مع استمرار المستخدمين في حذف حساباتهم على فيسبوك في أعقاب فضيحة شركة كمبردج أناليتيكا، يكتشف عدد منهم أنَّ الشبكة الاجتماعية تحتفظ بكمِّ بيانات تخصهم، يفوق ما كانوا يتوقعونه بكثير، وضمن ذلك سجلات كاملة للمكالمات الواردة والصادرة والرسائل النصية القصيرة، حسب تقرير صحيفة The Guardian البريطانية.
بدأت حملة #deletefacebook (أو احذف فيسبوك) بعد الكشف عن أنَّ فيسبوك شارك عالمَ نفسٍ من جامعة كمبردج معلوماتٍ شخصية تخص 50 مليون مستخدم دون الحصول على موافقاتهم الصريحة، والتي انتهى بها المطاف في النهاية بين أيدي هيئة الاستشارات الانتخابية لشركة كمبردج أناليتيكا.
يجعل فيسبوك من الصعب على المستخدمين حذف حساباتهم، ويدفعهم بدلاً من ذلك نحو “تعطيلها”، مما يترك جميع البيانات الشخصية على سيرفر الشركة. عندما يطلب المستخدمون حذف حساباتهم نهائياً، تقترح الشركة: “قد تحتاج إلى تنزيل نسخة من معلوماتك من فيسبوك”. إنَّه مستودع بيانات يكشف عن حجم ما يجمعه فيسبوك من بياناتٍ تخص مستخدميه، وهو أمر مفاجئ حتى بالنسبة لشركة معروفة بتجميعها كميات هائلة من المعلومات الشخصية.
ذكر مستخدم -يُدعى ديلان ماكاي- أنَّه في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2016 إلى يوليو/تموز 2017، احتوت سجلاته على “بياناتٍ وصفية لكل مكالمة هاتفية أجريتُها من قبلُ، وضمن ذلك وقتها ومدتها”، و”بيانات وصفية لكل رسالة نصية تلقيتُها أو أرسلتُها من قبل”.
يضيف تقرير صحيفة The Guardian أن العديد من المستخدمين عبَّروا عن عدم ارتياحهم تجاه البيانات، التي اكتشفوا أنَّ فيسبوك قد سجَّلها، وضمن ذلك جهات الاتصال في قوائمهم الهاتفية، وجداول أعمالهم اليومية، وأعياد ميلاد أصدقائهم.
قال مستخدم -يُدعى مات جونسون- على “تويتر”: “ياللعجب! يحوي الملف المضغوط (ZIP) الخاص بحسابي المحذوف على فيسبوك معلوماتٍ عن كل مكالمة وكل رسالة نصية أجريتُها عبر هاتفي المحمول لمدة سنة تقريباً. حسناً، هذا ليس غريباً على الإطلاق طبعاً”.
Oh wow my deleted Facebook Zip file contains info on every single phone cellphone call and text I made for about a year- cool totally not creepy.
— Mat Johnson (@mat_johnson) March 23, 2018
وقال آخر، يُدعى بن ويغام: “كان لدي مشكلة مماثلة مع حسابي عبر نظام أندرويد، ليس لدي تطبيق فيسبوك على هاتفي، لكنَّني أستخدم ماسنجر وإنستغرام. ما يثير الاهتمام أنَّهم سجلوا بيانات اتصالي بوالديّ وحبيبتي فقط. لم أستخدم ماسنجر أبداً في التواصل مع والديّ. أمر عجيب!”.
I had a similar issue with mine on Android. Don’t have FB installed but I do use Messenger and Instagram. Interestingly they only tracked when I rang my parents and girlfriend. Have never used Messenger in regards to my parents. Weird.
— Ben Wigham (@bmdwigham) March 24, 2018
فيما قالت مؤلفة، تُدعى إيما كينيدي: “نظرتُ للتو في ملفات البيانات التي طلبتُ تنزيلها من فيسبوك، ووجدتُ أنَّهم احتفظوا بكل رقم هاتف في جهات الاتصال الخاصة بي، وكل حدث اجتماعي ذهبت إليه، وقائمة بجميع أصدقائي (وأعياد ميلادهم)، وقائمة بكل رسالة نصية أرسلتُها”.
I’ve just looked at the data files I requested from Facebook and they had every single phone number in my contacts. They had every single social event I went to, a list of all my friends (and their birthdays) and a list of every text I’ve sent.
— Emma Kennedy (@EmmaKennedy) March 25, 2018
في بيان، أوضح متحدث باسم فيسبوك سبب تحميلهم جهات الاتصال، قائلاً إنَّ “أهم جزء في التطبيقات والخدمات التي تساعدك على التواصل مع غيرك هو تسهيل العثور على الأشخاص الذين تريد التواصل معهم. لذا، ففي المرة الأولى التي تسجِّل فيها الدخول عبر هاتفك إلى أحد تطبيقات المراسلة أو التطبيقات الاجتماعية، من الممارسات الشائعة على نطاق واسع، أن تبدأ بتحميل جهات الاتصال على هاتفك”.
وأضاف: “تحميل جهات الاتصال اختياري. يُسأل الأشخاص صراحةً إذا ما كانوا يريدون منح الإذن لتحميل جهات الاتصال الخاصة بهم من هواتفهم، ويشرح التطبيق ذلك بشكل صحيح عند البدء في استخدامه. يمكن للأشخاص حذف المعلومات التي جرى تحميلها مسبقاً في أي وقت، ويمكنهم العثور على جميع المعلومات المتاحة لهم بسجل الحساب والنشاط عبر خاصية (تنزيل معلوماتك – Download Your Information)”.
يطلب فيسبوك من المستخدمين الحصول على إذنٍ لتحميل هذا النوع من البيانات الشخصية، لعددٍ من الأسباب؛ على سبيل المثال، يجري تحميل دفاتر العناوين على أساس أنَّها ستساعد المستخدمين في العثور على أصدقاءٍ على الشبكة الاجتماعية، وستساعد كذلك خوارزميات التطبيق على تحديد أولوياتها بخصوص كل محتوى مختلف. يطلب تطبيق الماسنجر للأندرويد مثلاً الحصول على أذونات لقراءة سجلات المكالمات والرسائل النصية القصيرة لغرضٍ مشابه.
تلفت الشركة الانتباه إلى أنَّه يمكن للمستخدمين إيقاف تحميل جهات الاتصال باستمرار وحذف جميع جهات الاتصال التي جرى تحميلها مسبقاً، عن طريق إيقاف خاصية التحميل المستمر في تطبيق الماسنجر.
فيما سيؤدي حذف حساب فيسبوك نهائياً كذلك إلى إيقاف تحميل جهات الاتصال، وحذف تلك التي جرى تحميلها مسبقاً.