ظهرت مقتطفات جديدة “مثيرة للجدل” نهاية الأسبوع الماضي من السيرة الذاتية المرتقبة التي تحكي قصة علاقة ميغان ماركل والأمير هاري مع العائلة الملكية في نهاية الأسبوع، ما أدى إلى حدوث ضجة كبيرة كما هو متوقع.
لن أضيف إلى التكهن الذي يتعلق بما إذا كان دوقا ساسكس قد أسهما في الخروج بهذا الكتاب إلى الحياة، الأمر الذي ينكره كلاهما. لكن اللهث وراء كتاب Finding Freedom بطريقة تلصصية على أي مستوى لن يجلب سوى البؤس، سواء كنت مؤيداً لميغان وهاري أم مدافعاً باستماتة عن العائلة المالكة ككل أو ناقداً كبيراً لها.
من المحتمل أنك كوَّنت بالفعل رأياً عن الزوجين، أو شعوراً حول أي “معسكر” تنتمي له. ربما لديك مَن تحبهم من المشاهير أو مَن لا تتقبلهم على الإطلاق. وربما تعتقد أنك تعرفني من قراءتك لهذا المقال.
يشبه هذا مشاهدة ثلاث دقائق من إعلان فيلم ثم اعتبار نفسك قادراً على تلخيص الفيلم بأكمله. نصدر أحكاماً سريعة وخطيرة حول أشخاص لا نعرف عنهم سوى القليل طوال الوقت، وهذا ليس صحياً.
لن تنجح علاقة من طرف واحد أبداً. ما عليك سوى النظر إلى وجه بيرس مورغان المهتاج غضباً كلما يظهر اسم ميغان، هل يشع فرحاً؟
هل هاري مثلنا؟ هل ميغان (دائماً هي، ليس هو أبداً) تسرب القصص بنفسها؟ ما لم تكن صديقاً فعلياً أو فرداً من عائلة الزوجين، ونحن نعرفهما بالتأكيد، لن تعرف أبداً. بالنسبة لك، ستوفر لك حياتهما مصدر تسلية في أحسن الأحوال، وستشعرك بالاستياء في أسوأ الأحوال. لكن الشغف الحثيث بميغان وهاري ليس في صالحهما بل أزعم أنه ليس في صالح أحد.
هناك ما يدفع للاستياء في هذا العالم بما فيه الكفاية دون الحاجة إلى إضافة شخصين إلى القائمة لن يؤثرا في حياتك في النهاية. إن دوق ودوقة ساسكس هما محط أنظار العامة. وهما يعرفان ذلك، لكن هذا لا يعني أنهم ملك الجمهور. يشير اهتمام العامة إلى أن كتاباً مثل هذا سيكون ذا قيمةٍ كبيرةٍ من الناحية المادية.
تشبه الإشاعات حول العائلة المالكة كثيراً تلك المتداولة في عالم المشاهير؛ فالاستخدام الرائج لمصادر مجهولة يمنح العامة مستوى من الانفصال يسهل بطريقة أو بأخرى معالجته. إن الدماغ البشري ليس مُعدّاً للتمييز بين العلاقات الحقيقية والعلاقات المتخيلة أو الطفيلية مثلما يسميها علماء النفس، لذا اصنع لنفسك معروفاً ودعك من القيل والقال.
لكن هذا يمنحنا شعوراً أفضل، أليس كذلك؟ لكن لو ثارت ثائرة ميغان، سنحس شعوراً أفضل إذاً تجاه سلوكنا السيئ. الذي يشكل بالمناسبة جزءاً من كوننا بشراً، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نستسلم لإغراء الشعور بهذا طوال الوقت. يعزز الهوس بالمشاهير المعايير غير الصحية لجميع المعنيين. ففي نهاية المطاف الشائعات ضارة ولا جدوى منها لعيش أي نوع من الحياة السعيدة أو المرضية لأي من طرفيها.
ذكر أحد التقارير بنبرة يخالجها غضب: “يُرجَّح تكون قراءة هذا الكتاب مؤلمة بصورة خاصة للملكة”. لقد كتبتُ كتاباً عن نفسي، لكن لحسن الحظ أنَّ جدي كان يعرف بالقصة بالفعل لأنني كنتُ قد أخبرتُه دون مساعدة من “المصادر”. وأظن أنَّ الملكة على الأرجح يمكنها إجراء مكالمة هاتفية مع هاري والتحدث عن الأمر بإسهاب دون إرسال طلب مسبق للحصول على نسخة من الكتاب وهي في قلعة بالمورال.
وسبق وأن تمنت الملكة لهاري وميغان التوفيق في “بناء حياة جديدة سعيدة وهادئة”. وبإمكاننا جميعاً فعل ذلك بوضع كتاب Finding Freedom جانباً والبحث عن رواية لطيفة نقرأها.
وبالمثل، إذا كان هاري يظن حقاً أن شقيقه وِليام “متكبر”، فجميع الأشخاص المعنيين يعلمون ذلك قبل النشر على الأرجح. والحديث عن أنه ليس بإمكان ميغان وهاري التراجع “فور نشر هذا الكتاب” لا معنى له، فربما يوجد خلاف عائلي حقيقي ولا سبيل للرجوع الآن، ولكن ما الذي قد يهمنا في ذلك؟.
يجب أن تدور الكتب حول الهروب من الواقع أو موضوع ترغب في معرفة المزيد عنه، وليس شخصين لن تقابلهما مطلقاً بل قد يثيران غضبك بشكل لا يصدق. إن دوقي ساسيكس لديهما الحق في بناء حياة بلا مشكلات خاصة تجذب القليل من الاهتمام العام حقيقة وتُصبح مشاعاً باستمرار.
سيظل الاهتمام بهذا الموضوع حاضراً دوماً -وأنا أدرك أنني أكتب عنه- لكن الحديث عن “الأفاعي” و”الشجارات” لا يمنح العامة إلا القليل. لذا من الأفضل الحديث عن الأعمال الخيرية التي تجريها العائلة الملكية، أو كيف يمكنهم قيادة الحوار عن القضايا الكبرى التي تشغل العالم، مثل أزمة المناخ أو الرعاية الاجتماعي.
وتعلم العائلة الملكية أنها لن تخضع للتدقيق حول هذا الأمر، ولا حول القيمة التي يمنحوها لدافعي الضرائب، لكن هذه المحادثة مختلفة تماماً عن تلك التي دارت خلال اليومين الماضيين.
ولن ينتفع حقاً من كتاب Finding Freedom إلا مؤلفوه والناشر -وهم أحرار في فعل ذلك- لكنه لن يعود بالنفع على ميغان وهاري، ولا على الخطاب العام حول الأسرة الملكية.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية.