لا ميزانية ولا طعام للفقراء.. خسائر إسرائيل تتصاعد بسبب إجراء ثلاثة انتخابات في عام واحد، وتصل لقطاعات حساسة

من المقرر أن يصوت الإسرائيليون غداً الإثنين 2 مارس/آذار في الانتخابات التي تعقد في البلاد للمرة الثالثة خلال 12 شهراً، ويخشى الكثيرون أن تأتي بنتيجة غير حاسمة مثلما حدث في الجولات السابقة، وهو ما سيعني امتداد هذا الجمود السياسي إلى عام 2020، ولكن الأخطر هي الخسائر الاقتصادية لتعدد الانتخابات الإسرائيلية والمرشحة للتفاقم. 

فبعد محاولتين فاشلتين لتشكيل حكومة، غرقت البلاد في حالة من عدم اليقين، وباتت تحكمها إدارة مؤقتة دون صلاحيات لتمرير التشريعات المهمة أو حتى الميزانية، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

وفي هذه الانتخابات، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -مرة أخرى- رئيس هيئة الأركان العامة السابق في حكومته، بيني غانتس. 

ولا تزال استطلاعات الرأي توحي بأنه لن يحصل أي من الطرفين على مقاعد كافية في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، لإنهاء هذه الأزمة. وقد تُضطر البلاد إلى الدخول في دورة انتخابية أخرى تدوم لأشهر.

لا طرق جديدة أو فصول

وبينما يتشاحن الساسة، تظل إسرائيل في حالة من الركود، وقد أثر هذا الركود بالفعل على المشروعات الممولة من الدولة، لا على بناء الطرق والفصول الدراسية فقط، وإنما على الأعمال الخيرية الحيوية كذلك.

تقول ليور فينكل بيرل، التي ترأس منظمة كبرى تعمل تحت مظلتها منظمات غير ربحية، وهي “جمعية القيادة المدنية الإسرائيلية”، إن عدم وجود ميزانية عام 2020 يعني أنه لم تُسلَّم أي عقود حكومية جديدة، في حين أن المشاريع الجارية تحصل على أموالها في أوقات متأخرة، بل وتتوقف بعض الخدمات بسبب هذه الحالة من الغموض.

وقالت: “ما يحدث باختصار للكثير من الخدمات شديدة الأهمية هو إما أنها تنقطع أو تقل. يمكنك ملاحظة ذلك في مختلف المنظمات التي تتعامل مع القضايا المهمة: مثل تلك التي تساعد المحتاجين؛ وملاجئ النساء اللائي يعانين من العنف؛ والمنظمات التي ترعى أنشطة خارج المناهج الدراسية بعد انتهاء اليوم الدراسي”.

وقالت إن المشكلة الكبرى هي أن المنظمات غير الحكومية لا يمكنها التخطيط للمستقبل لأن موعد انتهاء هذه الأزمة السياسية ليس واضحاً. وقالت: “لقد ضاعت هذه السنة”.

لا طعام للفقراء

وفي إحدى الحالات الاستثنائية، أُبلغت 11 ألف عائلة محدودة الدخل في إسرائيل نهاية العام الماضي بأن القسائم الشهرية التي تتلقاها بقيمة 500 شيكل (حوالي 143 دولاراً) للفواكه والخضراوات وغيرها من المواد الغذائية ستتوقف، وفقاً لما ذكره آفي دابوش، المدير التنفيذي لمنظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، وهي منظمة تساعد في إدارة هذا المشروع. 

ورغم أن اقتصاد إسرائيل قوي، هناك مخاوف متزايدة من أن البلاد قد تشهد تباطؤاً في النمو، وتضخم عجز أكبر من المتوقع في الموازنة، إذا لم تخرج الانتخابات بنتائج ملموسة هذه المرة.

يقول البروفيسور آفي وايس، وهو خبير اقتصادي ورئيس مركز Taub لدراسات السياسة الاجتماعية في إسرائيل، إن هذا الإجراء البسيط المتمثل في عقد انتخابات تلو أخرى له جانب سلبي أيضاً. 

فإجراؤها كل مرة يكلف الملايين، وأيام التصويت عطلة رسمية في إسرائيل، وبالتالي يتوقف الإنتاج.

وقال: “لا يوجد أي سبب يدعو إلى أن تكون أيام الانتخابات عطلة، خاصة عندما تجريها ثلاث مرات في السنة. سيكون من الرائع أن يتوقف هذا يوماً”.

وفي الوقت نفسه، توقفت مشاريع البناء الجديدة. ومن المتوقع أن تنفد أموال المدارس الدينية اليهودية أو “اليشيفا” في غضون عدة أشهر، ما قد يؤثر بشدة على الجماعات الدينية.

اختبار لأسس النظام السياسي برمته

يقول جدعون راهات، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس والباحث البارز في معهد “ديمقراطية إسرائيل”، إن تكرار الانتخابات يطرح مشكلة أهم، وهي أنها بدأت في اختبار أسس النظام السياسي الإسرائيلي بأكمله. 

وقال إن منطق النموذج البرلماني يستند إلى افتراض أن الساسة لن ينحوا أنفسهم طواعية بعد الفوز في مثل هذه الانتخابات الشاقة. وإنما -وكما يحدث عادةً- يدعم عدد كاف منهم أحد المرشحين، ليصبح بعد ذلك رئيساً للوزراء.

لكن أثناء الانتخابات في المرتين الماضيتين، طالب النواب طوعاً بحل الكنيست لأن قادة الأحزاب ضغطوا عليهم أو أقنعوهم بأنهم يمكن أن يحققوا نتيجة أفضل في الجولة المقبلة.

يقول: “تخيل أنك في حملة انتخابية. وأنك تجوب أرجاء البلاد. وتُقبّل الأطفال؛ وتأكل طعام الفقراء، ثم تنحي نفسك. هذا ليس منطقياً. لكننا اكتشفنا يوماً أن هذا المنطق لم يعد صالحاً، (أي تبين أنه يمكن للنواب الفائزين الموافقة على الدعوة لإجراء انتخابات، مجدداً بدلاً من اختيار إجراء مواءمات لانتخاب رئيس وزراء جديد). 

وأضاف “نحن أشبه بمن تجاوزوا نقطة اللاعودة. تجاوزناها مرتين. وما أخشاه هو أنه يمكننا تجاوزها مرة أخرى بسهولة أكبر. فحالما تدرك أن السماء لا تسقط، ستفعلها مرة تلو الأخرى”.

ونتنياهو يقود البلاد وهو مكبل بالاتهامات

وبينما يستمر هذا المسلسل الدوري في الكنيست لعدة أشهر، يواصل نتنياهو إدارة البلاد مؤقتاً رغم انتهاء ولايته السابقة ويواجه ثلاث لوائح اتهام جنائية رئيسية، تشمل اتهامات بالرشوة والاحتيال وخرق الثقة. وقد نفى كل هذه المزاعم.

يقول راهات: “لا يمكن لأحد القول إنه بإمكانه أن يحل محله بصفة شرعية حتى يُنتخب أحدهم. ونتنياهو يشبه الخيار الافتراضي في هذا الوضع. ومن الناحية النظرية، يمكن أن يستمر هذا الوضع إلى الأبد”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top