شن الجيش الإسرائيلي هجوماً دعائياً على إيران وحزب الله بوسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تصعيد التوترات بشكل كبير مع لبنان المجاور، وذلك بعد ساعاتٍ من تحذير بنيامين نتنياهو لهم باللغة العربية، قائلاً: “ديروا بالكم”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي يُباشر حملته الانتخابية، قبيل الانتخابات المزمع انعقادها في الـ17 من سبتمبر/أيلول عام 2019، لكن وابل الدعايا الذي كثّفه جيش الإسرائيلي يُمثِّل تحولاً جذرياً في مسار التحذير من نشوب حرب صريحة، كما تقول شبكة CNN الأمريكية.
هل تسعى إسرائيل للحرب بالفعل؟
تقول إسرائيل إنَّ شرارة الحرب تكمن في الجهود الإيرانية لتحديث ترسانة حزب الله في لبنان -والتي تقول إسرائيل إنها تضم أكثر من 100 ألف صاروخ- حتى تضُمَّ صواريخ موجهة بدقة.
ومنذ الحرب الإسرائيلية المشؤومة على لبنان في عام 2006، لقي خلاله 120 جندياً إسرائيلية حتفهم إلى جانب عشرات المدنيين، كما لقي 270 من مقاتلي حزب الله حتفهم، فضلاً عن 50 جندياً وشرطياً من لبنان، كان هناك اتفاقٌ بين الخصمين على أن لا يفعل أحدهما شيئاً من شأنه تجديد الصراع الشامل.

واعترف كلا الجانبين -حتى الآن على أي حال- بانتهاج درجةٍ من “التدمير المؤكد المتبادل” -وهي عقيدة سياسية تعتمد على استخدام أسلحة الدمار الشامل على نطاق واسع من كلا الجانبين المتقاتلين- في هذا السيناريو.
تطوير المنظومة الصاروخية للحزب يحفز إسرائيل نحو الحرب
ولكنّ إسرائيل حددت لتوّها أسماء ثلاثة ضباط إيرانيين بارزين، وهما قائدا لواء وعقيد، يقول الجيش الإسرائيلي إنَّهم مسؤولون عن برنامج صواريخ حزب الله في لبنان. كما سجلت ملاحظتها بوضوح، أنَّ قائد المجموعة، وهو من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كان في البلاد مع أسرته.
وظهرت أسماء ووجوه الرجال الثلاثة في أحد المقاطع التي نشرها الجيش الإسرائيلي، ويزعم المقطع أنَّ منشآت صناعة الأسلحة تُبنى -على نحو متعمّد- في مناطق المدنيين، إذ إنها “تستخدم السكّان المحلّيين بوصفهم دروعاً بشرية ضد أي هجومٍ إسرائيلي محتمل”.
ويقول فيديو آخر إنّ حزب الله قد يمتلك قريباً القدرة على إطلاق صاروخٍ على هدفٍ إسرائيلي ببساطة، كما لو كان يستخدم تطبيق الملاحة Waze الشهير. لدرجة أنَّ المقطع ذا المضمون الدعائي قد استخدم رسماً متحركاً للتطبيق نفسه ليُشير إلى وصول الصواريخ إلى وجهتها، ومن المفارقات أنّ الفيديو لا يشير إلى أنّ Waze هو في الأساس من ابتكار شركة إسرائيلية.
إسرائيل تريد ترسيخ أنها صاحبة اليد العليا مجدداً
وتأتي تلك العمليات الدعائية على خلفية نزاعٍ حقيقي، إذ استهدفت إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، ما تزعم أنها مراكز تشغيل طائرات من دون طيار بقيادة حزب الله بسوريا، حين دمّرت مجمعاً في قصفٍ جوّي.
وكانت إسرائيل تتظاهر بالحَرَج بشأن من تُنسَب إليه مسؤولية شن أربع غارات جوية غامضة على الأقل ضد الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق، ولم تُبدِ رداً على المزاعم -التي رددها لبنان وحزب الله- والتي تشير إلى أنَّ إسرائيل قد استهدفت كذلك موقعاً تابعاً لحزب الله في جنوبي بيروت بطائرات من دون طيار صغيرة، في نهاية الأسبوع.

والشيء الوحيد الذي يتفق عليه الناس العاديون من جميع أطراف النزاع، هو اعتقاد أنَّ الإسرائيليين كانوا وراء هذا كلّه. ويمكن القول إن هذا هو الانطباع الذي تريد إسرائيل ترسيخه.
وعلى نطاق أوسع، كانت استراتيجية إسرائيل تتمثّل في قصف أهداف الميليشيات الإيرانية التي تدعمها إيران في سوريا -كلما “دعت الضرورة”- خلال السنوات القليلة الماضية، بمئات الغارات الجوية.
لكنها ابتعدت عن شنّ العمليات داخل لبنان، حيث أرسى حزب الله قواعده في أعماق الجبال، ونال جناحه السياسي هناك عدة مقاعد بالهيئة التشريعية الوطنية وثلاثة مناصب في مجلس الوزراء، وضمن ذلك وزارة الصحة. فضلاً عن أنّه يُعَدُّ القوّة القتالية الأقوى في البلاد، بفارقٍ كبير عن الفصائل الأخرى.

إسرائيل تضع أهدافها علانية
وبذكر أسماء ضباط إيرانيين يُزعم أنهم يعملون في لبنان؛ ترسم إسرائيل بفاعليةٍ أهدافاً مُعلنة لقواتها الجوية. وبإصرار إسرائيل على ضرورة ردع الحكومة اللبنانية للجهود الإيرانية المعنية ببناء صواريخ موجهة لصالح حزب الله، تكون قد حذّرت من أنها على استعدادٍ للمخاطرة بانتهاج عقيدة “الدمار المتبادل المؤكد”، من أجل منع ما تعتبره “أسلحة استراتيجية في أيدي الإرهابيين”.
وتعرف إسرائيل أيضاً، وكذلك جميع من في لبنان، أنَّه لا يوجد شيء بإمكان الحكومة اللبنانية فعله لوقف برامج أسلحة حزب الله. ومن ثمّ، فإنَّ إسرائيل الآن تضع أسبابها لشن الحرب علناً.