قرَّرت الكفاح وحدَها.. عائلة المعتقلة السعودية لجين تناضل لأجل ابنتها رغم صمت ترامب

بعد مرور أكثر من عام على اعتقال الناشطة السعودية لُجين الهذلول، لا تزال عائلتها تقاتل من أجل إطلاق سراحها، إذ تشنُّ حملات في الخارج لمحاولة زيادة الضغط على الحكومة السعودية وتسليط الضوء على محنة لجين والأخريات مثلها، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية.

كانت عائلة لجين قد التزمت خلال الأشهر الستة الأولى من سجنها، على أمل أن يؤدي تعاونهم مع الحكومة إلى إطلاق سراحه، إلا أنَّ السلطات السعودية مارست عليهم مزيداً من الضغط، فقد فُرِض على أسرتها أيضاً حظر السفر -الذي لا يزال ساري المفعول حتى يومنا هذا- الذي منعهم من مغادرة السعودية.

الموقف الذي دفع عائلة لجين للتحرك وكسر الصمت

لكن يأسَهم بلغ مداه، بعد علمهم أن لجين تتعرض للتعذيب في السجن. فعندما زارها والداها في ديسمبر/كانون الأول عام 2018، أرتهما ندوباً سوداء على فخذيها نتيجة تعرُّضها للصدمات الكهربائية.

وقال وليد الهذلول، شقيق لجين الأكبر، الذي يعيش في مدينة تورنتو الكندية، إنَّ الاستمرار في التزام الصمت في هذه المرحلة “لم يكن اختيارياً بالنسبة لنا، كنا في موقف مَن لم يعد لديه ما يخسره، حاولنا التزام الصمت، وجرَّبنا كلَّ شيء”.

الخلاصة: من المستبعد أن تحصل لجين وعائلتها على أيِّ مساعدةٍ من البيت الأبيض في ظلِّ رئاسة دونالد ترامب، إذ إنَّ الإدارة لا تُبدي استعداداً لمواجهة الأمير محمد بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها مقتل الصحفي الذي كان مقيماً في الولايات المتحدة جمال خاشقجي، بحسب الصحيفة البريطانية.

وبدلاً من ذلك، ظلَّ ترامب ودوداً تجاه السعودية. وفي قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في مدينة أوساكا اليابانية، الشهر الماضي، أسرف ترامب في الثناء على ولي العهد خلال تصريحاته، واصفاً إياه بأنه “صديقي”.

بالرغم من عدم تحرك ترامب.. العائلة تحاول أن تظل لجين حاضرةً في الوعي العام العالمي

وعلى الرغم من معرفة عائلة لُجين بالقوى السياسية الصارمة التي يقاتلونها، استمرَّت وداعموها في كتابة مقالات الرأي، وإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأمريكية، والحديث في الفعاليات حتى تظل شقيقتهم حاضرة في الوعي العام.

وتوصَّل أفراد عائلة لجين الذين يعيشون خارج السعودية إلى أنَّ رفع مستوى الوعي في الولايات المتحدة، أقوى حليف للسعودية، قد يكون الطريقة الوحيدة لحمل السلطات السعودية على إطلاق سراح لجين.

وسافرت الناشطة السعودية منال الشريف، التي تعيش في منفى اختياري في أستراليا، في رحلة برية إلى 10 مدن في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، للحديث عن لجين وغيرها من النشطاء المعتقلين.

وحصلت لجين، إلى جانب اثنين من زميلاتها الناشطات في مجال حقوق المرأة، وهما نوف عبدالعزيز وإيمان النفجان، على جائزة حرية الكتابة الأمريكية من منظمة PEN America في مايو/أيار الماضي. 

وكُرِّمت الناشطات الثلاث إلى جانب أنيتا هيل وبوب وودوارد، اللذين حصلا على جائزتين منفصلتين، لأنهم “رواة شجعان للحقيقة”، خلال الحفل الذي أقيم في مدينة نيويورك. وأُدرجت لجين أيضاً على قائمة مجلة Time لأكثر مائة شخصية مؤثرة لهذا العام.

ومؤخراً، كتبت مؤسسة Human Rights Foundation رسالةً إلى مغنية الراب الأمريكية نيكي ميناج، سائلة إياها إلغاء حفلها ضمن مهرجانٍ غنائي سعودي، في ضوء استمرار سجن لجين. ووافقت نيكي على الانسحاب من الحفلة الموسيقية، قائلةَّ “أردت أن أوضح دعمي لحقوق المرأة ومجتمع المثليين والمتحولين جنسياً وحرية التعبير”.

“العدالة ستأخذ مجراها ذات يوم”

وقال آدم كوغل، وهو باحث في شؤون الشرق الأوسط في منظمة Human Rights Watch، إنَّ الضغط من البيت الأبيض قد يكون الشيء الوحيد الذي قد يدفع السعودية إلى إطلاق سراح الناشطين، رغم أنه من المستبعد أن يأتي من ترامب. وفي رأيهم، ما دام السعوديون يسيطرون على إدارة ترامب، فلا أعتقد أن لديهم دافعاً قوياً لتغيير سلوكهم”.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي إجراء، قالت لينا الهذلول إنَّها وأسرتها سوف يستمرون في إثارة الموضوع، على أمل أن تُفرج الحكومة السعودية عن شقيقتها.

وقالت لينا: “عليهم أن يدركوا أن العدالة ستأخذ مجراها ذات يوم، لكن من الضروري أن يتحدث الناس عن الأمر وألا يظلوا صامتين”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top