طلبت المقررة الأممية من الأمين العام للأمم المتحدة، فتح تحقيق جنائي دولي في مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، لوجود “أدلة موثَّقة” على تورُّط مسؤولين كبار، بينهم ولي العهد محمد بن سلمان في الجريمة، أعاد للواجهة أبشع جريمة اغتيال سياسي في التاريخ المعاصر، وطرح تساؤلات أبرزها هل يدفع المجرم الحقيقي ثمنَ جريمته، أم أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته سيواصلون حمايته كما فعلوا حتى الآن؟.
مقررة الأمم المتحدة أغنيس كالامارد، أكدت في تقريرها الذي قدَّمته اليوم الأربعاء 19 يونيو/حزيران 2019، أن «مقتل خاشقجي هو إعدام خارج نطاق القانون، تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية».
ولفتت إلى أن السعودية في قتلها صحفياً «ارتكبت عملاً لا يتفق مع مبدأ أساسي من مبادئ الأمم المتحدة، ألا وهو حماية حرية التعبير”، داعية الأمينَ العام للأمم المتحدة إلى فتح تحقيق جنائي في مقتل خاشقجي.
وشدَّدت على ضرورة إطلاق الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقاً في جريمة مقتل خاشقجي عن طريق مكتب التحقيقات الفيدرالي.
لماذا التشديد على إجراء تحقيق أمريكي؟
كان جمال خاشقجي مقيماً في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل كاتباً في صحيفة واشنطن بوست، ووقعت جريمة قتله في قنصلية السعودية في إسطنبول، في أكتوبر/تشرين الماضي، ومنذ لحظة اختفائه داخل القنصلية، أشارت أصابع الاتهام إلى محمد بن سلمان تحديداً، والسبب ذكرته كالامارد في تقريرها.
قالت كالامارد في التقرير إن “خاشقجي كان مدركاً تماماً لسلطات ولي العهد، وكان يخشى من أن يستهدفه”، بحسب قراءة صحيفة ديلي ميل البريطانية في التقرير الصادر اليوم.
ما توصَّلت إليه كالامارد لن يأتي كمفاجأة للأوساط الأمريكية بشكل عام، خصوصاً أن المخابرات المركزية الأمريكية كانت قد أكدت أن لديها أدلة على تورط محمد بن سلمان بنفسه في جريمة مقتل خاشقجي، كما توصل الكونغرس نفسه لنفس النتيجة على المستوى السياسي.
الوحيد الذي ظلَّ يدافع عن محمد بن سلمان هو ترامب، الذي أبرم صفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع السعودية بعد وقوع الجريمة رغم معارضة الكونغرس، وفي هذا السياق يمكن تفهم تشديد كالامارد على أهمية فتح تحقيق جنائي في الجريمة من جانب المباحث الفيدرالية، على أساس أن خاشقجي كان مقيماً في الولايات المتحدة.
وقف المحاكمة السعودية والاعتذار لتركيا
تقرير كالامارد طالب السعودية بتوجيه اعتذار رسمي لتركيا، حيث وقعت الجريمة داخل القنصلية السعودية في إسطنبول: «على السعودية الاعتذار من الحكومة التركية بسبب إساءتها استخدام الامتيازات الدبلوماسية».
وطالبت أيضاً السعودية بتعليق المحاكمة التي تجريها في الجريمة، مؤكدة أن السبب هو “المخاوف من تعرض العدالة للإجهاض”.
التقرير الأممي قال أيضاً إنه لا بد من أن تشمل العقوبات الموجَّهة لسعوديين فيما يتعلق بمقتل خاشقجي «ولي العهد والأصول الشخصية له في الخارج».