منذ عقود والسودان يعد مطمعاً للعديد من الدول التي تريد السيطرة والهيمنة على مقدراته، أو على الأقل الحصول عليها بأقل الأثمان، لكن بعد رحيل عمر البشير قبل عدة أشهر تحول هذه المطامع إلى تدخُّل كبير من الدول الأجنبية في تحديد مستقبل البلاد.
وبحسب تقرير لموقع BBC البريطاني، يقول زعماء المعارضة في السودان إن حكامها العسكريين مُستغَلّون من القوى الأجنبية، التي تتلهّف للاستفادة من الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للبلاد.
وقبل يومين تم التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والجماعات المعارضة، إلا أن المستقبل السياسي للسودان لا يزال مجهولاً.
ما هي الدول المعنية بالسودان؟ وما الذي تأمل في كسبه؟
مَن الذي يشتري موارد السودان؟
الإمارات هي أكبر وجهة للصادرات في السودان، وهي تشتري المنتج الأكثر ربحية في البلاد: الذهب.

تليها الصين التي تستورد كميات كبيرة من النفط الخام.
- كانت صناعة النفط في السودان ذات يوم تمثل نسبة كبيرة من اقتصادها، ولكن عندما انفصل جنوب السودان في عام 2011، ذهبت معظم حقولها النفطية معها.
يمثل النفط الآن 1٪ فقط من الاقتصاد السوداني، مقارنة بأقل من 20٪ في عام 2011. أمّا المملكة العربية السعودية فهي الوجهة الرئيسية التالية للسلع السودانية التي تشتري الماشية غالباً.
ومع انخفاض صادرات النفط، سعت البلاد إلى تعزيز قطاعها الزراعي، وقد تضمَّن ذلك منح عقود إيجار الأراضي للقوى الخارجية.
- وافقت البلاد على تأجير ملايين الأفدنة للمملكة العربية السعودية والبحرين وتركيا والصين، وهي بصدد عقد صفقات مماثلة لبلدان أخرى، مثل الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة.
الخصوم الإقليميون يتنافسون على العقود
- يعدّ الخط الساحلي للسودان، على البحر الأحمر، طريقاً بحرياً مهماً، وهو على مقربةٍ من الحرب المتواصلة في اليمن، وتتنافس مختلف الدول على النفوذ هناك. تمر معظم تجارة البلاد حالياً عبر بورتسودان.
ومع ذلك، تمّ تعليق عقد بقيمة 2.4 مليار دولار (1.9 مليار جنيه إسترليني) لتطوير وتشغيل الميناء، لشركة فلبينية، من قِبل المجلس العسكري الحاكم حالياً، بعد إضراب العمال في وقتٍ سابق من هذا العام.
- وتم الاتفاق على عقد أكبر لتطوير مرافق بحرية أخرى، في مدينة سواكن، جنوب بورتسودان.
- في مارس/آذار العام الماضي، وقعت تركيا وقطر صفقة بقيمة 4 مليارات دولار لدعم السودان في تطوير هذا الميناء.
يُنظر إلى هذا كخطوة استراتيجية للغاية وخطوة حساسة من الناحية السياسية؛ لأنها قد تسمح لتركيا بإنشاء وجود عسكري في البحر الأحمر.
لكن كل من تركيا وقطر خصمان سياسيان لمساندي السودان ذوي النفوذ المتزايد، السعودية والإمارات.
- تضغط السعودية والإمارات على الحكومة لإلغاء الصفقة، بعد تقديمهما مساعدات دولية تبلغ قيمتها نحو ثلاثة مليارات دولار للسودان منذ تولي الجيش السلطة في أبريل/نيسان الماضي.
تقول آنيت ويبر، من كبار الباحثين في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية:
“أصبح واضحاً أن الإمارات لها نفوذ كبير في المجلس العسكري الانتقالي السوداني” .
- يستفيد السودان أيضاً من مبالغ كبيرة من استثمارات البنية التحتية الصينية كجزء من المبادرة الصينية (حزام واحد طريق واحد) لإنشاء طريق تجاري عالمي.
جنود سودانيون ناشطون في اليمن
ليس هناك ما يؤكد التأثير الاقتصادي والسياسي المتنامي للسعودية والإمارات أكثر من الدعم العسكري الذي يقدمه الجيش السوداني في اليمن.
تنشط القوات السودانية في اليمن لدعم التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

تقول الدكتور آنيت، التي تستشهد بمسؤول حكومي بارز كمصدر: “لدى السودان 16 ألف جندي يؤمِّنون الحدود السعودية اليمنية” .
هذه القوات تحت قيادة الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو الآن شخصية قوية داخل القيادة العسكرية السودانية.
كان هذا النشر للقوات في اليمن، والذي بدأ منذ عام 2015، ينظر إليه على أنه تحول واضح للسياسة الخارجية السودانية تجاه السعودية وحلفائها وبعيداً عن علاقاتها الوثيقة السابقة مع إيران.