هل سيهاجم ترامب إيران دون موافقة الكونغرس؟ قانون عمره 18 عاماً يمنحه الحق.. ولكن!

في تصريحاتٍ علنية واجتماعاتٍ سرية، يواصل مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيد وجود علاقاتٍ مزعومة بين إيران وتنظيم القاعدة. ويشك بعض المشرعين في أنَّ السلطة التنفيذية تُفكِّر في الادِّعاء بأنَّ لديها بالفعل تفويضاً من الكونغرس بمهاجمة إيران بناء على القانون الذي أقِرَّ منذ 18 عاماً، والذي يسمح للحكومة الأمريكية بشنِّ الحروب بسبب هجمات 11 سبتمبر/أيلول من عام 2001.

وبعد الضغط على براين هوك، المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، في جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأربعاء 19 يونيو/حزيران ليتحدث عمَّا إذا كانت الإدارة الأمريكية تُفكِّر في استخدام قانون الحرب المتعلق بأحداث 11 سبتمبر/أيلول لشنِّ عمل عسكري ضد إيران، قال بتحفُّظ: “سوف نمتثل للقانون” دون أن يوضِّح ماهية تفسير القانون من وجهة نظر الإدارة. وكذلك يتهرَّب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من الحديث عن هذا الموضوع، بحسب تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية. .

وفي ظل هذه الأحداث، اقترح بعض المشرعين، الذين يعتقدون أنَّ قانون الحرب المتعلق بـ11 سبتمبر/أيلول لا يمكن أن يمتد من الناحية القانونية ليشمل إيران، تعديل قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي لمنع الإدارة الأمريكية من التحجُّج بشيءٍ كهذا.

ما هو قانون الحرب المتعلق بأحداث 11 سبتمبر؟

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، سنَّ الكونغرس قانوناً يسمح باتخاذ رد عسكري ضد أي دولة أو منظمة أو أشخاص “يحدد” الرئيس الأمريكي أنَّهم خططوا للهجمات أو أمروا بتنفيذها أو ارتكبوها أو ساعدوا في تنفيذها أو من ساعد في إيواء هذه المنظمات أو هؤلاء الأشخاص. وبدا المقصود بذلك آنذاك تنظيم القاعدة وحركة طالبان التي استضافته في أفغانستان.

ولكن مع مرور السنين، أقدَم رؤساء أمريكيون من كلا الحزبين على تمديد القانون -الذي يشار إليه عادةً باسم الإذن باستخدام القوة العسكرية- لتبرير هجماتٍ ضد جماعات أخرى اُعتُبِرَت جزءاً فعالاً من قوات تنظيم القاعدة أو مرتبطةً به، مثل فرع القاعدة في اليمن وحركة الشباب في الصومال، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هل هناك حجة تجعل ذلك القانون يشمل إيران كذلك؟

وبحسب الصحيفة الأمريكية، قد تركز إحدى هذه الحجج على ما إذا كانت أفعال إيران قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول ترقى إلى مساعدة تنظيم القاعدة أو إيواء أفراد تابعين له. صحيحٌ أنَّ أعضاء القاعدة دخلوا أفغانستان وخرجوا منها عبر باكستان، لكنَّ تقرير لجنة أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ذكر أنَّ هناك “أدلة قوية” على أن إيران أيضاً سهَّلت هذا السفر عبر أراضيها، بما في ذلك سفر العديد من الخاطفين. وفي عام 2011، أقنعت مجموعة من ضحايا أحداث 11 سبتمبر/أيلول قاضياً فيدرالياً في نيويورك بإصدار حُكمٍ يُفيد بأن مثل هذه المساعدة تجعل إيران مشتركة في المسؤولية عن الهجمات.

فيما قد تركز حجة أخرى على الأفعال الإيرانية الأخيرة. إذ ظهرت تقارير غامضة على مرِّ السنوات الماضية عن أفراد منتمين إلى تنظيم القاعدة يعيشون في إيران، وصحيحٌ أنَّهم غالباً ما يكونون رهن الاحتجاز أو قيد الإقامة الجبرية، لكنَّهم في بعض الأحيان يتمتعون بقدرٍ أكبر من حرية السفر. وفي عام 2016 في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتٍ على ثلاثة رجال وصفتهم بأنهم أعضاء في تنظيم القاعدة قالت إنهم يعيشون في إيران.

 وقال جاك غولدسميث، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان يدير مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل الأمريكية لمدة عام في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن: “إذا كانت إيران تؤوي عناصر من تنظيم القاعدة بالفعل، لا سيما مؤخراً، فمن المنطقي حينئذٍ أن يسمح قانون إذن استخدام القوة العسكرية، بموجب بنوده، للرئيس باستخدام القوة ضد إيران”.

وحذر من أنَّه حتى لو تذرَّعت الحكومة بذلك القانون، فإنَّه لن يستوفي إلا شروط القانون المحلي للهجوم، وسيترك مشكلةً أخرى عالقة مرتبطة بالقانون الدولي، لذا يبدو أنَّ الولايات المتحدة تحتاج كذلك إلى إذنٍ من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو مبررات منطقية متعلقة بالدفاع عن النفس لمهاجمة إيران.

وقال غولدسميث إنه فور انخراط البلدين في نزاع مسلح، يمكن حينئذٍ للولايات المتحدة ضرب المنشآت النووية الإيرانية ذات البعد العسكري بشكلٍ قانوني. لكن إذا كان هذا هو النوع الوحيد من الهجوم الذي تفكر فيه إدارة ترامب، فذلك يعني أن أي تذرُّع بعلاقة إيران بالعلاقات المزعومة بين إيران وتنظيم القاعدة لتبرير الحرب قد يبدو مجرَّد “حجة وهمية”.

لماذا قد ينشب خلافٌ حول تفسير قانون الحرب بطريقةٍ تجعله يشمل إيران؟

لا يمكن لأحد أن يدعي أنَّه عندما أصدر الكونغرس القانون في عام 2001، كان المشرعون أنفسهم يفهمون آنذاك أنهم يسمحون بشنِّ حرب ضد إيران في عام 2019. وكذلك قال تقرير لجنة أحداث 11 سبتمبر/أيلول إنَّه لم يُعثَر على دليل على أنَّ إيران كانت على علم بتخطيط القاعدة لتلك الهجمات. بالإضافة إلى أنَّ إيران خسرت تلك الدعوى القضائية، التي لجأت فيها مجموعةٌ من الضحايا إلى إقناع قاض فيدرالي بإصدار حُكمٍ يُدين إيران، غيابياً؛ لأنَّها لم تكلف نفسها عناء إرسال محامين إلى المحكمة للطعن في مطالبات المدعين، كما تقول الصحيفة الأمريكية.

وعلاوة على ذلك، فالحكومة الإيرانية يديرها مسلمون شيعة، في حين أنَّ تنظيم القاعدة وفروعه ينتمون إلى المسلمين السنة ولا يخفى على الكثيرين الخلاف المذهبي بينهما. وكذلك لا يوجد دليل علني على أنَّ القوات الإيرانية وتنظيم القاعدة نفذا عملياتٍ مشتركة، فضلاً عنَّ أنَّ بعض الإرهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة قد هاجموا أضرحة شيعية وغيرها من الأهداف الشيعية، من بينها أهدافٌ داخل إيران نفسها.

وجديرٌ بالذكر أنَّ علي صوفان، وهو عميلٌ سابق لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي أجرى العديد من التحقيقات وألَّف العديد من الكتابات عن تنظيم القاعدة، قال إنَّ إيران طرفٌ فاعل خطر تُشكِّل أنشطته تهديداً لمصالح الأمن القومي الأمريكي والاستقرار الإقليمي بطرق مختلفة، لكنَّ تلك الأنشطة لا تتضمَّن وجود علاقةٍ مع تنظيم القاعدة.

واستشهد برسائل، حصلت عليها القوات الأمريكية حين داهمت مجمع أسامة بن لادن، أظهرت عداء تنظيم القاعدة تجاه إيران، وشبَّه النقاشات التي ظهرت مؤخراً عن وجود علاقاتٍ بين إيران وتنظيم القاعدة بالترويج المكثف المُضلِّل لوجود علاقاتٍ بين العراق وتنظيم القاعدة قبل غزو العراق في عام 2003. ومن الأمثلة على ذلك: التشديد على أن حمزة، نجل أسامة بن لادن، عاش سنواتٍ في إيران دون ذكر السياق، وهو أنَّه كان سجيناً هناك.

وقال صوفان: “أظن أن ما يحدث الآن هو أننا نشهد معلوماتٍ استخبارية منتقاة بعناية تهدف إلى التلاعب بنا وإقناعنا بسرديةٍ معينة”.

وكذلك قال براين إيغان، الذي كان كبير محاميِّ مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية الأمريكية في ولاية باراك أوباما الثانية، إنَّه لم يكن على علم بأي معلومات استخباراتية، حتى وقت رحيله عن الحكومة في يناير/كانون الثاني من عام 2017، تُبرِّر تفسير قانون إذن استخدام القوة العسكرية تفسيراً يجعله يسمح بشنِّ حربٍ ضد إيران.  

وأضاف: “لا أرى أي أساس لاستخدام قانون إذن استخدام القوة العسكرية للتحريض على شنِّ إجراءٍ عسكري ضد إيران بناء على المعلومات التي أعرفها”.

ما المعايير التي يجب أن يستوفيها ترامب ليقول إنَّه يستطيع استخدام قانون إذن استخدام القوة العسكرية ضد إيران؟

ليست هناك معايير واضحة. لم يكتب الكونغرس في القانون أي معايير محددة يجب استيفاؤها قبل أن “يحدد” الرئيس الأمريكي أنَّ هناك عدواً مرتبطاً ارتباطاً كبيراً بهجمات 11 سبتمبر/أيلول. ومن المحتمل ألَّا تستمع أي محكمةٍ إلى أي دعوى تطعن في أي ادعاء من هذا القبيل. ففي عام 2016، رفض القاضي قضية مماثلة تطعن في قرار أوباما بتمديد قانون إذن استخدام القوة العسكرية ليشمل تنظيم داعش.

وقال شاليف رويزمان، وهو مُحاضِر في القانون بجامعة هارفارد ومحام سابق في مكتب المستشار القانوني كتب مؤخراً مقالةً يُدين فيها عدم وجود أي إجراءاتٍ داخلية في السلطة التنفيذية متعلقة بالمعايير التي “يُحدِّد” على أساسها الرئيس الأمريكي تلك الحقائق، إنَّه لا يظنَّ أنَّ الموظفين الذين عيَّنهم ترامب في إدارة مكتب المستشار القانوني سيعارضون الرئيس الأمريكي إذا قال إنَّه يرى أنَّ هناك علاقاتٍ قوية بين إيران وتنظيم القاعدة.

هل يحتاج ترامب إلى الادعاء بأنَّ لديه إذناً من الكونغرس لمهاجمة إيران؟

قد يعتمد ذلك على المحامين الذين سيختارهم الرئيس الأمريكي ليسألهم.

مع أنَّ الدستور الأمريكي ينص على أنَّ الكونغرس هو الجهة التي لها حق إصدار قرار إعلان الحرب، فقد أكد بعض محامي السلطة التنفيذية أنَّ الرئيس الأمريكي، بصفته القائد الأعلى للجيش، يمكنه أن يصدر أمراً أحادي الجانب بشنِّ هجماتٍ بحجة الدفاع الاستباقي عن النفس، أو إذا كان ذلك سيخدم المصالح الأمريكية، على الأقل حين تكون الطبيعة المتوقعة للهجمات ونطاقها ومدتها المتوقعة محدودة.

فضلاً عن أنَّ النائب العام الأمريكي ويليام بار يُضمِر آراء غير اعتيادية تؤيِّد سلطة الرئيس الأمريكي في شنِّ حروب كبرى من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى الكونغرس. ففي عام 1991، قال للرئيس الأسبق جورج بوش الأب أنَّه يمكن أن يشن حرب الخليج دون إذنٍ من الكونغرس.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top