منازلهم ستدفع الثمن! آثار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بدأت تنعكس على حياة الأمريكيين

مع إدخال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد الأول من سبتمبر/أيلول، موجة جديدة من التعريفات الجمركية حيز التنفيذ، أصبحت غالبية السلع المستوردة من الصين خاضعة لضرائب الاستيراد، ما سينعكس بشكل سلبي على الأسر الأمريكية، وسط صراع اقتصادي طال أمده بين أكبر اقتصادين في العالم.

وستؤثر التعريفة الجديدة التي تبلغ نسبتها 15٪ على مجموعة متنوعة من السلع الصينية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات مثل أطباق حبوب الإفطار وفرش الطلاء والبيجامات. 

وبحسب صحيفة The New York Times فمن المرجح أن يؤثر هذا الإجراء على الأسر الأمريكية بأكثر الطرق المباشرة حتى الآن.

كيف ستتأثر الأسر الأمريكية؟

ستتأثر الأسر الأمريكية بحوالي 460 دولاراً تقريباً بالنسبة للأسر المتوسطة في غضون سنة، وفقاً لتحليل قدمه عالما الاقتصاد كيريل بوروسياك في جامعة لندن كوليدج، وزافيير جارافيل في كلية الاقتصاد بلندن.

وعلى مستوى الدخل، قد تصل تكلفة التعريفة إلى 970 دولاراً بالنسبة للأسر الأمريكية الأيسر حالاً، وتنخفض إلى 340 دولاراً للأسر الأشد فقراً. 

وبطبيعة الحال تشمل هذه التقديرات التعريفات التي فُرضت حتى الآن بالإضافة إلى الزيادات المقترحة في وقت لاحق من هذا العام.

وبعد أن فرضت إدارة ترامب أولاً تعريفات على الألواح الشمسية والغسالات المستوردة أوائل عام 2018، بدأت مباشرة في فرض ضرائب على بعض المنتجات الصينية. وردّت الصين بفرض تعريفاتها، ومن حينها والجانبان يردان بفرض معدلات أعلى من الرسوم الجمركية ويستهدفان المزيد من المنتجات.

فحتى هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 25% على منتجات صينية بقيمة 250 مليار دولار.

مزيد من الضغوط في انتظار الأسر الأمريكية

وعلاوة على إجراء يوم الأحد، من المتوقع فرض المزيد من الزيادات والتعريفات في شهري أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، وفي النهاية ستطال الرسوم الجمركية كل ما يأتي تقريباً إلى الولايات المتحدة من الصين.

لكن السياسة التجارية للإدارة لم تقتصر على الصين. إذ تقدّر تكلفة الرسوم الجمركية التي تطال الواردات المكسيكية والكندية والأوروبية وغيرها، على الأسر الأمريكية المتوسطة حتى الآن بـ250 دولاراً.

وقد يتضاعف هذا الرقم إذا دخلت جميع التعريفات المقترحة حيز التنفيذ هذا الخريف. وهو بعيد كل البعد عن متوسط التكلفة السنوية التي كانت تبلغ 60 دولاراً حين أجرى الباحثون تحليلاً مماثلاً قبل عام.

ويجب اعتبار هذه الأرقام تقديرات تقريبية، لأن هناك عدداً من العوامل التي تعقّد تحديد التكاليف الفعلية. وتراوحت التقديرات الأخرى، التي لم تشمل التعريفات المقبلة، بين 400 دولار و1000 دولار لكل أسرة سنوياً.

يمكن الشعور بتكلفة التعريفات في مراحل مختلفة على طول سلسلة التوريد للمنتج. ورغم وجود بعض الأدلة الجديدة على أن الرسوم الجمركية تُنقل مباشرة إلى المستوردين على الحدود، لا يزال من غير الواضح حجم التكاليف التي يتحملها تجار التجزئة. فالسلعة المستقرة على أحد رفوف المتجر هي نتاج العديد من التكاليف، مثل العمالة والإيجار والشحن والتسويق.

يشير بوروسياك وجارافيل إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية قد يجعل التأثير أقل ضرراً، ذلك لأن ارتفاع الرسوم الجمركية قد يحفز الشركات على إنتاج سلع في بلدان أخرى قد لا تكون خاضعة لمعدلات رسوم الاستيراد نفسها التي تخضع لها الصين.

ثم هناك مسألة ما يشتريه الناس بالفعل. إذ إن العديد من العائلات أيضاً لا تشتري بعض المنتجات كثيراً بدرجة كافية لتشعر بتأثير التعريفات بالدرجة نفسها.

ارتفاع الأسعار بدأ يظهر بالفعل

وخلال الأشهر القليلة القادمة ستزيد كلفة الحرب التجارية بحدةٍ أكبر على السلع غير المعمرة أكثر مما ستزيد على السلع المعمرة.

يقول بوروسياك إن تلك هي النقطة التي سيصبح عندها أثر الحرب التجارية أكثر وضوحاً. ولن يقتصر الأمر فقط على زيادة التعريفة الجمركية على هذه البضائع بشكلٍ لا يتناسب مع الأُسر الفقيرة، بل كذلك لأن هذه أشياء تحتاج الأُسر إلى شرائها بصفة روتينية ولا تستطيع الاستغناء عنها في الواقع، لذا قد تُصبح زيادة الأسعار ملحوظةً أكثر مما ستكون عليه في الإلكترونيات. وإنها زياداتٌ بدأت تظهر بالفعل.

فقد ارتفعت أسعار السلع الصغيرة مثل أطعمة الحيوانات الأليفة والفواكه المعلبة خلال السنتين الماضيتين بنحو %1 إلى 2% فوق معدل التضخم العام.

لكن أسعار بعض البضائع التي لا يشتريها الناس بشكلٍ دوريٍ قد ارتفعت كذلك منذ أن بدأت إدارة ترامب في فرض الرسوم الجمركية.

وتضرب الغسالات مثالاً واضحاً على ذلك. وفيما يلي صورتان لنفس الغسالة من طراز سامسونغ في تخفيضاتٍ على موقع Home Depot. ارتفع سعر الغسالة في عامٍ ونصف بمقدار 100 دولارٍ، أي ما يعادل زيادةً في سعرها بنسبة 20%.

وليست التعريفة الجمركية بالضرورة هي السبب وراء ارتفاع أسعار الغسالات بهذا القدر. لكنها كانت واحدةً من المنتجات القليلة التي استهدفتها التعريفة الجديدة، وهو ما يمكن أن يفسر ارتفاع السعر.

الميزانية لن تتدمر!.. غير أنه حتى لو آلت الأحوال بالأُسر لأن تنفق مئة دولارٍ إضافية على غسالةٍ أو حتى بضع مئاتٍ من الدولارات على بضائع أُخرى على مدار العام، قد لا يكون هذا كافياً في النهاية لُيلاحظوه، أو على الأقل لينسبوه إلى الحرب التجارية.

يقول ديفد وينستين، الخبري الاقتصادي في جامعة كولومبيا: “بعض الدمى التي تراها في محلات Walmart قد يرتفع ثمنها من 20 إلى 25 دولاراً. لن تُدمَّر الميزانية بسبب أي من هذه العمليات الشرائية”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top