بعد أسبوع من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، اختار الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإجراء أول محاولة لتشكيل الحكومة، لكنَّ الطريق إلى تشكيل ائتلافٍ ذي أغلبية ما زال صعباً.
لماذا نتنياهو؟ وقد فضَّل الرئيس الإسرائيلي نتنياهو على منافسه الرئيسي، بيني غانتس، الذي احتل حزبه “أزرق أبيض” المركز الأول في انتخابات 17 سبتمبر/أيلول الجاري بفوزه بـ33 مقعداً يليه حزب الليكود بـ32 مقعداً.
ويأتي قرار ريفلين بعدما فشلت عدة اجتماعات نظَّمها الرئيس من أجل إشراك نتنياهو وغانتس في تشكيل حكومة وحدة، لكنَّ المفاوضات وصلت إلى طريقٍ مسدود بعدما أصر نتنياهو على ضم جميع شركائه من التيار اليميني والاحزاب الدينية. وهذه هي المرة الثانية التي تجري فيها إسرائيل انتخابات تشريعية في خمسة أشهر، إذ أقيمت انتخابات الأسبوع الماضي بعدما فشل نتنياهو في تشكيل ائتلافٍ ذي أغلبية في أعقاب انتخابات أبريل/نيسان الماضي، بحسب تقرير لموقع Al-Monitor الأمريكي.
وأمام رئيس الوزراء الآن أربعة أسابيع لتشكيل ائتلاف يجمع 61 عضواً على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 عضواً. وفي بيان صدر الأربعاء 25 سبتمبر/أيلول، أوضح ريفلين أنَّ قراره مبنيٌ على اختيار الشخصل الذي لديه فرصة أفضل لتشكيل حكومة، قائلاً: “في هذا الموقف، أيَّد 55 (عضواً في الكنيست) نتنياهو فيما حظي غانتس بتأييد 55 عضواً”. وأضاف أنَّ 10 من مؤيدي غانتس من القائمة العربية المشتركة أيدوه لكنَّهم أعلنوا أنهم لن يشاركوا في حكومة تحت قيادته.

ما سبب أهمية ذلك: لم تمنح نتائج الانتخابات أي مرشح الأغلبية لتشكيل ائتلاف، وجعلت الخيار الوحيد الفوري المتوقع هو تشكيل حكومة وحدة. وفي ظل استهلاك طاقة البلاد في الانتخابات طوال جزء كبير من العام الماضي، أصيبت الحكومة بالشلل وواجهت صعوبات في التعامل مع التحديات الاقتصادية والأمنية. وإذا لم يستطع نتنياهو إقناع أي حزبٍ من أحزاب الوسط أو الأحزاب اليسارية بالانضمام إليه في غضون مهلة الـ28 يوماً، سيتعين عليه العودة إلى الرئيس.
“الائتلاف المقدس” مقابل حكومة الوحدة: يتحالف حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو مع الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة وتحالف يمينا اليميني، ووفقاً لاتفاقية وقعوها، يعملون ككتلةٍ واحدة في مفاوضات الائتلاف. وعلى الناحية الأخرى، وعد غانتس بتشكيل حكومة علمانية ليبرالية وتنفيذ إصلاحات في قضايا الدولة الدينية، وهو الأمر الذي تعارضه الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة.
وهذه هي العقبة الرئيسية التي تحول دون تشكيل حكومة وحدة. لكنَّ نتنياهو وريفلين أعلنا اليوم أنَّه سيجري إيجاد حل، حتى لو لم يحدث ذلك فوراً. وقال نتنياهو إن المصالحة الوطنية “ضرورية” في ضوء التهديدات الإيرانية وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقب لخطة السلام.

عنصر الاتهام: أمَّا العقبة الأخرى التي تواجه تشكيل الحكومة، فهي الاتهامات التي سيواجهها نتنياهو في الأشهر المقبلة. إذ أعلن غانتس خلال الانتخابات أنَّه لن يكون جزءاً من حكومة يواجه رئيسها اتهامات. لكنَّ ريفلين اقترح حلاً يفيد بأن يتخلى نتنياهو عن منصبه إذ وُجِّه إليه اتهامٌ رسمي، مع تولي غانتس منصب رئيس الوزراء حتى عودة نتنياهو إذا عاد. وقد أبدى الجانبان استعدادهما لقبول الفكرة.
ما الخطوة التالية: من المقرر أن يجتمع فريقا الليكود و”أزرق أبيض” الخميس الجمعة، ومن المحتمل أن يجتمعا مرةً أخرى في الأسابيع الأربعة المقبلة، للتفاوض لتشكيل ائتلاف. وإلَّا، فقد يحاول نتنياهو التحالف مع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا العلماني اليميني، لكن من المستبعد أن ينجح ذلك. إذ يرفض ليبرمان الانضمام إلى حكومة تضم الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة، لكنَّ هذه الأحزاب ضروريةٌ بالنسبة لنتنياهو لتشكيل ائتلافٍ دون غانتس.