأسلحة الكيماوية على محافظة إدلب. وكان من المفترض أن تغطي منظمة الخوذ البيضاء هذا الهجوم إعلامياً، ولكن اتضح في النهاية أنه إنذار مفتعل.
وادعى المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذا الهجوم تم بتمويل مسبق من شركة بريطانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن الولايات المتحدة كانت تعمل آنذاك على تجهيز مدمرة الصواريخ “USS The Sullivans” من أجل شنّ هجوم انتقامي ضد مواقع قوات الأسد.
عموماً، حتى وإن لم يكن لنظرية المؤامرة، التي تشغل روسيا، أي أساس من الصحة، إلا أن ما تفكر به القيادة الروسية أمرٌ خطير جداً قد يخلِّف المئات أو حتى الآلاف من القتلى. وبالفعل، تخطط روسيا ونظام الأسد لبدء هجوم على آخر معاقل المعارضة في سوريا، محافظة إدلب. ويشعر حالياً قرابة 2.5 مليون مواطن سوري، يعيشون في إدلب، بالرعب خشية الإعلان عن تدخل عسكري في المحافظة.
وفي مايو/أيار 2017، أعلنت روسيا أن إدلب وثلاث مناطق أخرى في سوريا، تعتبر “مناطق خفض تصعيد”، بيد أن قوات الأسد وحليفتها إيران هاجمت المناطق الثلاث الأخرى، واستولت عليها، وقتلت فيها قرابة 2500 شخص، ونزح منها أكثر من 400 ألف سوري. وبالتالي، قد تكون معركة المنطقة الرابعة، إدلب، وشيكة.
الهدف هو صرف الانتباه
ويرى بعض المراقبين أن روسيا ترغب، من خلال تصريحاتها الوهمية، في صرف الانتباه عن حمام الدم القادم في إدلب، بينما يعتقد مراقبون آخرون أن هناك خلفية أخرى، أكثر خطورة، لتلك الادعاءات الروسية. وغرد أحد المتابعين على موقع تويتر، معلقاً على الوضع أن “روسيا بدأت حملة تضليل إعلامي موسعة، من أجل التستر على الهجوم الكيماوي المحتمل لقوات الأسد شمال غربيّ البلاد”، بحسب الصحيفة الألمانية.
ويشير ذلك إلى أن روسيا على دراية بالفعل بالهجوم الكيماوي الوشيك لقوات الأسد على إدلب. وبطبيعة الحال، لن تكون روسيا وحدها على علم بالهجوم، بل جميع حلفاء الأسد. وتعتبر تلك التصريحات تمهيداً لأن يتم إنكار الهجوم مباشرة بعد تنفيذه. من جهتها، لم تجد منظمة حظر الأسلحة الكيماوية “OPCW” أي دليل، خلال تحقيقاتها في سوريا، على أن المعارضة استخدمت أسلحة كيماوية في حربها مع النظام، كما أن منظمة الخوذ البيضاء لم تزيّف أي هجوم من قبل، في حين أن النظام قام بذلك.
وبالفعل، بعد أشهر طويلة من التحقيق في هجوم غاز سارين السام على مدينة خان شيخون في الرابع من أبريل/نيسان 2017، الذي خلف 92 قتيلاً، حملت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية النظام السوري المسؤولية كاملة عن الهجوم. في المقابل، ادعت روسيا أن الهجوم الكيماوي على مدينة دوما السورية في السابع من أبريل/نيسان 2018، الذي خلف 48 قتيلاً، يحمل آثار غاز الكلور السام، ما يجعل المعارضة هي المسؤولة، في المقام الأول، عن ذلك الهجوم. يُذكر أن هذا الهجوم تم توثيقه بالكامل من قبل منظمة الخوذ البيضاء.
اقرا أيضاً
ضربوا الأسلحة الكيماوية وأبقوا على نظام الأسد .. السوريون يتساءلون: ماذا بعد؟