ألم العودة للوطن.. قصة فتاتين عاشتا في مخيم بالأردن وفرقهما رجوع إحداهما إلى سوريا

إخلاص (14 عاماً) وإيمان (15 عاماً) صديقتان مُقرَّبتان ورفيقتان في ممارسة كرة القدم تعيشان في مخيَّمٍ للاجئين منذ فرار عائلتيهما من النزاع في سوريا.

كانتا تعرفان بعضهما منذ الفترة التي عاشتاها في مخيم الزعتري، وهو مخيم آخر للاجئين في الأردن، لكنَّهما أصبحتا مقرَّبتين بعد انضمامهما إلى حصص التدريب على كرة القدم في المخيم.

الآن، قد تضطر الفتاتان إلى الانفصال عن بعضهما لأنَّ عائلة إيمان قرَّرت العودة إلى سوريا في الشهر المقبل يناير/كانون الثاني، لذا سيتعين على كلٍّ منهما البحث عن صديقات ورفيقاتٍ جديدات في ممارسة كرة القدم، بحسب تقرير لصحيفة Metro البريطانية.

قالت إخلاص: “أتمنى أن أعيش حياة طبيعية في منزل بمدينة أو قرية، لأنَّ العيش في ملجأ مع عائلتي ليس شيئاً جيداً.. أتمنى أنَّ أشعر بالقدرة على التنقُّل بأمان والذهاب إلى حيثما أرغب دون خوف. بالتأكيد سأكون أسعد إذا تمكنت من التغلب على هذه التحديات”. 

الفرار إلى المجهول

يُذكَر أنَّه منذ بداية الصراع في سوريا في عام 2011، فرَّ أكثر من 5.6 مليون شخص من ديارهم في سوريا، تاركين وراءهم حياتهم ومتوجهين صوب المجهول، على أمل إيجاد الأمن والسلامة لأنفسهم وعائلاتهم.

ومن بينهم حوالي 40 ألف لاجئ سوري فروا إلى مخيم الأزرق في الأردن، الواقع على الحدود السورية.

زواج الأطفال زواج القاصرات زواج الأطفال في أفغانستان
لاجئة أفغانية في أحد المخيمات التابعة للأمم المتحدة/ رويترز

وينقسم المخيم إلى “قرى”، بهدف تعزيز شعور أكبر بالملكية والمجتمع بين السكان. لكنَّ الظروف المعيشية صعبة، إذ ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة في الصيف وتنخفض بشدة ليلاً. فلا توجد أشجار ولا أزهار ولا طيور، بل مجرد صفوف من الخيام المعدنية المؤقتة التي لا تحتوي إلا على أبسط المرافق.

ما كان من المفترض أن يكون ملجأً مؤقتاً أصبح المنزل الوحيد المعروف على الإطلاق بالنسبة للعديد من الأطفال الذين يعيشون في القرية الخامسة.

قالت إيمان: “دائماً ما أخشى المستقبل، وأتساءل دائماً: إذا عدنا إلى سوريا، فهل سأتمكن من مواصلة تعليمي وهل سأتمكن من ممارسة الأشياء التي أحبها؟”. 

وأضافت: “إخلاص حزينة لأني سأغادر، لكننا سنذهب إلى جدي وجدتي. لدينا أرض زراعية في سوريا مليئة بأشجار الزيتون، ووالدي محبط للغاية هنا لأنه لا يستطيع العمل”. 

كيف قربتهما كرة القدم؟

صحيحٌ أنَّ التحديات التي تواجهها الفتاتان قد تبدو أنَّها لا تُقهَر، لكنهما تقولان إنَّ اكتشاف كرة القدم مكَّنهما من تحمُّل حياتهما الصعبة.

إذ قالت إخلاص: “في البداية، لم أكن أعرف كيف ألعب، لذا بدأت ألعب وحدي، أو مع إخواني. ثم انضممت إلى مركزٍ في مخيَّم الزعتري حيث علمنا المدرب قواعد اللعبة وأساسياتها”.  

وأضافت: “لقد تعلَّمت الروح الرياضية وكيفية اللعب وفقاً للقواعد. أعتقد أنني أستطيع أن أصبح لاعبةً محترفة. لديّ شغف كبير باللعبة، لدرجة أنني أحب المشي على أرض الملعب أكثر مما أحب المشي في منزلي بعد يومٍ طويل.. كرة القدم بالغة الأهمية للصحة العقلية والصحة البدنية. فهي تساعدني على التعامل مع التوتر والمصاعب اليومية في الحياة”. 

فيما قالت إيمان إنَّ كرة القدم علَّمتها الانضباط وكيفية التعامل مع الخسارة. وذكرت كذلك أنَّها تحب الطريقة التي ساعدتها بها كرة القدم في بناء علاقات جادة هادفة.

إذ قالت: “أحب التحدي وأتعلم حركاتٍ وحيلاً جديدة، وأقابل كذلك صديقات جديدات وأكوِّن صداقاتٍ مع فتياتٍ لم أعرفهن من قبل”.

المدنيون يخشون من «إبادةٍ جماعية» مع اشتداد الهجوم على إدلب
لاجئون سوريون في مخيمات إدلب/ الأناضول

وأضافت: “وكذلك فالبقاء في حالةٍ نشطة يساعدني في حياتي الاجتماعية لأنَّ معظم الألعاب الرياضية تتطلب لاعبين آخرين وهذا أمر جيد لأنه يجعلني قريبة من صديقاتي.. حين ألعب، لا أشعر إلَّا بالبهجة، وأستطيع أن أضحك بغض النظر عمَّا أشعر به”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الفترة التي قضتها إخلاص من حياتها في مخيمات اللاجئين أطول من الفترة التي قضتها في منزل عائلتها. 

فبعد ثماني سنوات في مخيم الزعتري، نُقِلَت أسرتها إلى القرية الخامسة في مخيم الأزرق، الذي تعيش فيه منذ عامٍ ونصف.

ألم الفراق

قالت إخلاص: “كنا نعيش حياةً مستقرة وجيدة نسبياً في مخيم الزعتري، وكان رحيلنا من هناك صعباً علينا. غادرنا في الساعة 7 صباحاً ووصلنا إلى منطقة الاستقبال في مخيم الأزرق حيث قضينا اليوم كله. لقد كانت مستودعاً كبيراً، وكانت عشرات العائلات تقيم معنا.. ولم تكن تفصلنا سوى الستائر، كنت خائفةً أن نظل عالقين هناك، ولكن في اليوم التالي وصلنا إلى منطقة تسمى القرية الخامسة”. 

وأضافت: “شعرت بأنني أفتقد المنزل وأقربائي واستقراري، ولكن بعد فترة من الوقت، تمكنا من بدء حياتنا الجديدة هنا، ويمكن القول إنها تسير على ما يرام”. 

وأردفت: “ستعود صديقتي إيمان إلى سوريا في الشهر المقبل، ولا أعرف لماذا اتخذت عائلتها هذا القرار! فأنَّا لا أفكر في العودة إلى سوريا لأنَّ السنوات التي عشتها في الأردن أكثر من السنوات التي عشتها في سوريا، وكذلك أخشى أن يُلحَق إخواني بالتجنيد الإجباري في الجيش إذا عدنا”.

الفيضانات تغمر مخيمات السوريين في لبنان
الفيضانات تغمر مخيمات السوريين في لبنان

وصحيحٌ أنَّ هذه مخاوف ثقيلة جداً على كاهل فتاتين مراهقتين، لكنَّ كرة القدم تسمح لهما بالتنفيس عن أنفسهما. إذ تعيد إليهما جزءاً من طفولتهما، حتى ولو لحظاتٍ عابرة. 

تقول إخلاص: “كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي ألعبها، وأنا أعتبر نفسي لاعبة جيدة. لا يهمني حتى لو كانت السماء تمطر، فاللعب تحت المطر أمر مذهل، إنَّه أكثر تحدياً وإثارة، وأنا أحب المشاعر التي يمنحني إيَّاها”.

جديرٌ بالذكر أنَّ منظمة Plan International الدولية الخيرية للأطفال تعمل في القرية الخامسة منذ عام 2016 لمعالجة أبرز جوانب عدم المساواة وانتهاكات حقوق الأطفال.

تجدر الإشارة إلى أنَّ القرية الخامسة مخيمٌ مغلق، حيث تعد حركة الأفراد وعائلاتهم مقيدة. لذا تركز المؤسسة الخيرية على توفير مكان آمن للأطفال من أجل اللعب والتعلم في المخيم، وكرة القدم هي أبرز الألعاب المُفضَّلة هناك.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top