وسط دوامة الأخبار كان غلاف إصدار 21 يناير/كانون الثاني من مجلة Intouch Weekly يحمل صورة جميلة، حيث تضمن الغلاف صورة جميلة لجينيفر أنيستون وبراد بيت ووجهاهما إلى القراء وتبدو عليهما السعادة وكُتب تحتها بخط بارز: “سننجب فتاة!”
جاء ذلك في مقالة نشرها الكاتب جيم روتنبرغ المتخصص في شؤون الإعلام بصحيفة The New York Times، وأشار الكاتب حسبما نشرت صحيفة The New York Times الأمريكية إلى أن غلاف هذه المجلة الشعبية أعطى جرعة زائدة من البهجة لبعض الذين رأوا الإصدار على الأرفف، فلم يعد أكثر الأزواج إثارة أواخر التسعينيات وأوائل الألفينيات لبعضهما فحسب، بل كانا على وشك أن يكونا أبوين.
لكن مهلاً لحظة!
ويقول الكاتب، إنه حين تحرى الأمر، وجد أن مجلة In Touch قد خصصت غلافها لخبر مماثل في أكتوبر/تشرين الأول، يحمل عنوان “الإعلان عن طفلي براد وجينيفر! “لقد تحقق حلمنا أخيراً”. وتضمن ذلك الخبر تفصيلاً بدا مقنعاً عن أن الأب المنتظر كان” يصمم الحضانة في منزلهما الجديد”.
لكن ماذا عن تلك المرة الأخرى التي كانت فيها جينيفر أنيستون حاملاً؟ ففي يوليو/تموز، حمل غلاف مجلة In Touch عنوان “أخبار الحمل المثيرة”، وكان ذلك الخبر تتويجاً لخبر العنوان الرئيسي “براد وجين: تزوجا للتو! في احتفال في الفناء الخلفي”.
وقبل ذلك، في مايو/أيار، نشرت مجلة OK!، التي يمتلكها أحد ملاك شركة In Touch American Media Inc، صورة غلاف لجينيفر أنيستون وبراد بيت السعيدين بعنوان: “نعم، أنا حامل – بطفل براد!”.
وبالعودة إلى تقارير المجلة الشعبية، وجد الكاتب وفق ما قاله في مقالته، أن أنيستون كانت لتكون قد أنجبت حوالي 20 طفلاً في السنوات القليلة الماضية. ووفقاً لمجلة OK! وحدها، أنجبت ما يصل إلى 15 طفلاً منذ عام 2013، بعد أن حملت 9 مرات- مرتين بتوأمين!- وتبنت توأماً ثالثاً أيضاً.
وقد فنّد موقع Gossip Cop بعض التقارير المذكورة أعلاه. وعندما اتصل الكاتب حسبما قال في مقالته بوكيل دعاية جينيفر أنيستون، ستيفن هوفان، أكد أنها لم تكن حاملاً. وقال أيضاً إنه ليس لدى جينيفر أبناء، وأنها لم تعد لبراد بيت، الذي كان زوجها من عام 2000 إلى عام 2005.
وبدا أن وكيل الدعاية قد سئم الرد على تلك المجلات وتكذيبها.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/01/03-3.jpg” caption=’الممثلة جينيفر أنيستون/ The New York Times الأمريكية ‘]
وقال هوفان: “أتلقى كل أسبوع مثل هذه الرسائل الإلكترونية،”إننا نعمل على خبر حمل جينيفر” وسأجيب،”إنه خبر ملفق بالكامل. والخبر ليس حقيقياً أو أنه خبر غاية في السخف ولا يمت للحقيقة بصلة”. ورغم ذلك لا يزالون يرددون هذا الخبر”.
والسبب وراء استمرار مجلتيّ In Touch وOK! في نشر هذه الأخبار الزائفة ليس خافياً على أحد. ففي الوقت الذي تعاني فيه مجلات الفضائح طوال الوقت في مواجهة الصحف والمنافذ الرقمية الأكثر جدية، لم تعد تحتل نفس المكانة التي كانوا يعتمدون عليها في السابق للبحث عن مغامرات المشاهير الحقيقية.
وأصبحت تحرص هذه الأيام على نشر القصص التي تلقى رواجاً. ولكن الأمر الغريب أن البعض منا يستمر في شرائها لقراءة المزيد، على الرغم من سجلها السيئ في نشر الأكاذيب.
من السهل خداع القراء
وسواء كان الموضوع عن المشاهير أو السياسة، قد يسهل خداع القراء بتلك الأخبار المريحة. ويدرك ناشرو الصحف هذه الحقيقة. وكذلك المتصيدون على الإنترنت والمواقع المتعطشة للنقرات.
وقالت جانيس مين، رئيسة محررين مجلة Hollywood Reporter السابقة وقبلها مجلة Us Weekly، التي أسستها كمنبر لنشر الأخبار الحقيقية الحصرية عن المشاهير: “لقد كان التصرف بطريقة الخوارزميات قائماً قبل وقت طويل من وجود خوارزمية”.
وأحد الأشياء التي تشوق الخوارزمية هي الفكرة القائلة بأن جينيفر أنيستون ستنجب طفلاً.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/01/01-55.jpg” caption=’الممثلة جينيفر أنيستون وبراد بيت/ The New York Times الأمريكية ‘]
وقالت مانيس، التي تشرف الآن على المحتوى والأخبار في Quibi، شركة الفيديو المتنقلة الناشئة من ميغ ويتمان وجيفري كاتزنبرغ: “سواء كان الموضوع عن السياسة أو المشاهير، فإن السرد هو ما يهم الناس، أما التفاصيل فغالباً لا تهمهم”.
وتسرف مجلات الفضائح في السرد بالفعل، إذا كانت لا تتماشى مع العصر: تفوقت جينيفر أنيستون التي تبدو ودودة ويسهل التقرب منها، تفوقت على منافستها الساحرة -أنجلينا جولي- وتشعر بالرضا بعودتها إلى من يفترض أنه حب حياتها. والطفل القادم يجعلهما عائلة سعيدة مكونة من 3 أفراد (أو 18).
خاصة في الأخبار التي تخص المشاهير
ناهيك عن أن جينيفر أنيستون نفسها تجد أن وجهة النظر التي تحصر سعادة المرأة في تلك الأشياء مهينة. إذ كتبت عام 2016 مقالاً فضح التقارير الكاذبة التي لا تكف مجلات الفضائح عن نشرها عن حياتها العاطفية وذلك وحملها المفترض عدة مرات وقالت فيه: “لسنا بحاجة إلى أن نكون متزوجات أو أمهات لتكتمل سعادتنا”.
وقال لاري هاكيت، المحرر السابق لمجلة People: “مع جينيفر أنيستون، عليك أن تبدأ بالموضوع الأساسي الذي يحبه الناس لها، ويشجعونها أن تفعله. إنهم يودون أن يروها تنجب طفلاً، لأنهم يعيشون في ظل هذا المفهوم العتيق البالي وهو أنها حتماً تعيسة لأنها لم تنجب”.
وأشار هاكيت بحكمة إلى أن مزيج الواقع والخيال الوارد في سرد قصة أنيستون ليس مختلفاً كلياً عن الإصدارات التي خضعت للكثير من التحرير والإضافات للمحتوى الذي تقدمه برامج الواقع “المرتجلة” مثل “Keeping Up With the Kardashians”. الذي لا يزال قوياً في موسمه الخامس عشر. والأهم من ذلك لأهداف هذا المقال، أنه ليس مختلفاً بالكامل عن أحد البرامج الممتازة التي تنتمي لهذا النوع من البرامج وهو “The Apprentice”.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/01/02-12.jpg” caption=’الممثلة جينيفر أنيستون وبراد بيت/ The New York Times الأمريكية ‘]
وكما كتب باتريك رادن كيفي في مقال حديث حول برنامج “The Apprentice” في صحيفة The New Yorker، فإن نجم دونالد ترامب كان قد خفت بريقه في السنوات التي سبقت بث هذا البرنامج. وبتجاهله ذكر إفلاسات مؤسساته التجارية، ناهيك عن اتهامات النصب التي وجهت إلى جامعة ترامب، حوّل برنامج NBC الناجح “ترامب إلى أسطورة من جديد، بتصويره رمزاً للنجاح الأمريكي”.
كان ترامب يدير حملته، وفي بعض الأحيان البيت الأبيض باعتماده على نفس المزيج من الخيال والحقيقة تماماً مثل المجلات الشعبية وبرامج الواقع التلفزيونية. فكما أن مجموعة كبيرة من الناس لا يملون سماع الروايات التي تُنسج حول جينيفر أنيستون، يبدو أن مجموعة كبيرة ممن صوتوا لترامب مستعدين لتصديق قصة تعرض في أحد برامج الواقع عن الرئيس الخامس والأربعين لأمريكا.
في برنامج “The Apprentice”، كان ترامب رجل أعمال ماهراً وذكياً. وبالنسبة إلى جمهوره في تجمعات حملته الانتخابية، كان هو الطرف الخارجي الذي سعى إلى سحق نخبة حاكمة متحجرة. وعندما أصبح رئيساً، كان يؤدي دور الرجل الذي كان مستعداً لمواجهة “الدولة العميقة” في سبيل اتخاذ الإجراء الصحيح، حتى لو كان يعني إغلاق الحكومة.
في هذا السيناريو، يؤدي المستشار الخاص روبرت مولر الثالث الدور الذي أدته أنجلينا جولي في رواية جينيفر أنيستون، دور الخصم الذي يسعد بإفشال بطلنا.
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/01/01-2-11.jpg” img_size=”normal” caption=’ترامب/ The New York Times الأمريكية ‘]
وقال الكاتب الأمريكي: “مثلما وجدت نفسي مستعدة لتصديق أخبار حمل جينيفر، يبدو أن مؤيدي الرئيس أكثر استعداداً لدعم هذه النسخة من برنامج الواقع، وهي قصة بلورتها مجلة The National Enquirer، داعمته على تويتر التي لا يمكن تجاهلها، ومجموعة المطبلين في قناة Fox News (شون هانيتي، وجانين بيررو، ومقدمي برنامج “Fox & Friends”)، ومؤيدوه في الإذاعة (راش ليمبو، ومارك ليفين)، ومستشاره القديم روجر ستون، الذي تحدث عن نظرية “الدولة العميقة” الجديدة في برنامج Infowars قبل أسبوع من اعتقاله يوم الجمعة 25 يناير/كانون الثاني”.
تساعد الرغبة في التصديق في تفسير نتائج استطلاعات الرأي مثل تلك التي أجراها Quinnipiac أواخر العام الماضي، والتي تفيد بأن 83% من الجمهوريين ينظرون إلى تحقيق مولر باعتباره “ملاحقة ظالمة”، على الرغم من سلسلة لوائح الاتهام والإدانات والإقرارات بالذنب التي سبقت التهم الموجهة إلى ستون.
وتقول رينيه آن كرامر، أستاذة القانون والسياسة والمجتمع في جامعة دريك في ولاية آيوا الأمريكية، إن دفع الناس إلى تصديق نظريات المؤامرة السياسية وحمل المشاهير على حد سواء هو “الرغبة في أن تكون الحقيقة متوافقة” مع رغبات القلب. وقالت: “إنهم يريدون أن يكون ذلك صحيحاً”.
تتمتع رينيه بمكانة جيدة تمكنها من ربط النقاط المشتركة بين قصة أنيستون وترامب. فبالإضافة إلى خبرتها في مجال السياسة العامة، فهي مؤلفة كتاب “Pregnant With the Stars: Watching and Wanting the Celebrity Baby Bump.”
تنبعث من الرواية الجذابة قوة كبيرة، سواء كانت عن السياسة أو أشياء أقل خطورة، ونحن جميعاً عرضة للاستجابة إلى إغرائها. وما نأمله أن تثبت الحقيقة أنها أقوى مما يريد الناس تصديقه عندما يصدر مولر تقريره.