لماذا لن تستفيد إسرائيل من الهجوم على الأهداف الإيرانية سوى رفع «الروح المعنوية» لمواطنيها؟

شككت صحيفة إسرائيلية في جدوى الهجمات التي شنتها تل أبيب مؤخراً ضد الأهداف الايرانية، وقالت إنه ليس هناك فائدة منها سوى رفع الروح المعنوية لدى الإسرائيليين في فترة الانتخابات. 

وأشارت صحيفة Haaretz الإسرائيلية، في تقرير لها، إلى أن تدمير معدات عسكرية في لبنان، أو القصف الغامض لقاعدة صواريخ في العراق، أو تدمير مبنى مُصمَّم لإطلاق طائرات بدون طيار ضد إسرائيل جميعها تشبه ضرب الأهداف في قطاع غزة من الناحية التكتيكية، فبالرغم من قدرة الاستخبارات العسكرية على جمع المعلومات قبل أي عملية، فإنه لا يمكن تقديم خريطة بالنتائج الدبلوماسية والاستراتيجية التي يمكن للدولة اتباعها.

المعلومات الاستخباراتية الدقيقة غير كافية للتأثير في تطورات المنطقة

وقلَّلت الصحيفة من أهمية دقة المعلومات التي تقدمها الاستخبارات حول الأهداف الإيرانية، وأشارت إلى أن إسرائيل نشرت تفاصيل العملية التي هاجمت فيها فرقة إيرانية والتي كانت تهدف لإطلاق طائرات بدون طيار محمَّلة بالمتفجرات فوق أراضيها، وكذلك العديد من التفاصيل عن موقع الإطلاق، بالإضافة إلى تفاصيل عن طبيعة وقدرات الطائرات بدون طيار، لكن رغم الاندهاش من دقة المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل والولايات المتحدة عن المخططات الإيرانية وقدرتهم على اختراق الوحدات العسكرية الإيرانية، فإن احتمال تأثير ذلك على التطورات الدبلوماسية والاستراتيجية في المنطقة يظل ضعيفاً. 

عمليات لن تحل المشكلات الجذرية

وتضيف الصحيفة: يمكنك اغتيال أحد قادة حماس، أو تدمير البنية التحتية المدنية، أو ضرب قواعد إطلاق الصواريخ، ولكن هذه العمليات لن تحل المشكلات الجذرية التي تدفع إلى العمليات العسكرية، فإسرائيل لا تعرف كيف سيكون رد فعل حزب الله على تدمير معدات عسكرية في لبنان، ولا يمكنها التنبؤ برد فعل حماس على هجماتها في قطاع غزة، وفوق كل ذلك، لا يمكن لإسرائيل أو الولايات المتحدة تقييم إلى أي مدى قد يؤدي ضرب الأهداف الإيرانية المحددة إلى تغيير سياسات إيران في سوريا أو العراق، أو موقفها من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

لا يعرف العالم قرارات إيران إلا بعد تنفيذها، وبالرغم من النجاحات التكتيكية، يفتقر الغرب إلى الأدوات اللازمة لتقييم عمليات صناعة القرار وآليات التأثير في البلاد.

على سبيل المثال، يعتبر قاسم سليماني هو الرأس المخطط والمنفذ للعمليات الإيرانية خارج البلاد، وبالتالي يأتي أيضاً على رأس شبكات التأثير والنفوذ الإيراني في العراق واليمن ولبنان وسوريا. ولكن هذا التوصيف السهل، الذي يجعل سليماني “الهدف الأبرز”، يتجاهل مجموعة كبيرة من أصحاب النفوذ، على رأسهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني)، ورجال الدين المقربين من آية الله علي خامنئي، ومستشاريه المقربين، وابنه، وقائد الجيش الإيراني الجديد وآخرون. لكل واحد منهم وضع معين عند اتخاذ القرارات المتعلقة برد إيران على الضربات المنسوبة إلى إسرائيل.

مَن يعتقد أن الضربات تؤثر فهو واهِم 

وتشير الصحيفة إلى أن خامنئي نفسه امتنع حتى الآن عن التصريح علانية بالطريقة التي ينبغي أن تعامل بلاده بها إسرائيل. إنه صانع القرار الأخير، ولكن قراراته ليست اعتباطية. 

لا شك في أن إيران فهمت الرسالة، ولكنها لا تراها بمثابة إملاء للشروط، بل تترجمها بناء على احتياجاتها الداخلية، بما يتضمن احتياجاتها السياسية، وليس وفقاً لنوايا مرسلي الرسالة. وهذا يعني أن الافتراض الذي يزعم “أن هذه الهجمات الدقيقة ضد المواقع الإيرانية وأصحاب النفوذ قد تؤثر على سياسات إيران” واهٍ جداً.

ولا يمكن للحوار العسكري التكتيكي الذي تجريه إسرائيل مع إيران، على أمل تأخير الخطوات الحاسمة الدراماتيكية، أن يضمن الوصول إلى تلك النتائج؛ مثل نوايا ترامب إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، أو الوساطة الفرنسية لعقد اجتماع بين الزعيمين.

وعلى الجانب الآخر، يبدو أن العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران لم تؤدّ إلى استسلامها، بل دفعتها إلى رغبة حذرة نحو إجراء مفاوضات مع القوة العظمى التي تتودد إليها.

التقرير الذي نشرته الصحيفة يؤكد أنه إذا كانت الظروف مواتية لمثل تلك المفاوضات، فلن يكون للهجمات الإسرائيلية أي وزن في تشكيل محتوى المفاوضات، ولكنها تبدو جيدة للمعنويات الإسرائيلية، خاصة في فترة الانتخابات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top