هل ما يحدث في أوكرانيا جريمة حرب؟ إليك كل ما تريده عن طريقة عمل “الجنائية الدولية”

مع مرور 10 أيام على الحرب الأوكرانية الروسية خرجت بعد الدعوات الدولية للتحقيق فيما يحدث في أوكرانيا من قِبل قوات بوتين على أنها جريمة حرب؛ مما أثار التساؤلات على فهم معنى مصطلح “جرائم الحرب” وكيف يمكن أن يتم التحقيق في مثل هذه القضايا؟

وكشفت الصور والمقاطع المصورة التي تأتي من أوكرانيا حجم الدمار الذي طال الكثير من المدن الأوكرانية فيما تتزايد أعداد المهاجرين من كييف وغيرها إلى دول الجوار ولاسيما بولندا.

كريم خان، المدَّعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، قال إنه يخطط لفتح تحقيق في جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا “بأسرع ما يمكن”.

وقال في بيان أعلن فيه القرار: “أنا مقتنع بوجود أساس معقول للاعتقاد بأن جرائم الحرب المزعومة والجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكِبَت في أوكرانيا”. 

ماذا تقول اتفاقية جنيف؟

زعمت يفينييا فيليبينكو، سفيرة أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، يوم الإثنين 28 فبراير/شباط، أن قوات الهجوم الروسي كانت “تستهدف رياض الأطفال ودور الأيتام والمستشفيات وألوية المساعدة الطبية المتنقلة”، قائلة إن استراتيجية الهجوم الظاهرة لاستهداف المدنيين قد تؤدِّي إلى أعمال تشكل جرائم حرب من خلال انتهاك بنود اتفاقيات جنيف. 

وُقِّعَت هذه المعاهدات الأربع والبروتوكولات الثلاثة من قِبَل 196 دولة في عام 1949 في أعقاب الحرب العالمية الثانية لوضع معايير قانونية دولية للسلوك الإنساني في الحرب، وتحديد الحقوق الأساسية لأسرى الحرب (المدنيين والعسكريين) وتأمين الحماية للجرحى وغير المقاتلين. 

جاء الاتِّهام من جانب فيليبينكو في أعقاب إدانة منظمة العفو الدولية لاستخدام روسيا للذخائر العنقودية في هجوم على روضة أطفال في مدينة أكتيركا في منطقة سومي أوبلاست الأوكرانية، يوم الجمعة 25 فبراير/شباط، تلك الذخائر التي قالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت من صاروخ أوراغان عيار 220 مم، مِمَّا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص و”قد يشكل جريمة حرب”. 

ملاجئ أوكرانيا

تعهدت أكثر من 100 دولة بعدم استخدام مثل هذه الأسلحة أبداً بموجب اتفاقية الذخائر العنقودية، بما في ذلك المملكة المتحدة، لكن لا روسيا ولا أوكرانيا طرفان في الاتفاقية. 

منذ ذلك الحين، أفاد موقع الاستقصاء Bellingcat عن “أمثلة متعددة” للذخائر العنقودية التي تُستخدَم بشكلٍ عشوائي في أوكرانيا وتؤذي المدنيين، بحسب  صحيفة The Independent البريطانية. 

وحذَّرَ الموقع يوم الأحد 27 فبراير/شباط من أنه “مع بدء القتال في المناطق الحضرية، هناك خطر من أنه قد يكون هناك المزيد من الأمثلة على مثل هذا الاستخدام للذخائر العنقودية”. 

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس من أن روسيا ستستخدم “أكثر الوسائل بغضاً” للهجوم على أوكرانيا، حيث اتفق الخبراء على نطاق واسع على أن تكتيكات الهجوم من المُرجَّح أن تصبح أكثر وحشية حيث يصبح الوضع على الأرض أكثر يأساً، وأن الزحف السهل الذي توقَّعه بوتين فشل في مواجهة المقاومة الشجاعة التي يخوضها الشعب الأوكراني. 

ويُخشَى أن يعني ذلك نشر أسلحة نووية استراتيجية، بعد أن وضع بوتين قواته المُكلَّفة باستخدامها في “حالة تأهب قصوى” يوم الأحد رداً على العقوبات الاقتصادية الدولية وما زعم أنه خطابٌ عدواني من الناتو.

كيف يتم تصنيف جرائم الحرب؟

تصف المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي بهولندا، نفسها بالقول إنها “تحقِّق وتحاكم، حيثما يقتضي الأمر، الأفراد المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي: الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان”. 

تُعرِّف المحكمة جرائم الحرب على أنها “انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف في سياق النزاع المسلح وتشمل، على سبيل المثال، استخدام الأطفال كجنود، وقتل أو تعذيب أشخاص مثل المدنيين أو أسرى الحرب، وتعمُّد توجيه هجمات ضد المستشفيات أو الآثار التاريخية أو المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية”.

وتنصُّ المادة 8 من نظام روما الأساسي لعام 1989، المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، 11 جريمة حرب تعتبرها “انتهاكات جسيمة” للاتفاقيات في النزاعات بين الدول، وهي:

القتل العمد

التعذيب 

المعاملة غير الإنسانية 

التجارب البيولوجية 

تعمُّد إحداث معاناةٍ كبيرة 

التدمير والاستيلاء على الممتلكات 

الخدمة الإجبارية في القوات المعادية 

الحرمان من المحاكمة العادلة 

الترحيل والنقل غير القانونيين 

الحبس غير المشروع 

احتجاز الرهائن 

من يقوم بهذه التحقيقات؟

وبحسب الصحيفة البريطانية، يُعَدُّ مكتب المدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مسؤولاً عن إجراء التحقيقات والملاحقات القضائية في جرائم الحرب المزعومة في حالة الإحالة إلى المحكمة من قِبَلِ دولةٍ أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو بتحريضٍ منه على أساس المعلومات الواردة من مصادر أخرى، مثل الأفراد أو المنظمات غير الحكومية.

شغل خان، المحامي البريطاني، المنصب منذ 16 يونيو/حزيران 2021، وقاد سابقاً فريق التحقيق الخاص للأمم المتحدة الذي يحقِّق في الجرائم التي ارتكبها فصيل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في العراق.

أوكرانيا روسيا كييف
القوات الأوكرانية تدمر دبابة روسية بالقرب من مدينة جلوخوف بأوكرانيا بواسطة صواريخ جافلين، 25 فبراير 2022/ المصدر: وزارة الدفاع الأوكرانية

وقال في بيانه يوم الإثنين: “لقد كلفت فريقي بالفعل باستكشاف جميع فرص الحفاظ على الأدلة. والخطوة التالية هي المُضيّ قُدُماً في عملية الحصول على إذنٍ من الدائرة التمهيدية للمحكمة لفتح تحقيق”. 

وأوضح خان كذلك أنه ينوي مناشدة جميع الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية من أجل دعم الميزانية الإضافية والتبرعات وإعارة الموظفين، مضيفاً: “إن أهمية مهمتنا وإلحاحها أمرٌ خطيرٌ للغاية بحيث لا يمكن وضعه كرهينة لنقصٍ في الوسائل”. 

ماذا لو ثبت تورط أحد في جرائم حرب؟

إذا وُجِّهَت تهمةٌ ضد شخصٍ معين نتيجةً لتحقيقٍ جرى في الوقائع على الأرض، فسوف يواجه المتَّهم بعد ذلك المحاكمة في لاهاي، حيث يُفتَرَض أنه بريءٌ حتى تثبت إدانته بما لا يدع مجالاً للشك. وعندها، يترأس القاضي النظر في القضية ويضطر إلى تقديم بيانٍ كاملٍ ومسوِّغات لشرح حكمه النهائي. 

يمكن إجراء المحاكمات علناً أو خلف أبواب مغلقة، اعتماداً على السيناريو الأفضل للشهود للإدلاء بشهادتهم. 

أوكرانيا
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ورئيس الأركان العامة للقوات الروسية فاليري جيراسيموف – Getty Images

ومن المُرجَّح أن يُحكَم على أيِّ شخصٍ يُدان بارتكاب جريمة حرب بالسجن طويل الأمد، مع 30 عاماً أو مدى الحياة خلف القضبان اعتماداً على شدة الجريمة. ولا تتمتَّع المحكمة بصلاحية فرض عقوبة الإعدام.

من المُتوقَّع فقط أن تلتزم الدول الـ123 التي وافقت ووقَّعت على نظام روما الأساسي بسلطة المحكمة. 

وعلى الرغم من عدم وجود أوكرانيا أو روسيا من بين تلك الدول الأعضاء، فإن الأولى قالت مرتين إنها تقبل اختصاص المحكمة، مِمَّا يمكِّن خان من التحقيق في أي جرائم يُزعَم أنها ارتُكِبَت على أراضيها خلال الصراع الحالي. 

أجرت المحكمة الجنائية الدولية سابقاً تحقيقاً أولياً في الجرائم المرتبطة بالقمع العنيف للاحتجاجات المؤيدة لأوروبا في كييف في 2013-2014 على يد الحكومة الأوكرانية الموالية لروسيا في ذلك الوقت، وفحصت مزاعم الجرائم في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، حيث تدعم روسيا المتمرِّدين الانفصاليين على مدار السنوات الثماني الماضية. 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top