كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن عدم وجود احتمالية كبيرة لاستعادة مواطن سعودي إلى الولايات المتحدة بعد أن فرَّ إلى بلاده قبل محاكمته في تهمة القتل بالخطأ في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون.
وأكدت الوزارة تقريراً نُشر مؤخراً في صحيفة The Oregonian أفاد بأن عبدالرحمن سمير نورا موجود في السعودية، وعبرت كذلك عن تعاطفها مع والدي المراهقة التي اتُّهم نورا بقتلها بسيارته والفرار في عام 2016.
الطالب السعودي عبدالرحمن سمير نورا الذي قتل طالبة أمريكية لن يُحاكم
لكن الخطاب المرسل إلى السيناتور الديمقراطي رون وايدن (عن ولاية أوريغون)، لم يذكر خطط وزارة الخارجية لاتخاذ التدابير الدبلوماسية من أجل استعادة نورا، وبدا أنه يشير إلى أن أي قرار يقع خارج اختصاصها.
كتبت ماري إليزابيث تايلور، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القضائية: “الولايات المتحدة والسعودية لا تجمعهما معاهدة ثنائية لتسليم المجرمين، والسعودية لا تسلم مواطنيها إلى الولايات المتحدة. لذا فإن خيارات إنفاذ القانون المتاحة محدودة”.
وأضافت: “في هذه المرحلة، ليس لدى وزارة الخارجية دليل موثوق ومتين حول كيفية تمكن نورا من الفرار”.
يعود تاريخ الخطاب إلى 14 فبراير/شباط، لكنه نُشر الاثنين، ويبدو أن الهدف من ورائه تقويض رواية مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي، الذين أخبروا الصحيفة في العام الماضي أنهم يعتقدون أن الحكومة السعودية ساعدت نورا -الذي كان حينها طالباً جامعياً يبلغ من العمر 21 عاماً- على الفرار لتجنب محاكمته في 2017.
خاصة بعد هروبه من أمريكا للسعودية
ويزعم مسؤولون من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وخدمة المارشال الأمريكية أنه غادر مكان إقامته في أحد الأحياء الواقعة جنوب شرق بورتلاند داخل سيارة رياضية سوداء، ثم استخدم جواز سفر غير قانوني وطائرة خاصة -ويُرجح أنه حصل عليه عن طريق الحكومة السعودية- للفرار من البلاد بعد اتهامه بقتل فالون سمارت، البالغة من العمر 15 عاماً.
وأوكلت الدولة الخليجية الغنية من قبل محامية خاصة للعمل على قضية نورا، وقدمت شيكاً بمبلغ 100 ألف دولار كفالة لإطلاق سراحه على ذمة القضية، حسبما أفادت سجلات المحكمة والنيابة العامة. ووضعته تحت مراقبة ما قبل المحاكمة وصادرت جواز سفره.
قضية الطالب السعودي عبدالرحمن سمير نورا ليست الأولى
ومنذ الكشف عن هذه المعلومات، علمت صحيفة The Oregonian بوجود 16 قضية أخرى في الولايات المتحدة وكندا، حيث اختفى طلاب جامعيون سعوديون بينما كانوا يواجهون اتهامات جنائية، وحتى بعد أن صادرت السلطات من بعضهم -مثل نورا- جوازات السفر الخاصة بهم.
أكد مسؤولو الخارجية والمسؤولون الفيدراليون -من النيابة العامة ومحققي وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي- أن ما لا يقل عن ثمانية متهمين، بمن فيهم نورا واثنان آخرين من أوريغون، عادوا إلى السعودية أو غادروا أمريكا الشمالية.
وطلب وايدن إجابات من إدارة ترامب حول الاختفاءات، وقدم تشريعاً يعاقب السعودية على دورها المشتبه فيه. وقد وجه نقداً شديداً إلى رد خارجية بلاده.
قال وايدن في بيان له إن وزير الخارجية مايك بومبيو “يتفاخر بالهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، لكنه على ما يبدو يعتقد أن وزارة الخارجية عاجزة عن الوقوف أمام نموذج سعودي قائم منذ زمن طويل يساعد على ما يبدو المشتبه فيهم جنائياً للهروب من العدالة الأمريكية. ليس ذلك جيداً بما يكفي لضحايا هذه الجرائم العنيفة في أوريغون وفي جميع أنحاء البلاد”.
عبر كريس لارسن، وهو محامي عائلة فالون سمارت، عن نفس الإحباط.
قال لارسن: “نحن محبطون من اتضاح عدم رغبة وزارة الخارجية في استخدام سلطتها الدبلوماسية الكبيرة من أجل العمل مع السعودية لاستعادة نورا إلى أوريغون كي يخضع للمحاكمة على جرائمه”.
وأضاف: “نقدر تعازي الوزير بومبيو، لكن ما نحتاجه هو التزاماً من هذه الإدارة بالتحرك، والتفاوض مع المملكة العربية السعودية لعودة نورا. نحن على دراية بأنه بالرغم من أن “خيارات إنفاذ القانون المتاحة محدودة”، فإن الخيارات التي لدى وزارة الخارجية ليست محدودة على الإطلاق”.