عاد لاجئون سوريون من لبنان إلى سوريا، بينما لا يجد أهالي مدينة القصير أي أمل في عودتهم، بعد أن حوّل النظام السوري مدينتهم إلى منطقة عسكرية.
تقع القصير في ريف حمص الغربي بمنطقة ملاصقة للحدود اللبنانية، وتُعتبر امتداداً للبقاع اللبناني، وهو خاضع لسيطرة “حزب الله” اللبناني، الذي يقاتل بجانب قوات النظام السوري في مواجهة قوات المعارضة.
أعلن نظام بشار الأسد و “حزب الله”، منتصف 2013، السيطرة الكاملة على القصير، عقب معارك طاحنة مع فصائل “الجيش الحر” المُعارض.
وتسبب القتال في تهجير سكان المدنية، ثم تحويلها إلى ثكنة عسكرية لكل من مخابرات النظام وعناصر “حزب الله”.
وتفيد تقديرات بأن عدد المهجّرين من القصير تجاوز 50 ألفاً، ورغم عودة عدد من النازحين في الداخل إلى المدينة، فإن الغالبية ما زالوا ممنوعين من العودة.
في لبنان، يتركز لاجئو القصير في منطقتي عرسال والبقاع، وهم يؤيدون عودة اللاجئين السوريين طواعية إلى بلدهم، لكن تحت رعاية وضمانات دولية وأممية.
ضغوط لبنانية ودعوات لإعادة السوريين قسراً إلى بلادهم
تضغط على اللاجئين السوريين أوضاعٌ صعبة للغاية يعانون منها في مخيمات لبنان، وسط تصريحات لمسؤولين لبنانيين يدعون إلى عودتهم إلى بلدهم، الذي يشهد حرباً منذ عام 2011.
وتتزايد ضغوط على بيروت لتسريع عملية إعادة اللاجئين، لكن تستمرّ كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع المدني في محاولة الحدّ من ذلك الاتجاه؛ عبر التشديد على أن سوريا ليست جاهزة لتسهيل تلك العودة واسعة النطاق.
ويردد سياسيون لبنانيون أن بلدهم يستضيف نحو مليون و500 ألف لاجئ سوري، وأنهم يمثلون عبئاً على الاقتصاد اللبناني، الذي يواجه صعوبات عديدة.
بينما تقول الأمم المتحدة إنه يوجد في لبنان قرابة مليون لاجئ سوري مسجل لدى مفوضية اللاجئين التابعة لها.
وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، في يناير/كانون الثاني 2018، أن حجم خسائر لبنان بسبب تدفق اللاجئين السوريين إليه بلغ 9 مليارات و776 مليون دولار، وشدد على ضرورة عودتهم إلى سوريا، رغم عدم انتهاء الأزمة.
مخاوف من توطين السوريين ومعاناة في المخيمات
أعرب رئيس بلدية عرسال شرقي لبنان، باسل الحجيري، عن تخوّفه من إجراءات حكومية يتوقعها تجاه مخيمات اللاجئين، في محاولة للضغط على اللاجىء السوري لإعادته إلى بلده؛ خوفاً من فرض توطينه في لبنان.
وقال الحجيري للأناضول: “لا مشكلة أمنية مع مخيمات النازحين في الوقت الحالي، ولم تعد تشكل خطراً على لبنان، ولكن من جهة الخدمات هناك نقص كبير”.
واعتبر أن “خوف بعض اللبنانيين من التوطين ليس في محله؛ فالنازح السوري يريد العودة إلى بلده، لكنه محكوم بالبقاء في لبنان حتى يستتب الأمن بشكل تام في سوريا”.
ويعاني السوريون الفارّون من نار الحرب في سوريا أيضاً في لبنان، إذ يقول
علي عامر (37 عاماً)، لاجئ سوري، إنه أصيب في بطنه خلال قصف على بلدة القصير بريف حمص، قبل سبع سنوات، ونزح بعدها إلى لبنان لتلقي العلاج.
وتابع عامر: “وضعي الآن صعب جداً، خاصة بعد توقف المساعدات.. وكلفة العلاج هنا باهظة”.
مع ذلك لا يفكر عامر في العودة إلى القصير، فهي -على حد قوله- تحولت إلى منطقة عسكرية من جانب النظام السوري.
أما محمد ناجي رحمة، وهو لاجئ آخر من القصير، فقال إنه أصيب عام 2012، وجاء إلى لبنان لتلقي العلاج، وقد بُترت رجله اليمنى.
وأردف رحمة للأناضول أن “الحال لم يعد كالسابق في المخيمات، حيث خفت المساعدات كثيراً، وبات وضعي سيئاً”.
وقال أحمد سمير حمزة، وهو من ريف القصير، إنه تعرَّض خلال جلوسه هو وعائلته في منزله لقصف من دبابات النظام؛ ما أصاب قدميه، وأدى إلى بتر إحداهما.
وأوضح حمزة للأناضول أن أوضاعهم في سوريا قبل الحرب كانت ممتازة، وكان يملك أرضاً يزرعها.
وأضاف أنه لم يعد أي لاجئ إلى بلدة القصير، ومن يعُد يُخير بأن يعود إلى أي منطقة سوى القصير وريفها.
فيما قالت فاطمة محمد المصري إنها هجرت بلدة القصير بعد مقتل زوجها، وكانت حاملاً بطفلها، وأتت إلى لبنان، حيث تعيش على مساعدة الجمعيات الخيرية، التي خفت كثيراً هذه الأيام.
أما الأسد فقد فرض شروطاً تعجيزية
فرض النظام السوري شروطاً تعجيزية على سكان القصير، الراغبين في العودة إليها.
فبعد الدخول إلى القصير، لا يسمح لهم بأن يقيموا في منازل مدمرة أو منازل لا يملكون إثباتاً بملكيتها، ولا يسمح لهم أيضاً بإدخال مواد البناء، لترميم المنازل المهدمة.
وأصدر النظام السوري قانون رقم 10، تنص مادته 2/6 على أنّه “تدعو الوحدة الإدارية خلال شهر من صدور مرسوم إحداث المنطقة التنظيمية (مخصصة لإعادة الإعمار)، المالكين وأصحاب الحقوق العينية بإعلان ينشر في وسائل إعلام محلية، للتصريح بحقوقهم، وفي حال عدم التصريح خلال المدة المصرح بها، ستصبح أملاكهم ملكاً للدولة”.
ويسلب ذلك القانون أملاك الكثيرين من اللاجئين، وهو ما يزيد من صعوبة عودتهم من لبنان إلى مدينتهم.