وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مواطني بلاده “البسطاء” السبت 22 ديسمبر/كانون الأول، بتمكينهم من تناول طعام “أورجانيك” أو طعام عضوي من إنتاج الجيش وهو الطعام الذي قال إنه يقتصر على الأغنياء حالياً.
وأطلق السيسي هذا الوعد خلال افتتاح محطة للصوب الزراعية أنشأتها الشركة الوطنية للزراعات المحمية التابعة للجيش في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي القاهرة، وهي جزء من المرحلة الأولى لـ”مشروع قومي” يستهدف إنشاء 100 ألف فدان من الصوب الزراعية في عدة مناطق.
وقال السيسي في كلمة على هامش افتتاح المحطة التي تضم 600 صوبة زراعية على مساحة 2500 فدان “إحنا كنا دايماً يقولك في السوبر ماركت الكبير.. دا أورجانيك، يعني الناس تاكل أورجانيك والمصريين مياكلوش أورجانيك ولا ايه؟ يعني اللي معاه فلوس ياكل أورجانيك.. والمصريين الباقي مياكلوش؟”
وأضاف “لأ، إن شاء الله كله هيبقى كده، بس إنتم إجروا معانا ونجري مع بعض عشان اللي تحقق النهاردة بكل تواضع أمر يسعد ويشرف”.
ثلث الشعب تحت خط الفقر
ويعيش ما يقرب من 30 ٪ من سكان مصر البالغ عددهم حالياً 98 مليون نسمة تحت خط الفقر، ويعيش ملايين آخرون بالقرب منه، وقد زادت الإصلاحات الاقتصادية القاسية التي يدعمها صندوق النقد الدولي من معاناتهم خلال العامين الماضيين.
وتعد محطة “العاشر من رمضان” التي تضم أيضاً محطة فرز وتعبئة وتغليف وثلاجات للحفظ والتبريد، جزءاً من المرحلة الأولى للمشروع القومي والتي تشمل 7100 صوبة زراعية على مساحة 34 ألف فدان في خمس مناطق. وكان السيسي أعلن تدشين المشروع قبل 10 أشهر.
وقال اللواء مصطفى أمين مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهو الجهاز الذي تتبعه العديد من شركات الجيش ومن بينها الشركة الوطنية للزراعات المحمية، إن “مصر ستصبح ثاني أكبر دولة في العالم في مجال زراعة الصُوَب بعد اكتمال إقامة المئة ألف فدان”، بحسب تعبيره. في الوقت الذي لم يذكر فيه القيمة الإجمالية للمشروع ولم يحدد موعداً لاكتماله.
وقال أمين إن المشروع يهدف إلى زيادة انتاجية وجودة الخضراوات والفواكه وخفض أسعارها وترشيد استهلاك المياه بالإضافة إلى توفير فرص عمل.
وتشارك ثلاث شركات أجنبية في المرحلة الأولى وهي روفيبا لإنتاج الصوب الزراعية وميريديم سيدز لإنتاج البذور من إسبانيا وشركة الصين الوطنية لصناعة الماكينات (سينوماك).
وقال أمين إن المخطط أن تحقق المرحلة الأولى بعد اكتمالها إنتاجية تقدر بنحو 1.5 مليون طن سنوياً من الخضراوات والفواكه تعادل إنتاجية أكثر من 150 ألف فدان من الزراعات المكشوفة.
وأضاف أن الصوب العادية ترشد استهلاك المياه بنسبة 40٪ مقارنة بما تستهلكه نفس المساحة من الأراضي العادية مع مضاعفة الإنتاج، في حين ترشد الصوب عالية التكنولوجيا استهلاك المياه بنسبة تصل لنحو 80 بالمئة مع زيادة الإنتاج لأربعة أمثال.
الزراعة تستهلك 62.7 مليار متر مكعب من الماء سنوياً
وتخشى مصر أن يؤثر سد النهضة العملاق الذي تبنيه إثيوبيا على حصتها من نهر النيل وبذلت جهوداً في السنوات القليلة الماضية لتوفير مصادر جديدة للمياه العذبة ولترشيد الاستهلاك.
وقال أمين إن إجمالي موارد المياه العذبة المتاحة في مصر حالياً يبلغ نحو 77 مليار متر مكعب سنوياً تمثل نسبة مياه النيل منها 72٪ وتمثل المياه الناتجة عن تدوير الصرف الزراعي 16 ٪.
وأضاف أن الزراعة تستهلك 62.7 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يشكل نسبة 81.3 ٪ من إجمالي الموارد، في حين يبلغ الاستهلاك المنزلي 11 مليار متر مكعب سنوياً تقريباً.
وتعهد السيسي اليوم أيضاً بمزيد من المشروعات الزراعية، وقال إن بلاده بدأت في إنشاء مزرعة لإنتاج “أفخر أنواع” التمور على مساحة 40 ألف فدان وتضم 2.5 مليون نخلة.
ودعا السيسي، وهو يتفقد إنتاج محطة “العاشر من رمضان”، المزارعين إلى إقامة صوب زراعية على غرار التي يقيمها الجيش لتحقيق المكاسب بدلاً من تبوير الأراضي والبناء عليها.