“ائتلاف الفتح” التابع للحشد الشعبي يتلقى ضربات موجعة بانتخابات العراق.. خسر عشرات الآلاف من الأصوات

قال موقع Middle East Eye البريطاني، السبت 9 أكتوبر/تشرين الأول 2021، إن “ائتلاف الفتح” العراقي، وهو الفرع السياسي لمجموعات الحشد الشعبي في مجلس النواب، تلقى عدة ضربات إبان سعيه وراء السلطة، خاصة بعد خسارته عشرات الآلاف من الأصوات “المضمونة” بالعاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية خلال الانتخابات العامة التي تشهدها البلاد.

من أبرز هذه الضربات قرار حرمان مقاتلي الحشد الشعبي، الذي يسيطر عليه قادة الائتلاف بشكل شبه كامل، من المشاركة في التصويت التمهيدي الذي تم يوم الجمعة 8 أكتوبر/تشرين الأول في العاصمة العراقية، حيث اقتصر التصويت بين قوات الحشد على قوات الأمن.

تصويت مقاتلي الحشد الشعبي

بحسب هذا الأمر، كان يتعين على مقاتلي الحشد الشعبي السفر إلى مدنهم الأصلية ليتمكنوا من التصويت، على أن الآلاف منهم ينتشرون في أنحاء مختلفة من العراق، وقد تكون عودة كثيرين إلى مدنهم يوم الاقتراع أقرب إلى المستحيل.

كما لم يكن تعطيل تصويت الحشد الشعبي الضربة الوحيدة التي تلقاها “ائتلاف الفتح”؛ فقد تعهد قادة الائتلاف أكثر من مرة بإعادة توظيف 30 ألف مقاتل أُخرجوا من الحشد لأسباب مختلفة منذ عام 2017، لكن الوفاء بهذا التعهد يحتاج إلى تمويل.

إلا أنهم توصلوا إلى الحل عبر إعادة توجيه أموال الدولة المخصصة لشراء الوقود لدفع الرواتب للـ30 ألفاً. ولكن لابد من موافقة رئيس الوزراء ووزير المالية على هذه الخطة.

بينما أوضح قائد بارز في الحشد الشعبي أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقّع على هذه الخطة، لكن وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، “رفض” المصادقة على القرار، بحجة أنه لا توجد حاجة مادية لتضخيم صفوف الحشد الشعبي.

في حين لفت وزير المالية العراقي إلى أن الأموال المحولة من الوقود ستغطي رواتب شهرين فقط، بحسب مصادر رفضت الإفصاح عن هويتها.

كان “ائتلاف الفتح”، الذي يتباهى بالدعم القوي الذي يحظى به بين كثير من العراقيين وبوجود قوة إيران إلى جانبه، يأمل أن تحقق الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي ستُجرى يوم الأحد 10 أكتوبر/تشرين الأول، مكاسب كبيرة له في البرلمان العراقي وتشكيل الحكومة المقبلة.

“المرشحون الفاسدون والفاشلون”

فيما جاءت الضربة الثالثة لـ”ائتلاف الفتح” من مدينة النجف؛ حيث دعا المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني، الناخبين إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية؛ لـ”إحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة”، مطالباً جميع أتباعه بالمشاركة على نطاق واسع.

إلا أنه طالب بالابتعاد عن التصويت للمرشحين الفاسدين، ولمن فشلوا في توفير أي شيء لناخبيهم خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يُتهم به قادة “ائتلاف الفتح” من حين لآخر.

يأتي ذلك في الوقت الذي كان يأمل فيه “ائتلاف الفتح” أن يستغل الانتخابات لصالحه، حيث لا تزال الأحزاب التقليدية تتمتع بدعم قوي، خاصةً أنه كان يستند إلى الدور الكبير للحشد الشعبي في هزيمة تنظيم “داعش”، الأمر الذي جعله يحظى بدعم كبير قبل شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2019.

عقب ذلك، اندلعت مظاهرات مناهضة للحكومة على نطاق واسع، وجاء دعم “ائتلاف الفتح” لحكومة عادل عبد المهدي وردّ الفعل العنيف من بعض الفصائل الشيعية، ليقوضان شعبية الائتلاف في بغداد والجنوب.

في المقابل، يقول “ائتلاف الفتح” إن كل شيء يسير على الطريق الصحيح، وإن فرصه الانتخابية قوية مثلما كانت دوماً.

من جهته، قال سعد السعيدي، عضو المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق، لموقع Middle East Eye: “ائتلاف الفتح يحظى بثقة وتأييد الشعب العراقي، خاصة في محافظات الوسط والجنوب، لأنه أقوى تحالف قدم التضحيات وتصدى للمشاريع الأمريكية والصهيونية”، على حد قوله.

وفق أرقام المفوضية المعلنة في 31 يوليو/تموز الماضي، فإن 3249 مرشحاً يمثلون 21 تحالفاً و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، سيخوضون سباق الانتخابات للفوز بـ329 مقعداً في البرلمان.

فيما يحق لنحو 24 مليون شخصٍ الإدلاء بأصواتهم بشكل عام من أصل نحو 40 مليون نسمة عدد سكان البلاد، بحسب أرقام رسمية.

احتجاجات 2019

يشار إلى أن العراق أصبح أكثر أمناً الآن عما كان عليه منذ أعوام، كما بات العنف الطائفي أقل وضوحاً منذ القضاء على تنظيم “داعش” بمساعدة تحالف عسكري دولي وإيران.

لكن الفساد وسوء الإدارة المتفشيَين تركا كثيراً من سكان البلد بلا عمل، فضلاً عن نقص الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء.

يذكر أن احتجاجات مناهضة للحكومة في 2019 اجتاحت العاصمة بغداد وجنوبي البلاد، وأسقطت الحكومة وأجبرت حكومة الكاظمي على إجراء هذه الانتخابات قبل موعدها بستة أشهر.

كما سنت الحكومة قانون تصويت جديداً، تقول إنه سيجلب مزيداً من الأصوات المستقلة إلى البرلمان، وقد يساهم في الإصلاح. وتحاول الحكومة الحث على نسبة مشاركة أكبر في الانتخابات.

إلا أن الواقع، وفقاً لكثير من العراقيين ولمحللين ودبلوماسيين غربيين، هو أن الأحزاب الأكثر رسوخاً ستكتسح الانتخابات مجدداً.

بينما تعرَّض عشرات الناشطين المعارضين لهذه الأحزاب للتهديد والقتل منذ احتجاجات 2019، وهو ما أدى لعزوف كثير من الإصلاحيين عن المشاركة في الانتخابات.

يأتي ذلك في الوقت الذي يتهم فيه مسؤولون عراقيون جماعات مسلحة لها صلة بإيران بالمسؤولية عن عمليات القتل، وهو ما تنفيه هذه الجماعات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top