ليس مفاجأة أن يُعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت إذا نجح في الانتخابات الأسبوع المقبل وظلَّ في منصبه، فأين يقع غور الأردن، وما هي مساحته وأهميته، وكيف سيؤثر ذلك على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بشكل عام؟
بماذا تعهَّد نتنياهو؟
تعهد نتنياهو أمس الثلاثاء، 10 سبتمبر/أيلول، بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت إذا نجح في الانتخابات العامة، المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل، وكشف نتنياهو عن خطته في خطاب متلفز، في إطار حملته الانتخابية.
نتنياهو أعلن أيضاً أنه سيضمّ جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، لكن هذا سيحتاج إلى الانتظار حتى نشر خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي تُعرف باسم صفقة القرن.
وقال نتنياهو عن غور الأردن وشمال البحر الميت إنَّ “هناك مكاناً واحداً يمكننا فيه إعلان السيادة الإسرائيلية فور الانتخابات” . وخاطب الناخبين قائلاً: “إذا تلقّيت منكم، مواطني إسرائيل، تفويضاً واضحاً للقيام بذلك” .
ما الذي يُميز غور الأردن؟
تشكل منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت حوالي ثلث الضفة الغربية، واحتلت إسرائيل الضفة الغربية، إلى جانب القدس الشرقية وغزة ومرتفعات الجولان السورية، في حرب يونيو/حزيران عام 1967. وأعلنت ضمَّ القدس الشرقية رسمياً عام 1980، ومرتفعات الجولان في عام 1981، رغم عدم وجود أي قبول دولي لهذه التحركات طوال عقود.

الغور أو وادي الأردن هو سهل منخفض يقع في القسم الجنوبي من شرق المتوسط، ويرتبط تعريفه بنهر الأردن الممتد من بحيرة طبريا، منحدراً حتى أخفضِ نقطةٍ على سطح اليابسة عند شاطئ البحر الميت بحدود 410 أمتار عن مستوى سطح البحر. ويقسم غور الأردن إلى مناطق كثيرة، منها الأغوار الشمالية والأغوار الوسطى.
ويتميز مناخ الغور بكونه أدفأ بعدة درجات من الأراضي المحيطة به، وهو من أخصب الأراضي الزراعية، ويطلق عليه “سلة الغذاء”، ولأن مناخه دافئ شتاءً وحار جداً صيفاً فهو مناسب للكثير من الخضر والفاكهة وأشجار أخرى كثيرة، كما أن المناخ الحار يناسب نبات الموز، حيث توجد في الغور مساحات شاسعة من مزارع الموز.
مشروع آلون
هناك إجماع بين قادة إسرائيل -على اختلاف توجهاتهم- بضم القدس وغور الأردن، وتبلور ذلك فيما يُعرف باسم مشروع (آلون)، الذي بدأت إسرائيل بتنفيذه أواخر الستينات ببناء مجموعة كبيرة من المستوطنات على طول نهر الأردن.
والآن يوجد أكثر من 35 مستوطنة إسرائيلية، يعيش فيها أكثر من 7500 مستوطن، منها خمس عشرة مستوطنة تقع على أراضي محافظة أريحا والأغوار، فضلاً عن المعسكرات والقواعد العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي والحواجز العسكرية، والبؤر الاستيطانية، ومخطط الجدار الشرقي الذي يأتي على مساحات شاسعة من أراضي المحافظة الشرقية، بحسب تقرير نشرته مؤخراً وكالة الأنباء الفلسطينية.
ويبلغ عدد المستوطنات المقامة على أراضي محافظة أريحا والأغوار 15 مستوطنة، كما يوجد في محافظة أريحا 6 بؤر استيطانية، بالإضافة إلى 19 معسكراً وقواعد عسكرية ومناطق تدريب للجيش الإسرائيلي، ومعظم المستوطنات التي تقع على أراضي محافظة أريحا والأغوار ذات طابع عسكري وزراعي، وتتبع المجلس الاستيطاني المعروف باسم المجلس الاستيطاني “أرفوت هياردين” (وادي الاردن).
ما أهميته الاستراتيجية؟
إضافة للأهمية الاقتصادية التي يتمتع بها غور الأردن أو وادي نهر الأردن، والذي توجد به مدينة أريحا التي يوجد بها مقر السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو منتصف التسعينات، والتي أطلق عليها اتفاق غزة وأريحا، يتمتع غور الأردن بأهمية استراتيجية قصوى لأنه يمثل الحدود الشرقية لفلسطين.
وتعتبر محافظة أريحا والأغوار منطقة استراتيجية مهمة، وتشكل مع منطقة طوباس غور فلسطين، لذلك أصبحت المنطقة هدفاً للاحتلال والاستيطان الإسرائيلي منذ احتلال الضفة الغربية، فقد تم بناء مجموعة كبيرة من المستوطنات ومعسكرات تدريب الجيش الإسرائيلي، أتت على مساحات واسعة من أراضي المحافظة، خاصة بعد قرار الاحتلال الإسرائيلي بفصل منطقة الأغوار وعزلها.

ومنذ عام 1967 والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، دون استثناء، تعتبر الأغوار من المناطق الحيوية للأمن والاقتصاد الإسرائيلي، وقد انتهجت هذه الحكومات خططاً متعددة لتهويد الأغوار، بدأت منذ اليوم الأول للاحتلال، وتمثلت بمجموعة من الإجراءات، أهمها عزل الشريط الحدودي مع الأردن بعمق 1-5 كم، وبالتالي ترحيل وتشريد آلاف السكان الفلسطينيين من منطقة الزور والكتاير إلى الجهة الشرقية من النهر.
كما قامت إسرائيل بعزل ومصادرة آلاف الدونمات الزراعية المحاذية للسياج الحدودي مع الأردن، وما يعرف بالخط الأخضر، بحجج أمنية؛ حيث كانت هذه الأراضي تشكل الملكية الوحيدة لآلاف العائلات من المزارعين الفلسطينيين، وقامت بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة لصالح إقامة المستوطنات الزراعية والأمنية، كما منعت إسرائيل البناء والتطور العمراني في جميع قرى الأغوار.
والأهم أن إسرائيل ومنذ بداية الاحتلال قامت بالسيطرة على مصادر المياه، ممثلة في نهر الأردن، إضافة للمياه الجوفية.
لا سلام ولا صفقة ولا دولة
إذا ما نفذ نتنياهو وعوده فهذا يعني ببساطة إلغاء فكرة وجود دولة فلسطينية من الأساس، حيث إن غور الأردن يمثل الحدود الشرقية للدولة التي يفترض إقامتها بموجب اتفاقيات السلام، لكن ضم تلك المنطقة التي تمثل ثلث الضفة الغربية، وضم المستوطنات الأخرى، يعني أن أي دولة فلسطينية في المستقبل لن تكون سوى جيوب منعزلة من الأراضي داخل إسرائيل.
هذا الطرح، وهو بالمناسبة ما تشير التقارير إلى أنه أساس صفقة القرن، من المؤكد أن يقضي تماماً على فكرة التوصل لحل سياسي للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومن ثم دخول الصراع مرحلة جديدة لا أحد يمكنه التنبؤ بطبيعتها ولا نتائجها.