كيف صبّ تغيير الصين لطريقة حساب مصابي “كورونا” مزيداً من البنزين على نار نظريات المؤامرة؟

أثار إعلان الصين فجأة عن إصابة أكثر من 30 ألف شخص بفيروس كورونا الجديد بين ليلة وضحاها حيرة العلماء حول العالم، وبدأ التشكيك في الكيفية التي تتم بها عملية التشخيص، فما هي قصة تلك الواقعة التي ألقت مزيداً من الشكوك حول طبيعة الفيروس ومدى شفافية الصين في كشف الحقيقة؟

شبكة ABC News الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “رأي العلماء في تغيير الصين لطريقة حساب حالات فيروس كورونا”، ألقى الضوء على كيفية تأثير أسلوب التشخيص على أعداد المصابين، وبالتالي كيفية مواجهة الوباء.

ماذا حدث لطريقة التشخيص؟

عندما غيَّرَت الصين، في الأسبوع الماضي، سمات تشخيص والإبلاغ عن المرضى بفيروس كورونا الجديد، في مقاطعة هوبي، كانت النتائج صاعقة، بزيادة 14840 حالة جديدة، ومن مساء يوم الأربعاء 12 فبراير/شباط وحتى مساء الخميس 13 فبراير/شباط، زادت الوفيات 242 حالة أخرى.

قال الخبراء إنهم طالما شكوا في أن عدد الحالات في الصين أقل من الحقيقي. في مقاطعة هوبي، مركز الوباء، يعاني الطاقم الطبي لمواكبة هجوم المرضى، وأغلقت المستشفيات أبوابها أمام بعض الأشخاص بسبب قلة معدات الاختبار. 

قال الدكتور ستانلي بيرلمان، أستاذ الميكروبيولوجيا والمناعة في جامعة إيوا: “أحد المآخذ التي طالما كانت موجودة هي أنهم لا يعدون المرضى أصحاب الإعياء الخفيف، لأنهم ليس لديهم الموارد لفعل هذا”.

خلال يوم الجمعة 14 فبراير/شباط، أفادت الصين بوجود إجمالي 36851 حالة مصابة، و1380 حالة وفاة، من بينها تلك الحالات المكتشفة باستخدام السمات الجديدة.

ماذا كان يحدث سابقاً؟

في السابق كانت الحالات التي تُدرج في التقارير هم المرضى الذين يُختبرون للفيروس باستخدام اختبار تشخيصي وتأتي النتيجة إيجابية فقط. لكن بعد توسيع السمات لتشمل ما يُعرَفون بالحالات المشخصة سريرياً، تمكَّن الأطباء من تشخيص المرضى دون اختبارات معملية، باستخدام أساليب مثل الأشعة المقطعية على الرئة. أتاح السماح للأطباء بعلاج المرضى دون الحصول على فحوصات المعمل أن يستخدم هؤلاء الأطباء العلاجات بصورةٍ أسرع، وهذا ما أوضحته سلطات الصحة الصينية.

طاقم طبي يقوم برش مسافرين بمعقم بعد وصولهم من ووهان/ رويترز

وعلى الرغم من أن التحوُّل جاء مفاجئاً، قال خبراء الصحة إن تغيير تعريف الحالة في ظل البحث في أمر وباء غير معروف سابقاً ليس أمراً معتاداً.

من جانب آخر، من الممكن أن إعطاء الأطباء الحرية للتشخيص دون اختبارات المعمل قد يعطينا صورة أكثر واقعية لعدد الحالات والوفيات الخاصة بفيروس COVID-19. لكن على الجانب الآخر يقول الدكتور آرثر رينغولد، عالم الأوبئة في جامعة كاليفورنيا، إن الأشعة المقطعية ليست مميزة لفيروس كورونا، وقال: “إنها تطرح تحديات إضافية في ترجمة الأرقام”.

منظمة الصحة العالمية تشكك في شفافية الصين

قال الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في تصريح إعلامي من جنيف، إن المنظمة تريد المزيد من الشفافية بشأن طريقة التشخيص التي يتبعها الأطباء في هوبي. الخوف هو أنه دون فحوصات المعمل، قد تُحسَب الأمراض المتشابهة مع فيروس كورونا في الأعراض.

ولأنه لا يوجد علاج معروف للفيروس الجديد، فإن التغيير لن يكون عائقاً أمام إمكانية حصول المرضى على العلاج. لكن بالنسبة للعلماء الذين يتتبَّعون التفشي، فإن هذا فقط يعكر هذا المشهد أمامهم.

وحذَّرَ تيدروس من أنه من المهم “أن نتأكَّد من أن الأمراض التنفسية الأخرى مثل الإنفلونزا، لا تختلط مع بيانات فيروس كورونا الجديد”. وتواصل منظمة الصحة العالمية إدراج تقارير الحالات باستخدام أرقامها الخاصة، دون أن تضم أرقام الحالات المشخصة سريرياً في مقاطعة هوبي.

ووفقاً لأرقام منظمة الصحة العالمية، فإن عدد الحالات هو 48548 حالة حتى يوم الجمعة، وقال الدكتور ويليام شافنر، المدير الطبي للمؤسسة القومية للأمراض المعدية: “إنه أمر رائع في الممارسة السريرية”. وأضاف: “لكنه غير مفيد لدراسات الأوبئة”.

كيف يؤثر التغيير المستمر لتعريف الفيروس؟

وبتغيير التعريف باستمرار، يصعب تتبع التفشي، ويتعقَّد تحديد كفاءة الحجر الصحي، قال رينغولد: “أي شخص مطلع سيكون حذراً للغاية قبل أن يقول إن الأرقام تزيد أو تقل، أو في حالة ثبات”، وأضاف شافنير: “لا بد أن يكون لديك قدر ضئيل من التناسق بمرور الوقت”. وأضاف: “لا يمكنك أن تبدأ في عد البرتقال، وتضيف عليه التفاح، وتطرح منها الموز، ثم تضيف الخوخ في النهاية. هذا ليس سوى تشويش”، لكن رينغولد أقر بأن التحليل النظري بين علماء الأوبئة لا يأخذ في اعتباره الواقع الذي يحدث في هوبي. 

وقال: “إنهم مشغولون بالتعامل مع مشكلة ضخمة”. وأضاف: “من السهل عليّ أن أجلس في بيركلي وأقول إن بإمكانهم أن يفعلوا كذا وكذا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top