قالت شبكة CNN الأمريكية في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 8 مارس/آذار 2022 إن السلطات الأوكرانية وفرت خطاً ساخناً للمواطنين الروس الذين يرغبون في البحث عن ذويهم المفقودين في الحرب الدائرة الآن.
إذ إن الأمهات والآباء والزوجات والأشقاء وآخرين يواصلون مساعيهم اليائسة للبحث عن ذويهم في وقتٍ يبدو خلاله الهجوم الروسي بلا نهاية في الأفق.
حرمان الجنود الروس من الاتصال بعائلاتهم
ففي تسجيلات صوتية شاركها المسؤولون الأوكرانيون الذين يعملون على إدارة الخط الساخن، حصرياً مع شبكة CNN، تسلط حالة اليأس وعدم اليقين في أصوات المتكلمين الضوء على الطريقة التي تهيمن بها موسكو على المعلومات ووسائل الاتصالات فيما يتعلق بهذا الهجوم.
تشير التسجيلات إلى أن عديداً من الجنود الروس لم يعرفوا على ما يبدو ماهية خططهم أو لماذا كانوا يُنشرون، وتؤكد التقارير التي تقول إن الجنود الروس حُرموا من الاتصال بعائلاتهم.
فيما تعرض السطور التالية ترجمة لنص تسجيل مكالمةٍ لزوجةٍ تتحدث باكيةً وتستفسر في يأس عن زوجها:
مقدم خدمة الخط الساخن: متى كانت آخر مرة اتصلت به؟
المتصلة (زوجة جندي روسي): في 23 فبراير/شباط 2022 عندما عبر الحدود.
مقدم الخدمة: هل أبلغك إلى أين كان ذاهباً؟
المتصلة: قال إنه متجه نحو كييف.
مقدم الخدمة: هل قال لك لماذا؟
المتصلة: لم يقُل أي شيء آخر، كلا.
“عد من أوكرانيا على قيد الحياة”.

فيما انتشرت الفيديوهات على الإنترنت منذ بداية الهجوم في 24 فبراير/شباط 2022، وتُظهر الأوكرانيين من الجنود والمدنيين بينما يسمحون للجنود الروس بأن يتصلوا بمنازلهم وأن يتحدثوا مع آبائهم.
أُسس الخط الساخن، الذي يسمى “عُد من أوكرانيا على قيد الحياة”، عن طريق وزارة الداخلية الأوكرانية، التي اعترفت بأن المبادرة ذات بعدين إنساني ودعائي أيضاً.
حيث تدير الخط الساخن امرأة تدعى كريستينا، وهو اسم مستعار، وهي اختصاصية نفسية.
قالت كريستينا في حديثها مع شبكة CNN: “بادئ ذي بدء، سوف نساعد [الجنود الروس] على العثور على ذويهم، [بعد أن] خُدعوا بدون أن يعرفوا أين كانوا ذاهبين ولماذا هم ذاهبون، ووجدوا أنفسهم في بلدنا. وثانياً، سوف نساعد في إيقاف الحرب في العموم”.
أضافت أن الخط الساخن لا يتوقف عن تلقي المكالمات منذ بدء الهجوم. وأوضحت أنه تلقى 6 آلاف مكالمة منذ 24 فبراير/شباط 2022، وأن المكالمات جاءت من مواقع بعيدة تصل إلى فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا، وكذلك روستوف أون دون، القريبة من الحدود الأوكرانية.

بل إن سجلات المكالمات تظهر متصلين من خارج روسيا، وتحديداً من أنحاء أوروبا، ومن أماكن أبعد تصل إلى ولايات فيرجينيا ونيويورك وفلوريدا في أمريكا.
تيسير تواصل العائلات مع أبنائهم
في سياق ذي صلة، أبلغ مسؤول حكومي أوكراني شبكة CNN أن الخط الساخن نجح في تيسير اتصال عشرات العائلات الروسية بذويها من الجنود الروس في أوكرانيا. وتابع قائلاً: “دعوناهم إلى القدوم إلى أوكرانيا كي يلتقوا بأبنائهم، ولكن حتى الآن لم يقرر أي منهم (أن يفعل ذلك)”.
كذلك ووفقاً للمسؤولين الذين يديرون الخط الساخن، قالت الغالبية العظمى من المتصلين إن أبناءهم وأزواجهم أبلغوهم أنهم أُرسلوا لتدريب لجنود الاحتياط أو إلى تدريبات عسكرية، وإن كثيرين منهم انقطعت اتصالاتهم بعائلاتهم في 22 أو 23 فبراير/شباط 2022 قبل أن تبدأ روسيا هجومها.
أما في كييف، فقالت كريستينا التي تدير الخط الساخن إن المكالمات التي تتلقاها تطارد تفكيرها.
فقد أوضحت أن أباً اتصل ويبدو أن الدموع كانت تنهمر من عينيه، وقال: “إن أطفالنا يُستخدمون كما لو أنهم مواد استهلاكية، ودرع بشرية. الساسة الكبار يلعبون ألعابهم، ويحلون قضاياهم، بينما يموت أطفالنا، لأن شخصاً ما يريد كسب المال من وراء ذلك أو إرضاء طموحات شخصية وأن يصير ملك العالم”.

لم تكن هذه رؤية استثنائية من المتصلين. ففي أحد التسجيلات التي أُرسلت إلى CNN، بكت زوجة ذاهلة بينما كانت تتحدث عبر الهاتف.
المتصلة (زوجة جندي روسي آخر): مرحباً، هل هذا هو المكان الذي تستطيعون من خلاله اكتشاف إذا كان شخص ما على قيد الحياة؟
مقدم خدمة الخط الساخن: أجل، يمكنك تمرير المعلومات عن هذا الشخص.
(أبلغت الزوجة وهي تبكي المعلومات حول اسمه وتاريخ ميلاده).
مقدم الخدمة: متى انقطع الاتصال به؟
المتصلة: منذ وقت طويل.
مقدم الخدمة: ماذا تعنين بـ”منذ وقت طويل”، هل كان ذلك قبل شهر أم شهرين؟
المتصلة: منذ أكثر من شهرين.
(خاض الطرفان حديثاً حول معلومات شخصية وحول الخط الساخن، ثم تابعت الزوجة الحديث).
المتصلة: هل أنت من أوكرانيا؟
مقدم الخدمة: أجل، أنا من أوكرانيا.
المتصلة: أنا آسفة، هذا ليس خطأنا.. إنني مرعوبة. إنهم لم يختاروا هذا.

سيدة تبحث عن خطيبها
تتذكر كريستينا كيف تلقت مكالمة أخرى من امرأة مخطوبة تبحث عن زوجها المستقبلي. وقالت: “لقد تأثرت بالطريقة التي كانت تطلب بها المغفرة. ظلت تقول: “سامحونا، لم نرِد مهاجمتكم. هذه ليست حربنا. لم نرِد أن نفعل هذا”.
لكن الخط الساخن لم يكن مصمماً للإجابة عن أسئلة المتصلين فحسب، بل إنه كذلك أداة دعائية لإثارة الروس أنفسهم ضد الحرب التي تزيد الآن الاحتمالات القائلة بأنها ستكون طويلة ودموية.
حيث قالت كريستينا: “إننا نحاول ألا نفكر في مدة استمرار هذا. بل نأمل فحسب أن تنتهي بعد وقت قصير. كلما زاد عدد الناس الذين نستطيع إخبارهم بالحقيقة حول ما يحدث في أوكرانيا، زاد عدد الناس الذين يخرجون إلى الشارع ويطالبون بإيقاف سفك الدماء هذا”.