يبدو أن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بمنصب الرئيس قد يصب في مصلحة بعض البلدان التي تعد أسواقها ناشئة، خاصة أن بايدن سيعاني من كبح مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
بينما يُنظر إلى المرشح الديمقراطي جو بايدن على أنه سينتهج سياسات متوافقة مع التجارة والبيئة، فقد يمنعه الكونغرس المنقسم من إطلاق تحفيزات مالية لتحسين الاقتصاد الأمريكي. وهذا يعني، وفقاً للمستثمرين والمحللين، المزيد من الصادرات والنمو الأسرع للدول النامية، بالإضافة إلى تقديم بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيكون أكثر مرونة، دفعةً للأصول ذات المخاطر العالية، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية.
يُذكر أن أسهم الأسواق الناشئة تتجه إلى تحقيق أفضل أداء أسبوعي لها في خمسة أشهر بعد أسبوع مضطرب تمليه توقعات نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وارتفع طلب المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية وسط تكهنات بأن بايدن سيفوز بالرئاسة، ومع بقاء النتيجة النهائية غير مؤكدة، ترك صانعو السياسة الأمريكيون أسعار الفائدة بالقرب من الصفر يوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ولم يُجروا أي تغيير على شراء الأصول.
فقد تأرجح مؤشر أسهم MSCI للأسواق الناشئة بين المكاسب والخسائر يوم الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في آسيا، بعد ارتفاعه إلى أعلى مستوى منذ 2018. وأضاف مقياس مماثل لعملات الدول النامية نسبة 0.1٪، مدفوعاً بالروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.
إليك ما قاله المشاركون في السوق:
تشارلز روبرتسون، كبير الاقتصاديين العالميين في مصرف Renaissance Capital الاستثماري في لندن:
يمكن القول إن هذه الأخبار هي الأفضل منذ نوبة الهلع الجماعي في عام 2013 وانهيار أسعار السلع الأساسية في عام 2014 التي أثرت بشدة على الكثيرين في الأسواق الناشئة. ومن المؤكد أن ديون وعملات الأسواق الناشئة ستتحسن بشكل جيد للغاية. كانت المشكلة الكبرى في السنوات الأخيرة هي قوة الدولار مدفوعة جزئياً بحمائية ترامب (تبنيه سياسة اقتصادية لتقييد الواردات من البلدان الأخرى، من خلال أساليب مثل: التعريفات الجمركية على البضائع). من شأن قلة الحروب التجارية أن تؤدي إلى تقليل الطلب على الدولار، مما يسمح بارتفاع قيمة العملة، وتحسين نسب الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي.
تشارلز ديبل، مدير الأموال في شركة Mediolanum International Funds في دبلن:
هذا يعني أنه سيكون لديك رئيس أكثر طبيعية في نهجه في التجارة. والأسواق الناشئة تتعزز عندما يضعف الدولار، لذا فهذا جيد للصادرات. ومع احتمال أن تكون سندات الخزانة الأمريكية في نطاق معين، فإنها تسمح للأسواق الناشئة بتبني نبرة تعتمد على تقليل أسعار الفائدة وستشهد تدفقات داخلية على أساس انتعاش العائد.
سايمون هارفي، محلل صرف العملات الأجنبية في شركة Monex Europe في لندن:
سترى تفوق بعض العملات في الأداء – لا سيما البيزو المكسيكي واليوان الصيني – بسبب انخفاض مخاطر التجارة. وسنرى دفعة هامشية للرغبة في المخاطرة. ستواجه عملات الأسواق الناشئة أيضاً بعض التأثيرات المقابلة الناتجة عن انخفاض العائدات الأمريكية والتوقعات المطولة لاتباع الاحتياطي الفيدرالي لنهج تطبيع السياسة النقدية. هذا الاتجاه يصب في صالح عملات الراند وعملات أمريكا اللاتينية.
ماجدالينا بولان، اقتصادية الأسواق الناشئة العالمية في شركة Legal & General Investment Management في لندن:
أتوقع مخاطر أقل وتقلبات أقل. أتوقع أن يكون الرئيس بايدن وفريقه أكثر قابلية للتنبؤ من ترامب، وأكثر ميلاً إلى نهج متعدد الأطراف. لكن من المرجح أن تستمر محاولات الحد من تأثير الصين على الاقتصاد الأمريكي نظراً لوجود دعم من الحزبين.
كيري كريغ، الخبير الاستراتيجي في السوق العالمية في JPMorgan Asset Management في ملبورن:
إن تداعيات اتساع حجم الدين الأمريكي، وربما السياسة الخارجية الأمريكية الأكثر قابلية للتنبؤ، وانخفاض عوائد السندات ستتمثل في ضعف الدولار الأمريكي. كل ذلك إيجابي للأسواق الناشئة، ولا سيما الأصول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، مع انخفاض توقعات التضخم وتقييد الارتفاع المتوقع في العوائد في أسواق السندات الحكومية في الأسواق المتطورة، ستكون حظوظ أسواق السندات الناشئة عالية حيث يسعى المستثمرون للحصول على الدخل وفروق أسعار أعلى نسبياً.
لوكا باوليني، كبير الاستراتيجيين في Pictet Asset Management في لندن:
ربما يكون فوز بايدن مع انقسام الكونغرس هو أفضل نتيجة لفئات الأصول الأكثر خطورة على المدى المتوسط. ستبقى تخفيضات ترامب الضريبية على الشركات سارية، في حين أن الحوافز المالية يجب أن تكون كافية وليست مفرطة. علاوة على ذلك، يجب أن تصبح عملية صنع السياسة أكثر انتظاماً وأقل غرابة مع وجود بايدن في البيت الأبيض، مما قد يقلل أقساط تحمّل المخاطر على الأسهم بمرور الوقت.
كنجال غالا، مدير محفظة الأسواق الناشئة العالمية في Federated Hermes في لندن:
من المرجح أن تكون رئاسة بايدن عملية مع التركيز على العولمة وبالتالي إيجابية للأسواق الناشئة. ومع ذلك، من المرجح أن يستمر الضغط على الصين حيث من المحتمل أن يتحد بايدن مع الحلفاء لمواجهة الصين. بغض النظر عن النتيجة السياسية، تظل فرصة النمو الهيكلي للأسواق الناشئة كما هي، مدفوعة بطموح الطبقة الوسطى المتنامية والرقمنة المتزايدة والإصلاحات وتطوير البنية التحتية.
زيكاي تشين، رئيس الأسهم الآسيوية في BNP Paribas Asset Management في هونغ كونغ:
في حالة فوز بايدن، فمن المحتمل أن يمنح ذلك لمستثمري الأسهم الآسيويين بعض الارتياح، فمن المرجح أن تعود السياسات الأمريكية إلى القواعد السابقة على العكس من تكتيكات الإدارة الحالية غير المتوقعة. هذا يقلل من حالة عدم اليقين السياسي بين أكبر اقتصادين ويسمح للمستثمرين بالتركيز أكثر على أساسيات الشركة. نحن نستثمر في الغالب في الشركات التي لديها رؤية جيدة جداً لتوقعات الأرباح بها وتستمد الغالبية العظمى من إيراداتها من الطلب المحلي.