كيف ضرب إفلاس «توماس كوك» السياحة المصرية في وقت صعب

يُقيّم قطاع السياحة المُتعثر في مصر تأثير انهيار شركة السياحة ووكالة السفر البريطانية العالمية “توماس كوك” قبل نحو أسبوعين، التي تجلب نحو ربع مليون سائح إلى البلاد سنوياً.

كانت مجموعة “توماس كوك”، أقدم شركة رحلات في العالم، تدير عدة فنادق ومنتجعات وشركات طيران وتقدم خدماتها لـ19 مليون مسافر سنوياً في 16 دولة حول العالم. التقت الشركة المُثقلة بالديون المقرضين والدائنين، في 22 سبتمبر/أيلول، بلندن في محاولة أخيرة للتوصل إلى صفقة لإنقاذ الشركة وتمكينها من الاستمرار في العمل، لكن باءت تلك الجهود بالفشل، وأعلنت الشركة إفلاسها في اليوم التالي، بحسب تقرير لموقع Al-Monitor الأمريكي.

السبل تقطعت بالسّياح

وتقطّعت السبل بمئات الآلاف من المسافرين، الذين يقضون إجازاتهم في جميع أنحاء العالم، من بينهم 50 ألف سائح في اليونان و4500 في تونس و8 آلاف في تركيا. وقالت شركة “Blue Sky Group”، الوكيل المُشغّل لشركة “توماس كوك” في مصر، إنَّ 1600 سائح تقطّعت بهم السبل في منتجعات مدينة الغردقة السياحية على البحر الأحمر.

السياحة في مراكش
تُعدُّ المدينة القديمة في مراكش من أهم المعالم، فالأزقّة الضيقة عبارة عن مشهد من الألوان والروائح والأصوات/ istock

يعتقد العديد من الخبراء أنَّ إفلاس “توماس كوك” سيكون له تأثير سلبي قصير المدى على قطاع السياحة في مصر، إذ ستدخل سريعاً وكالات أخرى –بصفة أساسية ألمانية وبريطانية- لملء الفجوة التي خلّفتها توماس كوك.

قال مجدي سليم، وكيل وزارة السياحة المصرية السابق، لموقع “Al-Monitor” الأمريكي إنَّ “انهيار شركة رائدة مثل “توماس كوك” سيؤثر حتماً على قطاع السياحة في مصر، لكنَّه سيكون تأثيراً مؤقتاً”، مشيراً إلى إلغاء 25 ألف حجز للسائحين حتى شهر أبريل/نيسان 2020، وفقاً لشركة “Blue Sky”.

التأثر قادم ولكن ببطء

قال باسم حلقة، رئيس النقابة المهنية للعاملين بشركات السياحة، إنَّ “توماس كوك” جلبت سائحين إلى منتجعات البحر الأحمر بمدينتي الغردقة ومرسى علم.

وأشار حلقة إلى أنَّه يُتوقع حدوث تباطؤ على المدى القصير في أعداد السائحين القادمين من بريطانيا، خاصةً إلى شرم الشيخ في جنوب سيناء، وكذلك الغردقة ومرسى علم.

وقال: “اعتادت “توماس كوك” توجيه 22 رحلة طيران أسبوعية إلى الغردقة، وقد توقف ذلك بعد إعلان الشركة إفلاسها”.

ومن جانبه، أوضح مجدي سليم، وكيل وزارة السياحة السابق، أنَّه في حين كانت “توماس كوك” تجلب ما يقرب من 250 ألف سائح إلى مصر سنوياً، فإنَّ وكالات سياحية أخرى ستقتنص لا محالة فرصة الاستحواذ على هذا السوق.

شركة توماس كوك
شركة توماس كوك أسست عام 1841/ رويترز

اتفق حلقة مع وجهة النظر هذه، قائلاً إنَّ الأمر سيستغرق “فترة تصل إلى شهرين” بالنسبة للمُشغّلين الآخرين، ليحلوا محل “توماس كوك” في مصر. وأضاف، من دون أن يذكر أسماء شركات: “بدأ بالفعل عدد من الشركات الألمانية والبريطانية محادثات مع الشركات المصرية لملء هذا الفراغ”.

تسبَّب انهيار “توماس كوك” في حدوث بعض الارتباك في مصر. ومع ذلك، يرى حلقة أنَّ التأثير الإجمالي لن يستمر لفترة طويلة، مشيراً إلى الطلب المتزايد على الحجز على طول البحر منتجعات البحر الأحمر خلال العطلات.

كانت شركة “توماس كوك” قد أعلنت في مارس/آذار أنَّها ستضيف حوالي 400 ألف سائح صيني وروسي إلى قائمة حجوزاتها إلى منتجعات البحر الأحمر في عام 2019. ونقلت صحيفة “المصري اليوم”، المصرية اليومية المستقلة، عن وكيل الشركة في مصر، سيد الجابري، قوله إنَّ “توماس كوك” تُسيّر 104 رحلات طيران سياحية شهرياً إلى منتجعات البحر الأحمر.

السياحة في مصر تعاني

عانى قطاع السياحة المصري من انتكاسة خطيرة منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011، والتي تفاقمت بعد حادثة تحطُّم طائرة روسية طراز “إيرباص A321” في شبه جزيرة سيناء عام  2016 راح ضحيتها 224 شخصاً. وقال سليم: “تعتمد السياحة على عدد من العوامل الرئيسية الأخرى، مثل الوضع الأمني ​​في مصر ومنطقة الشرق الأوسط ككل”.

وصرَّحت وزيرة السياحة المصرية، رانيا المشاط، لوكالة “Bloomberg” الأمريكية أنَّ إفلاس “توماس كوك” سيؤثر على مصر، لكنها في الوقت نفسه أكَّدت أنَّ مصر لا تعتمد فقط على السياحة البريطانية، إذ عملت البلاد جاهدة من أجل تنويع أسواقها السياحية.

ويشارك سليم نفس وجهة النظر، قائلاً إنَّ العدد الأكبر من السائحين في مصر جاء من روسيا. وأضاف: “السائحون الروس يتصدرون قائمة الجنسيات الزائرة لمصر، يليهم السائحون القادمون من ألمانيا وبريطانيا، ثم فرنسا وإيطاليا وبولندا”.

تُقدّر الوزيرة رانيا المشاط أنَّ السياحة تشكّل 15% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

مصدر العملة الصعبة

تُعد صناعة السياحة واحدة من أكبر مصادر العملة الصعبة في مصر، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين المغتربين. ووفقاً لما أفاده موقع صحيفة “البورصة” يوم 7 أبريل/نيسان، تضاعفت عائدات السياحة لتصل إلى 11.4 مليار دولار في عام 2018، مقارنةً بـ 7.6 مليار دولار في العام السابق. 

أظهرت صناعة السياحة في مصر علامات على الانتعاش في عام 2017، إذ  أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أنَّ أعداد السائحين القادمين إلى مصر قد زادت إلى 8.3 مليون سائح، بزيادة عن 5.4 مليون سائح في عام 2016. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة المالية المصرية، بلغ إجمالي عدد السائحين 9.8 مليون سائح في عام 2018.

السياحة في مصر
السياحة في مصر

ومع ذلك، لا يزال هذا العدد أقل من أعداد عام ذروة السياحة 2010، حيث زار مصر في هذا العام 14.7 مليون سائح، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وقالت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة  في مارس/آذار إنَّ مصر “شهدت انتعاشاً قوياً مستمراً، لكن لا تزال الأعداد غير محسومة بالنسبة للنصف الثاني من عام 2019”.

ووفقاً لمنظمة السياحة العالمية، إنَّ حوالي نصف الزائرين الدوليين إلى مصر، وهي وجهة ساحلية وثقافية رئيسية على البحر المتوسط، يأتون من أوروبا.

وقالت المنظمة، التي مقرها مدريد: “شهدت مصر تدفقات كبيرة لسائحين من ألمانيا وغيرها من الأسواق السياحية الأوروبية”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top