اتخذت الحكومات في الشرق الأوسط وحول العالم إجراءات وتدابير لمواجهة وباء كورونا المستجد، لكن الحكومة المصرية تبدو في وادٍ آخر، وما تتخذه من إجراءات محدودة ومتأخرة يزيد من حالة القلق الشعبي والتشكيك في مصداقية الحكومة في الكشف عن حقيقة ما يحدث، فما القصة؟
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان: “تزايد التساؤلات حول إجراءات الحكومة المصرية لمواجهة فيروس كورونا في ظل تزايد عدد الحالات التي اكتُشِفت إصابتها بعد خروجها من مصر”.
من الذي يكذب إذن؟
أعلنت الحكومة المصرية، منذ عدة أيام، أنَّ امرأةً أمريكية تايوانية كانت مصدر انتقال عدوى فيروس كورونا إلى 45 راكباً وعاملاً على متن سفينة سياحية في النيل، مشيرةً إلى أنَّ مصر كانت ضحيةً للانتشار العالمي لهذا الوباء.
لكنَّ تايوان كذَّبت هذه التصريحات، يوم أمس الأحد 8 مارس/آذار، فبعد عزل سلالة الفيروس عن المرأة، المعروفة باسم الحالة رقم 39، وجد الباحثون التايوانيون أنَّها تختلف عن سلالات الفيروس الذي أصاب التايوانيين الآخرين، حسب ما ذكر مركز مكافحة الأمراض التايواني في بيانٍ رسمي. بعبارةٍ أخرى، لم تكن هذه المرأة هي مصدر العدوى.
وجاء في البيان: “لقد تَقرَّر أنَّ الحالة رقم 39 أصيبت بفيروس كورونا المستجد في مصر، وظهرت عليها الأعراض بعد عودتها إلى تايوان، وأنَّ هذه حالة مستوردة”.
الذعر عنوان المشهد
ويقول المسؤولون المصريون إنَّهم توصَّلوا إلى استنتاجهم بشأن هذه المرأة بعد مناقشاتٍ مع مسؤولي منظمة الصحة العالمية، غير أنَّ هذا التضارب هو أحدث تطورٍ يثير تساؤلات حول انتشار الفيروس في مصر -التي تعد أكثر دول العالم العربي اكتظاظاً بالسكان في ظل زيادة عدد سكانها عن 100 مليون نسمة- والطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع هذا التهديد.

منذ أسابيع وحتى الآن، عبَّر المصريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخلال المحادثات حول موائد الطعام عن قلقهم من انعدام الشفافية، ومن أن انتشار فيروس كورونا قد يكون أوسع بكثير مما كشفت عنه الحكومة حتى الآن. وعلى عكس العديد من البلدان الأخرى في الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم، لم تغلق مصر المدارس ولم توقف صلاة الجمعة أو التجمعات الكبيرة من الناس للحد من انتشار الفيروس.
وتصاعدت المخاوف منذ يوم الجمعة 6 مارس/آذار عندما قفزت إصابات فيروس كورونا من 3 إلى 55 حالة، بما في ذلك 45 راكباً وطاقم سفينة سياحية نيلية. وما زال العشرات من الأجانب، بمن فيهم أكثر من عشرين أمريكياً، في الحجر الصحي على متن السفينة في مدينة الأقصر، جنوب البلاد. وتوفي سائح ألماني، يوم الأحد 8 مارس/آذار، سافر من الأقصر إلى مدينة الغردقة المطلة على البحر الأحمر متأثراً بمضاعفات تسبب بها الفيروس، ليصبح أول حالة وفاة في مصر.
ويوم الإثنين 9 مارس/آذار، اتخذت التدابير الأولى لوقف انتشار الفيروس في مدينة واحدة، فقد أعلن مسؤولو السياحة المصريون عن وقف جميع رحلات منطاد الهواء الساخن في الأقصر، في محاولة واضحة لمنع تجمعات الناس في الأماكن الضيقة.
إجراءات الأقصر تزيد القلق
وقال المسؤولون أيضاً إنهم سيحسنون من جودة الصرف الصحي لجميع الفنادق في الأقصر وسفن الرحلات النيلية، بالإضافة إلى اختبار الركاب وأفراد الطاقم لفيروس كورونا قبل مغادرتهم سفنهم. وأيضاً، ألغت السلطات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.
مع ذلك، ظلت جميع المواقع الشهيرة في المدينة -وادي الملوك ومعبدا الأقصر والكرنك- مفتوحة، على الرغم من أنها عادة ما تكون مزدحمة بالآلاف من السياح في أي وقت من اليوم، وفقاً للزائرين هناك.
وقال محمد أشرف، 33 عاماً، أخصائي تقويم عظام: “إن التعليقات التي تصلني من مرضاي تبين أن هناك حالة من الخوف العام والشك في ما يتعلق بالثقة الكاملة في البيانات الرسمية الخاصة بفيروس كورونا في مصر. بعض المرضى الذين رأيتهم يشكون في أن هناك حالات أكثر بكثير من تلك التي أعلنتها الحكومة”.