مبادرة سلام جديدة تعني مليارات جديدة.. لكن ندوب الماضي في الشرق الأوسط شاهد على فشل هذا الطريق

تجدَّد حديث السلام في الشرق الأوسط مع تأهب المنطقة لاجتماع يُعقد بالبحرين، يمثل أحدث حلقة في سلسلة طويلة من المبادرات لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

من المرجح أن تتردد آلاف الكلمات وتُصرف ملايين الدولارات في المؤتمر الذي تنظمه الولايات المتحدة يومي 25 و26 يونيو/حزيران 2019، بهدف دعم الاقتصاد الفلسطيني في بداية المرحلة الأولى من خطة السلام التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

خلاصة: تمثل الندوب التي تخلفت عن حروب سابقة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية ومرتفعات الجولان شاهداً على صعوبة المهمة.

وتقف أطلال قديمة وقلاع ترجع إلى العصور الوسطى شاهداً على أن الصراع في المنطقة ليس بجديد، وأن مئات مليارات الدولارات أُنفقت من أجل السلام، دون نتيجة.

ومنذ نهاية الانتداب البريطاني وإعلان قيام دولة إسرائيل في 1948، تبدلت الحدود التي تحدد من يمكنه السفر أو الإقامة؟ بفعل الاجتياحات والحروب واتفاقات الهدنة والمعاهدات والانتفاضات والجدران ونقاط التفتيش والحروب الأهلية.

آثارُ من جاء إلى هذه الأرض وذهب

في أقصى الشمال، على الحد الغربي لمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، من الممكن رؤية دبابة سورية يعلوها الصدأ، مقلوبة منذ عشرات السنين في جدول مائي.

تقبع الدبابة في منطقة كانت تُعتبر منزوعة السلاح، تفصل بين الجيشين السوري والإسرائيلي من 1949 إلى حرب الأيام الستة في 1967، التي استولت فيها إسرائيل على معظم الهضبة الجبلية من سوريا واحتلتها، ثم ضمتها إليها فيما بعد.

واليوم ينقش السياح الإسرائيليون عبارات على جسم الدبابة المعدني وهم يداعبون مياه الجدول التي ينتشر على سطحها الزَّبَد بأقدامهم.

قال دانييل ألونيم (54 عاماً)، بينما كان أصدقاؤه يلعبون لعبة سكرابل على بدن الدبابة: “شي غير واقعي. كأنها سقطت من الفضاء!”.

والحقيقة أن الدبابة سقطت، لكنها لم تسقط من الفضاء.

هل ينجح السلام في الشرق الأوسط؟

شارك عميران إفراتي، الذي يعيش في كيبوتز دان القريب، في معركة خلال يونيو/حزيران 1967، في مواجهة 6 دبابات سورية تقدمت باتجاه المواقع الإسرائيلية من هضبة الجولان. ويتذكر إفراتي أن إحدى الدبابات فتحت النار في حقل جاف من حقول القمح.

قال إفراتي (82 عاماً): “أمسكت النيران بجنزير الدبابة وبدأت الدبابة تتراجع. إحدى الدبابات اقتربت بشدة من الحافة وكانت ثقيلة جداً على هذه التضاريس فسقطت. ولا تزال هناك”.

وبعد انقضاء 52 عاماً، ليس لدى إفراتي أي ثقة بأن مساعي السلام ستنجح. وقال: “لا أعتقد ذلك. ليس في الشرق الأوسط”.

مروحية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات/ رويترز

وعبر الجولان تنتشر آثار أخرى تذكّر بحربَي 1967 و1973 بين إسرائيل وسوريا، ومنها حقول الألغام وخنادق الجنود والمدرعات المهجورة. وعلى مبنى سوري سابق كُتبت عبارة “الجيش السوري مر من هنا”.

ولم يكن هو الجيش الوحيد الذي مر من تلك المنطقة.

فلا تزال بقايا العهد البريطاني قائمة

فقد وصل الجيش البريطاني عام 1917 ورحل في 1948 عندما انتهى الحُكم البريطاني. ومع رحيل القوات البريطانية تقدمت جيوش دول عربية وسيطرت القوات الأردنية على الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأسفرت هدنة في العام التالي عن رسم “الخط الأخضر” الذي فصل بين القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية والشطر الشرقي من المدينة الذي أصبح تحت سيطرة الأردن ما يقرب من عقدين، من 1949 حتى حرب 1967، عندما استولت إسرائيل على القدس الشرقية.

والآن ما من علامة مرئية تُذكر على الخط الأخضر في وسط المدينة. إلا أن نصباً تذكارياً يقف على تل الذخيرة بالقدس، حيث لا تزال توجد الخنادق والتحصينات الأردنية القديمة في موقع بناه البريطانيون.

ففي الضفة الغربية لا يزال سجن بريطاني ومبانٍ عسكرية قائمة في قرية الجفتلك بالقرب من أريحا. وتتجول الخراف الآن في المباني الخالية المهجورة منذ فترة طويلة. ويقول سكان فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يستخدم السجن أحياناً في التدريب.

غزة نقطة ساخنة منذ الحرب العالمية الثانية

كما تمتلئ غزة، الشريط الفلسطيني على ساحل البحر المتوسط، بآثار الماضي القريب والبعيد.

في مقبرة غزة الحربية يرقد 3217 جندياً من جنود الكومنولث، سقطوا في الحرب العالمية الأولى، وأكثر من 200 جندي من الحرب العالمية الثانية.

وظلت غزة نقطة ساخنة من آن إلى آخر، حتى أثارت اتفاقات أوسلو في التسعينيات آمالاً في تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

تم إنفاق مبالغ طائلة على إنشاء مؤسسات السلطة الفلسطينية في ظل رئيسها الأول ياسر عرفات، الذي كان يستخدم مطار غزة للسفر إلى الخارج في زيارات رسمية.

غير أن التفاؤل الذي جلبته اتفاقات أوسلو تراجع وحلت محله الاتهامات المتبادلة وتجدد العنف.

وكان مطار غزة من ضحايا هذا التراجع، إذ دمرت إسرائيل ممر الطائرات بعد بضعة أشهر من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، بعد أن اعتبرت أنه يمثل تهديداً أمنياً خلال انتفاضة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتقف طائرة عرفات الهليكوبتر الآن بلا مراوح في مدينة غزة. وأصبحت هياكل مباني المطار مهجورة، بالقرب من حدود غزة الجنوبية مع مصر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top