نجوا من الموت لكن الإصابات ستبقى مدى الحياة.. كيف سيعاني الجنود الأمريكيون الذين قصفتهم إيران رداً على اغتيال سليماني؟

عانى عشرات الأفراد من الجيش الأمريكي إصابات دماغية خطيرة إثر الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عراقية بها جنود أمريكيون رداً على اغتيال قاسم سليماني مطلع العام الحالي، ويُحتَمَل أن تُطارد تلك الإصابات الخفية بعضهم طيلة حياتهم.

وكشفت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الخميس 30 يناير/كانون الثاني، وجود 64 حالة من أفراد الجيش أُصيبوا بالارتجاج، ووُصِفَ بأنه إصابة دماغية رضحية خفيفة، في أعقاب الهجوم الصاروخي الإيراني على الولايات المتحدة وقوات التحالف في قاعدتين عراقيتين في مطلع الشهر الفائت، بحسب موقع Business Insider الأمريكي. 

خلال الهجوم، قُصِفَت المواقع الأمريكية بذخيرةٍ تتراوح من ألف إلى ألفي رطل، وفقاً لما قاله رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميلي يوم الخميس. إذ صرَّح: “يتراوح نطاق انفجار هذه الأشياء من 50 إلى 100 قدم، وهذه هي الشظايا فقط من الانفجار الحقيقي. إنها أسلحة شديدة الخطر جداً”.

ووصف الضباط الناجون من الهجوم أن عدم وجود خسائر في الأرواح أمر أقرب إلى معجزة.

“إصابة بالغة وخطيرة”

بالنسبة إلى المصابين، فقد كان تشخيصهم هو إصابة دماغية رضحية خفيفة، وقال مايكل كابلان، المحامي لإصابات الدماغ والمحاضر في مدرسة جورج واشنطن للقانون، لموقع Business Insider: “لا يوجد شيء خفيف في الإصابات الدماغية”.

وأوضح: “يُعتبر مصطلح خفيف تسمية مغلوطة عندما نتحدث عن إصابة دماغية رضحية”، وأضاف: “فهو يستهين بإصابة حادة وخطيرة”.

ويعود أصل استخدام مصطلح “خفيف” لوصف الإصابات الدماغية الرضحية إلى مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS)، وهو أداة أساسية في الرعاية الطارئة تُرتب الإصابات الدماغية درجات؛ خفيف ومتوسط وحاد. قال كابلان: “أُسيء استخدام الكلمة عندما وُصفت بها الإصابة الدماغية من حيث تداعياتها”.

قد تكون هناك تداعيات معينة جسدية أو إدراكية أو عاطفية أو سلوكية لأي إصابات دماغية، وبعض من هذه التداعيات يمكن أن يستمر مدى الحياة.

وأدرك ميلي أن هذا الاحتمال قائمٌ بالنسبة للمصابين من أفراد الجيش، فقال للصحفيين: “سنستمر في مراقبتهم بقية حياتهم وفي تقديم العلاج اللازم لهم”.

“يمكنني أن أعلن أنها ليست خطيرة”

على المدى القصير، يمكن أن تتمثل علامات الإصابة الدماغية -وهذه قد تظهر على الفور أو بعد أيام أو حتى أسابيع- في الصداع والدوار والغثيان واختلال التوازن وفقدان الذاكرة والحساسية للضوء والأصوات ومشكلات في التركيز. وقد يركز بعض المراقبين على هذه المشكلات ويتجاهلون الندبات العصبية الخفية، وهي مشكلات يمكن أن تظل قائمة لسنوات.

قال ترامب، عندما وصلت أعداد الأفراد المصابين إلى 34: “سمعتُ أنهم مصابون بالصداع وببضع أشياء أخرى، لكنني أرى، بل ويمكنني أن أعلن أنها ليست إصابات خطيرة”، وهو الذي قال في بداية الأمر أنه “لم يصب أي أمريكي بأذى” خلال ثأر الإيرانيين من مقتل قائدهم العسكري.

قال كابلان، الذي عمل رئيساً لجمعية إصابات الدماغ في ولاية نيويورك: “من المقلق للغاية أن يُقلل رئيس الولايات المتحدة من شأن شدة الإصابات”. وأضاف: “إنه يلحق ضرراً بالغاً بأفراد الجيش المصابين”.

وقد وصف تعليقات الرئيس بأنها “مؤسفة” و”جاهلة” و”مهينة” و”مسيئة”.

يمكن أن تنقلب إصابات الدماغ بسهولة إلى حالات مزمنة تتطلب رعاية طويلة المدى للمُصاب، الذي قد يتعرض لمشكلات أكثر حدة في التحكم واللغة والتركيز والذاكرة والسلوك مع مرور الوقت. ولأن الإصابة داخلية، فقد يصعب على الآخرين فهم معاناتهم.

وقد يكون الاكتئاب كذلك عرضاً جانبياً لإصابة الدماغ، وكما يوضح كابلان: “يُسجل الأشخاص الذين يعانون من تداعيات طويلة المدى لإصابات الدماغ معدلات انتحار أعلى”، وهو ما يمثل مشكلة خطيرة بالفعل بين أفراد الجيش الأمريكي وقدامى المحاربين.

ما هي حالات الإصابة الدماغية؟

وفي الحالات التي يعاني فيها الفرد من عدة إصابات دماغية رضحية، يمكن أن يُصاب باعتلال دماغي مزمن (CTE)، وهو مرض انتكاسي دماغي لا يمكن تشخيصه على نحو ملائم إلا أثناء عملية تشريحية.

يصنف الجيش الأمريكي إصابات المعارك إلى 3 فئات هي: الإصابات الخطيرة جداً، والإصابات الخطيرة، والإصابات غير الخطيرة، مع وجود إصابات أكثر حدة تتمثل في بتر الأطراف.

قال ميلي يوم الخميس إن أفراد الجيش المصابين في هجوم 8 يناير/كانون الثاني الماضي “صُنِّفوا في فئة الإصابات غير الخطيرة وقتها”، مضيفاً أن هذا قد يتغير. قال: “ما زلنا في مرحلة مبكرة من التشخيص.. وما زلنا في مرحلة مبكرة من العلاج النفسي لهؤلاء الجنود”.

وقد قالت وزارة الدفاع يوم الخميس إن 39 فرداً عادوا بالفعل إلى الخدمة. وأُعيد 8 إلى الولايات المتحدة، ولا يزال 9 آخرين ينتظرون نقلهم إلى الولايات المتحدة.  ولا يزال الآخرون يخضعون للتقييم والعلاج في العراق والكويت وألمانيا.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top