هل تشعر بحكة بالأنف وتتساءل إذا كان ذلك من أعراض كورونا؟ أخصائي أمراض معدية يوضح لك الفرق

يصاحب انتشارَ فيروس كورونا مرضٌ آخر، وهو القلق من كل عرض. هل تشعر بالرغبة في حك أنفك لأنك تحاول عدم لمس وجهك، أم لأنك أصبت بالإنفلونزا، أم لأنك ربما التقطت فيروس كورونا؟

ومع اقتراب الربيع، قد تطلق الحساسية أعراضاً ربما تجعل من الصعب تحديد ما يحاول جسمك محاربته. يساعد الدكتور أميش أدالجا، أخصائي الأمراض المعدية بمركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، صحيفة The New York Times الأمريكية، في استيضاح الفروق الدقيقة بين علامات الحساسية أو عدوى الإنفلونزا وبين فيروس كورونا.

ما هي أعراضك؟

أولاً، خذ بعين الاعتبار الوقت الذي تمر به من العام. تميل الحساسية والإنفلونزا إلى أن تكون موسمية. فإذا كنت تعاني من سيلان الأنف في الربيع وهذا يحدث كل عام، فالحساسية هي الجاني الأرجح. وإذا كانت في فصل الشتاء، والإنفلونزا منتشرة وسط مجتمعك، فهذا هو التفسير المحتمل. فالإنفلونزا منتشرة أكثر بكثير من فيروس كورونا.

لكن ماذا إن أُصبت بأعراض مشابهة للإنفلونزا في مناخ دافئ وموقع يحوي انتقالات موثقة للكورونا؟ ربما هذه ليست إنفلونزا.

لا دليل على اختفاء كورونا في الصيف

تموت الإنفلونزا في الصيف، لكن العلماء لم يروا حتى الآن دليلاً على أن فيروس كورونا سيختفي مع ارتفاع درجات الحرارة. تنتشر عدوى فيروس كورونا في الأجواء الاستوائية مثل سنغافورة ونصف الكرة الجنوبي، الذي يمر الآن بفصل الصيف.

خذ في الاعتبار أيضاً محل بدء ظهور الأعراض. يقول الدكتور أدالجا: “عادةً ما تظهر أعراض الحساسية الموسمية في الأنف والعين”.

من ناحية أخرى، تعد احتمالات تأثير الإنفلونزا الموسمية على جسدك بأكمله أكبر، كما هو الحال مع الكثير من الفيروسات التنفسية الأخرى، ومن بينها فيروس كورونا. لذا إن كنت تشعر بالحمى أو الصداع وآلام العضلات، خذ في اعتبارك احتمالية الإصابة بالإنفلونزا وفيروس كورونا.

وبحسب أدالجا: “هناك شعور بالتوعك العام المرتبط بالعدوى الفيروسية”. وباستثناء الأمراض الموسمية، قد يصعب التمييز بين الاثنين.

وتابع: “لسوء الحظ، لا توجد طريقة موثوقة للتفريق بين الأعراض المبكرة للإنفلونزا والكورونا. والطريقة الوحيدة للتفريق بينهما من الناحية الإكلينيكية من خلال اختبار التشخيص”.

كورونا تشبه الإنفلونزا في بعض الجزئيات

وفقاً لتقرير عن ما يقرب من 56 ألف حالة مؤكدة معملياً في الصين، أظهر المصابون بفيروس كورونا أعراضاً مثل: السعال الجاف، وضيق التنفس، والتهاب الحلق، بالإضافة إلى الحمى والأوجاع.

وقد يعاني 5% تقريباً من المرضى أيضاً من الغثيان والقيء، فيما يصيب الإسهال 4% تقريباً. ولا يعرف الباحثون بشكل أكيد سبب تطوير البعض لأعراض متعلقة بالجهاز الهضمي مع عدوى كورونا.

يقول أدالجا: “لكن هذا ليس أمراً تراه عادةً خلال إصابات البالغين بالإنفلونزا”.

يمكن أن تؤدي عدوى فيروسات كورونا الحادة إلى آفات في الرئة والتهاب رئوي. لكن الغالبية العظمى من المصابين يصابون فقط بحالات خفيفة تشبه في كثير من الأحيان الإنفلونزا. 

يمكن أن يقدِّم تاريخك الشخصي للأطباء دلالاتٍ على ما يحدث معك. وإذا سافرت إلى منطقة بها مجموعات كبيرة من حالات الإصابة بكورونا، أو تواصلت عن قرب مع شخص ثبتت إصابته بالفيروس لاحقاً، فقد تكون قد التقطته أيضاً.

ويضيف أدالجا إن الأطباء والعاملين في الرعاية الصحية يُضطرون للعمل مع هذه الاحتمالات لأن الاختبارات لا تزال متاحة بكميات محدودة فقط في الولايات المتحدة.

ما مدى سوء الأمر؟

انتبه جيداً لما إذا كانت أعراضك تزداد سوءاً مع الوقت. فالانزعاج الناتج عن الحساسية يظل مستمراً حتى تعالجه أو تزول مسببات الحساسية. وتميل أعراض الإنفلونزا إلى الزوال في غضون أسبوع تقريباً.

أما فيروس كورونا الجديد، فيبدو أنه يسبب أعراضاً أشد من الإنفلونزا الموسمية العادية، ويبدو أن معدل الوفيات الناتجة عنه أعلى، على الرغم من أن الأرقام غير دقيقة إلى حد ما.

إن كنت من كبار السن أو تعاني من مشكلة صحية أخرى، مثل أمراض القلب أو السكري من النوع الثاني أو نقص في المناعة، قد تكون معرضاً أكثر للإصابة بعدوى فيروسية والإصابة بدرجة شديدة من المرض إن التقطت فيروس كورونا.

تُظهر التقديرات المبكرة في الصين أن متوسط معدل الوفيات بين مرضى فيروس كورونا يبلغ 2% تقريباً، لكن هذا الرقم يرتفع إلى 8% لدى مَن يبلغون 70 عاماً أو أكثر، و15% تقريباً لدى مَن يبلغون 80 عاماً أو أكثر. لكن ما من أحد متأكدٌ من عدد الحالات ذات الأعراض الخفيفة أو التي لا تأتي بأعراض من الأساس.

ماذا أنتظر؟

النصيحة العامة لمَن يمرضون بالإنفلونزا أو فيروس كورونا هي ذاتها إلى حد بعيد: خذ قسطاً من الراحة واشرب الكثير من السوائل.

تختفي الحالات الخفيفة من الإنفلونزا من تلقاء نفسها في غضون أيام قليلة. وعلى الرغم من ميل عدوى الكورونا إلى البقاء لفترة أطول قليلاً، فبحسب أدالجا يتحسن معظم مَن يعانون من حالات خفيفة في غضون أسبوعين تقريباً.

قد تستغرق الحالات الخفيفة 3 إلى 6 أسابيع قبل الشفاء. ويمكن للأطباء أن يقدموا رعاية داعمة، وأن يقدموا للمرضى السوائل الوريدية، والأدوية لإبقاء الحمى منخفضة، والأكسجين للمساعدة في التنفس.

لا توجد علاجاتٌ معتمدة لعدوى فيروسات كورونا، على الرغم من أن بعض التجارب السريرية تجري حالياً لاختبار الأدوية المضادة للفيروسات، مثل: remdesivir.

تقع مسؤولية اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الإصابة بالكورونا، وتقييم سجلك الطبي وسجلك في السفر على عاتقك أنت. لكنك لست بحاجة للذهاب إلى الطبيب عند كل نشقة زكام أو ألم في الحلق.

ولذلك يقول أدالجا: “يجب أن تذهب إلى الطبيب من أجل شيء يثير القلق، حتى قبل سماعك بفيروس كورونا”.

وأضاف: “لذا إذا كنت مسناً أو تعاني من حالةٍ طبية أخرى، فإن كنت تعاني من ضيق في التنفس، من الإرهاق الشديد، فهذه مؤشرات حقيقية على ضرورة الاتصال بطبيبك والتوجه إلى المستشفى”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top