يواجه المسؤولون عن السلطتين السياسية والقضائية في إسرائيل سؤالين قانونيين محيرين من دون إجابات، منذ أن وجه المستشار القضائي للحكومة، أفيخاي مندلبليت، الخميس الماضي، لائحة اتهام رسمية ضد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
ويعد السؤالان المهمان اللذان يحيران السلطتين القضائية والسياسية هما هل يحق للرئيس تكليفه بتشكيل حكومة وأيضاً ببقاء نتنياهو في السلطة خلال محاكمته؟
من المتسبب؟
وعدم وجود إجابات لهذين السؤالين يرتبط بالوضع الذي فرضته الأزمة السياسية الراهنة في إسرائيل بعد إجراء انتخابات برلمانية مرتين، خلال العام الجاري، وسلسلة محاولات فاشلة لتشكيل حكومة، وبسبب مخالفة نتنياهو العُرف المتبع في إسرائيل، برفضه التنحي عن الحكم، رغم اتهامه رسمياً.
ويفرض “قانون أساس” على الوزراء الاستقالة، إذا وجهت إليهم لائحة اتهام، لكن رئيس الوزراء ليس ملزماً بالاستقالة إلا بعد إدانته.
واضطر المستشار القضائي إلى تشكيل طاقم قانوني في مكتبه، لبحث هذا الوضع الشائك.
ويضم الطاقم مندلبليت نفسه وكلاً من نوابه والمدعي العام، شاي نيتسان، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد.
السؤال الأول
ويتعلق السؤال المركزي الذي سيبحثه الطاقم بصلاحيات الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة في وقت يواجه فيه لائحة اتهام رسمية.
ويبحث الطاقم إن كان ممكناً إبلاغ ريفلين بأنه لن يكون قادراً على تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة.
وتنطلق أهمية هذا السؤال من وجود أزمة سياسية حرجة ووضع يتيح فيه القانون الإسرائيلي لأي نائب بالكنيست (البرلمان) طلب تكليفه بتشكيل حكومة إن توفرت له توصية من 61 نائباً من أصل 120.
ووصلت إسرائيل إلى هذا الوضع بعد أن فشل نتنياهو، زعيم حزب “الليكود” (يمين)، ثم منافسه بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق- أبيض” (يسار)، في تشكيل حكومة، بعد انتخابات سبتمبر/أيلول الماضي.
وأمام أعضاء الكنيست، وبينهم نتنياهو، مهلة مدتها 21 يوماً (بدأت الأربعاء الماضي) لممارسة الحق في طلب التكليف بتشكيل حكومة.
السؤال الثاني
أما السؤال الثاني بشأن وضع نتنياهو، فهو إن كانت الاستقالة ملزمة فقط بعد إدانته، ومن ثم يمكنه البقاء بمنصبه فترة المحاكمة.
ويسعى مندلبليت إلى الوصول لإجابات حاسمة عن هذين السؤالين حتى نهاية الأسبوع الجاري.
وتقدم مسؤولون بطلبات لمندلبليت لإصدار تعليمات لنتنياهو بتقديم استقالته من رئاسة الوزراء والحقائب الوزارية التي يتولاها، وهي: الصحة والزراعة والرفاه والشتات.
كما تقدمت “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” (أهلية) بالتماس للمحكمة العليا طالبت فيه باستقالة نتنياهو فوراً، وفق صحيفة “معاريف”.
إسرائيل في المحكمة
وقال رئيس الحركة، المحامي “اليعاد شارغا”: الويل لنا إن قام رئيس وزراء، يواجه لائحة اتهام، بجر الدولة كلها معه إلى المحكمة”.
بينما يشن شركاء نتنياهو في الحكم هجوماً مضاداً للدفاع عنه.
واعتبرت وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، أن منع نتنياهو من تشكيل حكومة “سيكون عملية اغتيال للديمقراطية”، داعية مندلبليت إلى “احترام مبدأ الفصل بين السلطات”.
وكتب وزير المواصلات، بتسلئيل سموطريتش، عبر “تويتر”: “ينتخب ملايين الإسرائيليين من يريدونه رئيساً للوزراء، ثم يأتي طاقم عمل عيّن نفسه بنفسه، ليحدد مصير هذا الشخص!.. هل هذا يبدو منطقياً؟”.