قدَّم موقع Lobe Log الأمريكي عدة نصائح للإدارة الأمريكية وإيران، يجب القيام بها من أجل وقف التوتر الكبير السائد بين طهران وواشنطن؛ بعد إسقاط إيران طائرة تجسس أمريكية، قيمتها تجاوزت 200 مليون دولار.
وقال الموقع الأمريكي إنه سيكون من الأسهل كثيراً معرفة ماذا سيجري في الشرق الأوسط إذا ما أمكن تحديد أهداف الرئيس ترامب وأغراضه فيما يتعلق بإيران. لكنَّ عدم عرفة ما يريده والكيفية التي يعتزم بها تحقيق ذلك يجعلان التنبؤ بالقرارات التي قد يتخذها في أي لحظة، أو إلى أين قد يقوده فريقه الصقوري للأمن القومي، مهمةً أصعب.
وبحسب الموقع الأمريكي، فإن الولايات المتحدة محقة بالطبع في إدانة إسقاط طائرة مراقبة من دون طيار فوق المياه الدولية، تماماً مثلما ينبغي إدانة أي أعمال عسكرية أمريكية ضد إيران لأي سبب بخلاف الدفاع المباشر عن النفس. واحتمال أن تكون طائرات من دون طيار أخرى قد انتهكت المجال الجوي الإيراني في الماضي يُعَد مسألة ذات صلة، لكن ليس عاملاً حاسماً. مع ذلك، فإنَّ تحت كل تلك المخاوف المتزايدة بشأن هجومٍ عسكري من كلتا الدولتين، على الأرجح لا ترغب أي من الدولتين في صدامٍ عسكري، ولن تستفيدا من صراعٍ كهذا استراتيجياً. إن صحَّ هذا وكانت هناك رغبة في تجنُّب نشوب صراع نتيجة سوء تقدير أو تصعيد، فيجب على القادة في كلٍّ من إيران والولايات المتحدة أن يتخذوا خطواتٍ مدروسة، لتجنُّب مثل تلك النتيجة.
تغريدة ترامب
غرَّد الرئيس ترامب في البداية، قائلاً إنَّ “إيران ارتكبت خطأً فادحاً”، مُوحياً بأنَّ هجوماً عسكرياً كان في الطريق رداً على ذلك. لكنَّه صرَّح للصحفيين فيما بعد، بأنَّه يعتقد أنَّ قائداً إيرانياً صغيراً ربما ارتكب خطأً، وأشار إلى أنَّه قد لا يردُّ عسكرياً. مثل هذا الارتباك يقود إلى تصعيد الصراعات، وبسرعة.

وإن كان ترامب بالفعل يريد تجنُّب حربٍ أخرى في الشرق الأوسط، فعليه توجيه الجيش الأمريكي لممارسة الحرص وتجنُّب أي عمليات عسكرية يمكن اعتبارها استفزازاً قرب حدود إيران. وتماماً كما فعل الرئيس جون كينيدي، في ذروة أزمة الصواريخ الكوبية، وأَمَرَ وحدات الجيش الأمريكي بتجنُّب أي أعمال قد يُنظَر إليها باعتبارها استفزازات ضد الاتحاد السوفييتي، ينبغي للرئيس ترامب إصدار توجيهاته للقيادة المركزية الأمريكية بتقليص عمليات المراقبة الجوية والتراجع عن أي اختراق للمجال الجوي الإيراني، هذا في حال كان الرئيس يريد في الحقيقة الرجوع عن الحافة. ولا يمكنه –كما قال في المكتب البيضاوي، الخميس 20 يونيو/حزيران 2019- افتراض أنَّ الأمور ستُحل وحسب.
لذا، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتغيَّر أنماط طيران كل الطائرات الأمريكية، وضمن ذلك الطائرات من دون طيار، حتى لا تقترب من الحدود الإيرانية بطرق يمكن أن تفسرها إيران باعتبارها تهديدية. ويجب إرسال رسائل –عامة وخاصة- بأنَّ الولايات المتحدة ليست خائفة من خوض معركة، لكن تشير في الوقت نفسه إلى أنَّها لا تسعى لمعركة.
ماذا على إيران أن تفعل؟
من جانبها، يتعين على إيران أيضاً التراجع، وإيضاح أنَّها لن تتدخَّل بأي شكل في الملاحة القانونية الدولية بالخليج أو مضيق هرمز. وبعيداً عن هذا، يحتاج كلا الطرفين إلى إنشاء قنوات اتصال مُخصَّصة بين القادة العسكريين، لوضع قواعد اشتباك أوضح ومعالجة الخطوات التي يتخذها أو اتخذها الطرف الآخر ويمكن أن تقود إلى صراع. تملك الولايات المتحدة مثل تلك القنوات مع روسيا وغيرها من الخصوم الذين قد تحتكُّ جيوشنا بهم.
لكن ليس لدى الولايات المتحدة وإيران قنوات اتصال مُقامَة أو وسيلة للحديث بسرعة وموثوقية في حال وقوع أي حادث. وفي حال اصطدمت السفن، أو انحرفت الطائرات عن مسارها، أو وقعت بعض التفاعلات الأخرى غير المتوقعة بين قواتينا، فإنَّ البلدين ليس لديهما كُتيب قواعد واضح لتجنُّب نشوب صراع. وسيكون الوقت الراهن وقتاً ملائماً لوضع كُتيب قواعد كهذا. يقول الرئيس ترامب إنَّه يريد جلب إيران إلى طاولة المفاوضات. ومن شأن هذا أن يُمثِّل أداة لاختبار هذا الاحتمال ورؤية إلام يقود، بحسب الموقع الأمريكي.

البحث عن مَخرج لهذه الأزمة
وإن كان كلا الطرفين يريد صراعاً، فستكون هناك كثير من الفرص لإيجاد بعض الحوادث أو الإساءات التي تُمكِّن من إطلاق صراع. لكن إن كان كلا الزعيمين يريد تجنُّب صراع، فعليهما العمل من أجل ذلك وإيجاد المخارج الملائمة. سيتجادل الفاعلون السياسيون والخبراء بشأن مَن غضَّ الطرف ومَن وقف قوياً، لكنَّ تجنُّب نشوب حرب يتطلَّب بعض القيادة الحقيقية. وفي ظل وجود الكثير الذي يمكن خسارته، يبدو ذلك وقتاً مناسباً للولايات المتحدة للبدء في إظهار تلك القيادة.
قد تكون هذه خطوة طموحة أكثر من اللازم بالنسبة لمستشار ترامب للأمن القومي ووزير خارجيته، الحريصَين على توجيه الخطابات القاسية يحشران ترامب في الزاوية. لكن إن كان الرئيس يريد تجنُّب حربٍ أخرى في الشرق الأوسط، فسيكون من الأفضل أن يتأكَّد من أنَّ فريقه يعي ما يريده الرئيس، وأن يُوجِّه مستشاريه إلى إبقاء الغطاء فوق برميل البارود هذا.