قال تقرير لصحيفة Mondafrique الفرنسية إن إضراب يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، محاولة من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ربما جاء لزعزعة رئيس حكومته يوسف الشاهد، الذي يحظى بدعم الأغلبية في البرلمان.
ودخل حوالي 650 ألف موظف حكومي تونسي في إضراب وطني عام وذلك بعد أن رفضت الحكومة مطالب اتحاد الشغل برفع أجور الموظفين، في خطوة من شأنها زيادة التوتر في تونس.
حسب الصحيفة بدأت الشكوك تتسلل إلى أروقة قصر القصبة، مقرّ رئيس الحكومة الطموح يوسف الشاهد. وبحسب مصادر من الموقع المغربي Maghreb Intelligence، يبدو أن لدى طاقم رئيس الحكومة التونسي معلومات واضحة حول المحرّض الحقيقي للإضراب العام، لشلّ الخدمة المدنية خلال اليوم الخميس 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
وهذا التصعيد اختبار حقيقي لقدرة حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد على إدارة معركة قوية والمضيّ قدماً في خطط إصلاحات اقتصادية معطلة وسط أزمة سياسية واقتصادية حادة تعصف بالبلاد.
وتتجه أنظار مستشاري يوسف الشاهد وأهم وزرائه تحديداً صوب قصر قرطاج. وقد أكد مقرَّبون من رئيس الحكومة أن “الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، قد تم استقباله في أكثر من 4 مناسبات من قبل رئيس الجمهورية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يلعب كلاهما ضمن فريق مشترك”.
الإسلاميون، أسياد اللعبة
من هنا، يرتكز ادعاء المقربين من الشاهد على أن الأمين العام لأهم نقابة شُغلية في تونس يتحرَّك من أجل حاشية السبسي. فخلال الأشهر الأخيرة، ساند الاتحاد العام التونسي للشغل فكرة رحيل رئيس الحكومة، الذي يريد رئيس الجمهورية بدوره التخلص منه، ولكن الشاهد نجح في الحفاظ على منصبه، بعد أن استفاد من دعم إسلاميي حزب حركة النهضة، الذين يشكلون أغلبية في البرلمان التونسي حالياً، حسب صحيفة Mondafrique الفرنسية.
تستند الدعوة العلنية لإقالة رئيس الحكومة أساساً على الوضع الاقتصادي الكارثي، الذي شهد خلال الأيام الأخيرة تراجعاً آخر طفيفاً في قيمة الدينار التونسي. من جهته، ذكر أحد أعضاء الحكومة التونسية لموقع Maghreb Intelligence أنه “من المؤكد أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي مقلق للغاية، ولكن إعلان إضراب عام ليس الحل الأمثل لمساعدة تونس على الخروج من هذه الحالة”.
محور الطبوبي/الباجي
تعد العلاقات أكثر من متميزة بين الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، وبين العجوز المريض والوفي للنهج البورقيبي، الباجي قائد السبسي. وتعدَّدت المحادثات بين كلا الطرفين، قبل أن يتقاسما الإرادة ذاتها في إبعاد إسلاميي راشد الغنوشي نهائياً عن الحكم، مع العلم أن الإسلاميين يعتبرون حلفاء وأصدقاء ليوسف الشاهد، علاوة على أنهم نقطة قوة حاسمة لدعمه في البرلمان.
من جانبه، نوَّه مقرب من قصر قرطاج بأنه “لمواجهة تباطؤ وتراجع حزب نداء تونس، الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، والذي يديره نجله، يحتاج قائد السبسي إلى قوة سياسية قادرة على أن تشكل ثقلاً يزاحم كلاً من النهضة ويوسف الشاهد”.
لكن لسائل أن يسأل: هل هذا التحالف الذي يضم العجوز البورقيبي والقوى النقابية التقدمية والعلمانية كافٍ من أجل وضع حدٍّ لطموحات رئيس الحكومة الشاب؟ كل شيء يعتمد على مدى قوة الاستياء الشعبي، الذي يمكن أن يزعزع التوازن الهشَّ الذي تعاني منه تونس، البلد الذي تدمره الأزمة الحالية، ومساعي الدولة العميقة باستعادة السلطة من جديد بأي ثمن.
الشاهد.. صمود متواصل
بالنسبة للكثيرين، يُعتبر الإضراب العام الذي يصبح ساري المفعول، اليوم الخميس 22 نوفمبر/تشرين الثاني، بمثابة الحكم الذي سيفصل بين المتنافسين من أجل السلطة، وهي منافسة شرسة تشل حركة الانتقال الديمقراطي التونسي.
يعني ذلك أن أي نجاح اليوم في حشد تعبئة شعبية، سبق لها التظاهر خلال شهر يناير/كانون الثاني من سنة 2018، من المؤكد أن تضعف يوسف الشاهد، خصوصاً إذا نجحت التحركات المنظمة بشكل جيد في عرقلة النظام العام. في المقابل، إذا فشل هذا الإضراب، سيساهم ذلك في دفع رئيس الحكومة وحلفائه الإسلاميين إلى تجاوز مرحلة جديدة، نحو إجراء الانتخابات الرئاسية سنة 2019، شريطة أن يبقى الاتفاق بين مكونات الأغلبية البرلمانية وبين الشاهد صامداً ليخدم مصلحتهم في بلوغ استحقاق انتخابي حاسم.
“نداء تونس” “والنهضة” يتدخلان لكن ببيانات
وحثت حركتا “نداء تونس” “والنهضة”، في بيانين منفصلين، الحكومة التونسية على عدم إغلاق باب التّفاوض مع الاتحاد العامّ للشغل (أكبر نقابة عمالية)، عشية إضراب للموظفين الحكوميين.
ودعت حركة “نداء تونس”، إلى التوصّل لحلول “تراعي التوازنات الماليّة العامّة للدّولة، وفي نفس الوقت تضمن للعمال والموظّفين القدرة على مواجهة التضخم”.
وطالبت حركة “نداء تونس”، بصياغة خارطة طريق جديدة للخروج من الأزمة الحاليّة الخانقة في كنف الالتزام بالتعهّدات والالتزامات التي لا تتضارب مع المصلحة الوطنيّة.
كما عبّرت حركة “النهضة”، في بيان لها، عن تقديرها للعمل النقابي، ولدور الاتحاد العام للشغل، في إنجاح الانتقال الديمقراطي.
ودعت الحكومة ومختلف الأطراف إلى استئناف ومواصلة الحوار والتفاوض لضمان أفضل السبل للنهوض بالأوضاع الاجتماعية باعتبارها مسؤولية مشتركة.
وطالبت حركة “النهضة”، اتحاد الشغل” بضرورة “مراعاة إمكانيات الدولة وتوازناتها المالية”.
والسبت، شدّد الأمين الأمين العام للاتحاد العام التّونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، على “تمسك الاتحاد بتنفيذ الإضراب”.
وأشار الطبوبي، خلال تجمّع نقابي نفذه مئات العمال والموظفين أمام مقر الاتحاد بالعاصمة، إلى أنّ “700 ألف شخص يعملون بالمؤسسات الحكومية، ويعيلون أكثر من 3 ملايين فرد (من أفراد عائلاتهم)”.
وفي وقت سابق، دعا الطبوبي إلى “ضرورة الزيادة في أجور الموظفين الحكوميين، وتعديل (رفع) القدرة الشرائية خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الدينار بنسبة 40 بالمائة”.