بعد اندلاع الاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية رداً على قتل الشرطة لجورج فلويد في مدينة مينيابوليس في مايو/أيار، حذر خبراء الصحة العامة من زيادة محتملة في الإصابة بمرض “كوفيد-19″، إذ تقول كيم سو، الطبيبة التي شاركت في المظاهرات: “هناك قلق من احتمالية أن تصبح الاحتجاجات عبارة عن فعاليات نشر كبيرة”.
لكن مع ذلك، يقول الكثير من خبراء الصحة المدركين للخطر، إنهم ما زالوا يدعمون الاحتجاجات، مشيرين إلى أن عنف الشرطة هو الآخر نوع خاص من الأوبئة. وقد تحدثت صحيفة The Guardian البريطانية إلى ثلاثة منهم.
هل التظاهر خلال الجائحة آمن؟
جورجيز بينجامن، طبيب: يشعر كثير من الناس بشدة أن العنصرية وعنف الشرطة قد وصلا إلى درجة غيرت من حساب المخاطر، ولذا فعليهم، على الأقل، الخروج وإخبار الجمهور والشرطة أن ذلك مرفوض. أنا أمريكي من أصل إفريقي، لذلك قد يكون خطر الإصابة بطلق ناري، والموت على يد ضابط شرطة أعلى في بعض المجتمعات بكثير من خطر الإصابة بمرض “كوفيد-19” والموت.
كيم سو، طبيبة: يُوازن الجميع بين المخاطر والمزايا بالنسبة لهم، بناءً على ما يعتبرونها عوامل الخطر على حياتهم. ولا يوجد شكل واحد يناسب الجميع؛ لهذا من المهم حقاً التحدث عما يمكن للأفراد فعله لتقليل الخطر على أنفسهم.
كيف تُجري تلك الحسابات لنفسك؟
سو: يعاني العديد من أصدقائي من نقص المناعة الأولية، ولولا ذلك لكانوا من المحتجين، ولكنهم لا يستطيعون فعلاً الآن. وأنا أعتبر التظاهر هدية يمكنني تقديمها، مستخدماً جسدي لمَن لا يستطيعون تحمل تلك المخاطر.
لورين باول، عالمة الوبائيات: لقد احتججت بطريقة مختلفة. فقد وقفت متضامنة على طول الأرصفة وهتفت مع المتظاهرين عند مرورهم، ورفعت قبضتي التي ترمز لقوة السود، وسجلت مقاطع لعائلتي التي لم تستطع الخروج. وقد كنت أرتدي أقنعة مزدوجة، وكان معي قفازات، هكذا شعرت براحة أكبر. وهناك طيف من الاحتجاج.
كيف تُفسر الرسائل القائلة إن كونك مواطناً صالحاً أثناء الجائحة يعني بقاءك في المنزل؟
باول: القول بإنني لا أكون مواطنةً صالحةً إلا بالبقاء في المنزل هو منظور تمييزي، ففي الأساس العنصرية هي التي تديم عدم المساواة أثناء جائحة “كوفيد-19″، وهي التي تسببت في قتل جورج فلويد، وهي التي تجعل الشرطة تستخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين. والعنصرية هي التي قد تحمل زعيماً وطنياً على عسكرة البلاد.
ما النصيحة التي قد تُعطيها لمَن يرغبون في التظاهر؟
بنجامين: اخرُجْ في حشدٍ أصغر، وارتدِ قناعَ وجهٍ، وأجلب معقمَ اليدين معك. وتجنَّب المصافحة وتصفيق اليد مع الغير، وحاوِل الابتعاد جسدياً. وقلِّل من وقتك هناك. ومما لا يحتاج إلى تنبيه: إذا ظهرت عليك أي أعراض “كوفيد-19” فلا تخرج.
باول: إذا كنت ترتدي قناعاً فارتده طوال الوقت، فقد رأيت بعض المتظاهرين يخلعون أقنعتهم ليهتفوا، مع أن هذه هي اللحظة التي تكون في أمسّ الحاجة فيها إلى القناع؛ لأن “كوفيد-19” يحتمل أن ينتقل من خلال القطيرات المتناثرة.
سو: ينتقل “كوفيد-19” بسهولة في بيئات المعيشة المشتركة المغلقة؛ لذا إذا كنت جزءاً من أسرة فيجب إيجاد تفاهم واتفاق جماعي حول مخاطر وفوائد الخروج.
أنصح الناس بعدم الخروج في المظاهرات يومياً. فمن حيث انتقال المرض أوصي الناس ربما بالذهاب مرة واحدة في الأسبوع، وإجراء بعض الأعمال الأخرى لتنظيم الاحتجاجات من البيت وعلى الإنترنت.
هل تقلق بشأن موجة جديدة من عدوى “كوفيد-19″؟
سو: نعلم أن انتقال العدوى دون ظهور أعراض ممكن. وهناك قلق من أن الاحتجاجات يمكن أن تكون فعاليات كبيرة لنشر الفيروس.
بنجامين: يجب توقع إصابة المزيد بهذا المرض.
سو: الرعاية الطبية واحدة من حقوقك، لا أهتم بأي سلوك تشارك فيه، فإذا حدث أي شيء لك فسنعتني بك بغضّ النظر عن أي شيء.
هل هناك ممارسات للشرطة تزيد من خطر انتقال العدوى؟
سو: لا يرتدي الكثير من ضباط شرطة نيويورك قناعاً حتى.
باول: تقع بعض المسؤولية على المسؤولين الحكوميين والمحليين لإعادة النظر في استخدام رذاذ الفلفل؛ لأن استخدام رذاذ الفلفل يُسبب السعال. أيضاً النظر في استخدام الغاز المسيل للدموع، فعلى الأرجح سيسعل المتظاهرون ويبكون، وسيرغبون في خلع أقنعتهم عند ذلك.
في الحالات المؤسفة حال القبض على أشخاص أو احتجازهم قد يشكل وضع العديد من الأشخاص في سيارة صغيرة مغلقة أيضاً تهديداً محتملاً لنشر كوفيد. والأسوأ من ذلك إيداع شخص في السجن، فنحن نعلم أن فيروس كوفيد يتفشى في السجون في جميع أنحاء البلاد.