يبدو أن بوتين قرر إرسال أشرس جنرالاته لأوكرانيا، فقد عيَّن الجنرال سيرجي سوروفكين قائداً للقوات الروسية، وهو الجنرال الروسي الذي بدأ حياته بقتل محتجين روس مدافعين عن الديمقراطية، وأشرف على استخدام نظام بشار الأسد للأسلحة الكيماوية في سوريا.
وذكر بيان لوزارة الدفاع الروسية أنه بقرار من وزير دفاع الاتحاد الروسي، تم تعيين جنرال الجيش سيرجي سوروفكين قائداً لمجموعة “القوات المشتركة في منطقة العملية العسكرية الخاصة” في إشارة إلى المصطلح الذي يستخدمه الكرملين لغزو أوكرانيا.
ويعتقد أن سوروفكين هو أول قائد عسكري روسي يقود بشكل شامل القوات الروسية في أوكرانيا. ففي أبريل/نيسان، ذكرت وسائل إعلام غربية نقلاً عن مسؤولين ومصادر غربية أن الجنرال ألكسندر دفورنيكوف قد تم تعيينه قائداً عاماً للقوات الروسية في أوكرانيا. ولكن لم يذكر الإعلان الأخير أن الجنرال الجديد سوف يحل محل دفورنيكوف.
وجاء القرار في أعقاب ما تردد عن إقالة قائدين في الجيش الروسي في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد تحقيق كييف نجاحات في العديد من المناطق خلال الأسابيع الماضية، تبع ذلك انفجار ضخم في جسر القرم الروسي؛ ما أدى إلى غرق جزء من الطريق السريع في مضيق كيرتش وتسبب في حريق كبير في السكك الحديدية.
سيرجي سوروفكين، 55 عاماً، هو جنرال، قاد القوات الروسية في سوريا في السابق. وهناك اتهم باستخدام تكتيكات عسكرية شرسة ومثيرة للجدل، مثل القصف العشوائي للمعاقل المناهضة للحكومة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، تم تعيين سوروفكين مسؤولاً عن القوات الروسية في جنوب أوكرانيا؛ حيث أشيد بأدائه في تحسين أداء القوات الروسية في جنوب وشرق أوكرانيا، ويقال إنه يميل لاستخدام مصطلح الأرض المحروقة.
تاريخ مثير للجدل.. قتل مواطنين روس وسجن بسبب اتهامات فساد
ركزت وسائل الإعلام الغربية في حديثها على سيرة الجنرال سيرجي سوروفكين الذاتية أنه أطلق النار على المتظاهرين الرافضين للإنقلاب الذي وقع في التسعينيات، بهدف العودة للشيوعية.
وسُجن سوروفكين لفترتين بزعم بيع أسلحة وقيادة طابور عسكري ضد المتظاهرين خلال انقلاب عام 1991 الذي نفذه قادة الاستخبارات السوفييتية ضد ميخائيل غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفييتي، وكان الانقلاب يرمي لوقف الإصلاحات التي سوف تؤدي لتفكيك الاتحاد السوفييتي (وهذا ما حدث بالفعل بعد فشل الانقلاب).
قاد سوروفكين، الذي كان نقيباً في ذلك الوقت، فرقة من الجنود مرت عبر المتاريس التي أقامها المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية. وقُتل ثلاثة محتجين في الاشتباك بينهم شخص سُحق، حسبما ورد في تقرير لصحيفة the Guardian البريطانية.

تم إسقاط التهم الموجهة إلى سوروفكين بشأن مقتل المتظاهرين المناهضين للانقلاب بعد أن خلص الزعيم الروسي آنذاك بوريس يلتسين إلى أنه كان ينفذ الأوامر فقط، حسبما ورد في تقرير euronews.
“إنه أمر مثير للقلق للأوكرانيين والغرب أن يكون سيرجي سوروفكين، الضابط الوحيد الذي أمر بإطلاق النار على الثوار في أغسطس/آب 1991، هو المسؤول الآن عن هذا الجهد الأخير لاستعادة الزخم الروسي في أوكرانيا.
كتب مسؤولو المخابرات البريطانية في تقرير حديث حول ترقية سوروفكين لقيادة المجموعة العسكرية الجنوبية: “لأكثر من 30 عاماً، كانت مهنة سوروفكين مليئة بمزاعم الفساد والوحشية”
مؤسس فاغنر يشيد بقرار تعيين الجنرال سيرجي سوروفكين
قد يسعى الكرملين بهذا التعيين إلى الرد على انتقادات القوميين الذين اتهموا الجيش بسوء إدارة الحرب في أوكرانيا والفشل في استخدام تكتيكات قاسية لمحاولة إجبار حكومة كييف على الانصياع.
من بين الروس الذين رحبوا بتعيين الجنرال سيرجي سوروفكين، كان يفغيني بريغوجين، مؤسس شركة فاغنر العسكرية الخاصة والناقد الصريح للقيادة العسكرية.
وقال بريغوجين، وفقاً لبيان صادر عن شركة كونكورد المرتبطة به، إن “سوروفكين هو القائد الأكثر قدرة في الجيش الروسي”. إنه “شخصية أسطورية، ولد ليخدم وطنه بأمانة”.
وأضاف: “بعد أن تلقى أمراً في عام 1991، كان سوروفكين هو ذلك الضابط الذي ركب دبابته دون تردد وذهب لإنقاذ بلاده”.
الرجل الذي أشرف على ضرب الأسد لخان شيخون بالكيماوي
ولكن تاريخ الجنرال سيرجي سوروفكين العسكري يتركز بشكل كبير في روسيا، فقاد الحملة العسكرية الروسية في سوريا مرتين؛ حيث اتُّهم باستخدام تكتيكات “مثيرة للجدل” بما في ذلك القصف العشوائي ضد المقاتلين المناهضين للحكومة.
شهدت سوريا في فترة قيادته الأولى، أحداثاً عسكرية كبيرة، كان أولها وجوده على رأس القوات الروسية، أثناء استهداف مدينة خان شيخون التي كانت تسيطر عليها المعارضة بالكيماوي في أبريل/نيسان 2017.
وأسفر الهجوم عن “مقتل 91 مدنياً خنقاً، بينهم 32 طفلاً، و23 سيدة (أنثى بالغة)، وإصابة ما لا يقل عن 520 آخرين”.
وحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن القوات الروسية أيدت قوات الأسد في هجوم خان شيخون.
وقالت الشبكة في تقرير لها صدر في ذكرى المجزرة الثالثة سنة 2020، إنها “وثقت قصف المدينة بعدة هجمات يُعتقد أنها روسية استهدفت مركزاً طبياً، ومقراً لمنظمة الدفاع المدني السوري، كانا يُقدمان خدمات الإسعاف لمصابي الهجوم الكيميائي”.
وأضافت الشبكة أن القصف يشير ليس فقط إلى “معرفة القوات الروسية بالهجمات الكيميائية التي شنَّها النظام السوري، بل إلى تورطها بشكل مخز”.
وفقاً للخبراء العسكريين، نجح سوروفكين في قلب مسار الحرب في سوريا، لا سيما من خلال حملة قصف مثيرة للجدل تسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين.
فخلال فترة وجوده في سوريا، تغيّر وضع الحرب لصالح نظام الأسد، وتمكن من استعادة 50٪ من البلاد من قوى المعارضة.
أما خلال فترة قيادته الثانية لقوات بلاده في سوريا سنة 2019، لم تكن هناك أحداث بارزة باستثناء استمرار القصف الروسي على إدلب وقتل وجرح عشرات المدنيين، رغم خضوع المنطقة إلى اتفاق بالتهدئة ضمن محادثات أستانة.
ونال سوروفكين لقب بطل “الاتحاد الروسي” لأدائه العسكري في سوريا، في 2017.

منذ عام 2017، قاد سوروفكين القوات الجوية الروسية، وهو مكتب تم إنشاؤه في عام 2015 عندما تم وضع القوات الجوية الروسية والقوات الجوية والصاروخية وقوات الفضاء تحت قيادة واحدة.
في الصيف الماضي تم تعيينه، كرئيس للتجمع العسكري الجنوبي؛ حيث يعتقد أنه حل محل الجنرال ألكسندر دفورنيكوف، الذي استمر شهوراً فقط في هذا المنصب.
ويُنظر إليه على أنه حسّن فعالية القوات الروسية التي تقاتل في شرق أوكرانيا، حيث ابتُليت قوة الغزو الروسية بضعف الاتصال والتعاون.
