بدأ اسم موظف يعمل في شركة بالانتير تكنولوجيز، المتعاقدة مع وكالات التجسس الأميركية والبنتاغون، يُتداول كمتعاون مع شركة كمبردج أناليتيكا البريطانية التي حصلت على معلومات عشرات الملايين من حسابات الأميركيين على فيسبوك صيف 2014.
يقول تقرير لصحيفة The New York Times إن الموظف ألفريداس شميلياوسكاس عمل مباشرةً مع علماء البيانات الذين يبنون تكنولوجيا إنشاء ملفات التعريف النفسي لشركة كمبردج أناليتيكا، واقترح على العلماء إنشاء تطبيق خاص بهم، عبارة عن اختبار للشخصية على الهاتف المحمول، للوصول إلى شبكات أصدقاء مستخدمي فيسبوك.
تبنت شركة كامبريدج أناليتيكا في النهاية نهجاً مماثلاً. فبحلول أوائل الصيف، عثرت الشركة على باحثٍ في الجامعة لجمع البيانات عن طريق استبيانٍ شخصي وتطبيقٍ على فيسبوك. جمع الباحث بياناتٍ خاصة من أكثر من 50 مليون مستخدم على فيسبوك، وبدأت شركة كامبريدج أناليتيكا العمل ببيع تلك الملفات النفسية
الخاصة بالناخبين الأميركيين، ما قادها إلى الوقوع في مشكلةٍ مع الهيئات التنظيمية والمشرعين بالولايات المتحدة وبريطانيا.
صديق ترامب في مجلس إدارة فيسبوك
أدت الاكتشافات إلى تعريض شركة بالانتير، التي شارك في تأسيسها التحرريُّ الثريُّ بيتر تيل، للغضب المُحيط بشركة كامبريدج أناليتيكا، التي حصلت بطريقةٍ غير سليمة على بياناتٍ من فيسبوك لبناء أدوات تحليلية، نشرتها نيابةً عن الرئيس دونالد ترامب وغيره من المرشحين الجمهوريين عام 2016. ويعمل تيل المؤيد للرئيس ترامب بمجلس إدارة فيسبوك.
وقال كريستوفر وايلي، خبير البيانات والمؤسس المشارك بشركة كامبريدج أناليتيكا، والذي أدلى بشهادته أمام المشرعين البريطانيين يوم الثلاثاء 27 مارس/آذار 2018: “كان هناك موظفون كبار بشركة بالانتير يعملون أيضاً على بيانات موقع فيسبوك”.
وجدت شركة كامبريدج أناليتيكا نفسها أمام أزمةٍ متفاقمة منذ أن نُشِرَت تقارير في شهر مارس/آذار 2018 عن جمع الشركة البيانات في صحف نيويورك تايمز الأميركية وذا أوبزرفر والغارديان البريطانية.
مليارديرات اعتمدوا على التكنولوجيا ودعموا حملة الرئيس ترامب
سلطت شهادة وايلي، الثلاثاء 27 مارس/آذار 2018، الضوء على العلاقات بين شركتي بالانتير وكامبريدج أناليتيكا. فكلتا الشركتين لها صلاتٌ بمليارديرات يعتمدون على التكنولوجيا ويدعمون حملة الرئيس ترامب: يمتلك روبرت ميرسر شركة كامبريدج أناليتيكا بشكلٍ رئيسي، وهو عالم حاسوب وأحد أقطاب صناديق التحوط، بينما شارك تيل في إنشاء شركة بالانتير عام 2003، وكان أحد المستثمرين الأصليين في شركة فيسبوك.
أمَّا شميلياوسكاس الموظف بشركة بالانتير، فيعمل بقسم تطوير الأعمال في الشركة، حسبما ذكر في صفحته على موقع لينكد إن. وصرحت شركة بالانتير في بيانٍ أوليّ لها، بأنها “لم يكن بينها وبين شركة كامبريدج أناليتيكا أي علاقات، إلى جانب أنَّها لم تعمل من قبلُ على أي بياناتٍ تخصها”. وفيٍ وقت لاحق من يوم الثلاثاء، تراجعت بالانتير عن تصريحها، وقالت إنَّ شيميلياوسكاس لم يكن يعمل نيابةً عن الشركة حينما
نصح وايلي بخصوص بيانات موقع فيسبوك.
اشترك بصفته الشخصية
وقالت الشركة: “عرفنا اليوم أنَّه بين عامي 2013 و2014، اشترك موظف بصفته الشخصية مع أشخاصٍ لهم علاقة بشركة كامبريدج أناليتيكا، ونحن نبحث في الأمر وسنتخذ الإجراءات المناسبة”.
وأضافت الشركة أنَّها تُواصل التحقيقات، لكنَّها لم تكتشف مشاركة أي موظف آخر في هذا الأمر. لكنَّ وايلي أخبر المشرعين بأن العديد من الموظفين ببالانتير كان لهم دور.
تشير المستندات والمقابلات إلى أنَّه بدءاً من 2013، بدأ شيميلياوسكاس التنسيق مع وايلي وزميلٍ له على حسابه بموقع جي-ميل. في أثناء ذلك الوقت، عمل وايلي مع الزميل لصالح شركة “إس سي إل” البريطانية المتعهدة في شؤون الدفاع والاستخبارات، والتي أنشأت شركة كامبريدج أناليتيكا بالاشتراك مع ميرسر العام التالي. شارك الثلاثة مستنداتٍ على جوجل لتبادل الأفكار حول استخدام البيانات الضخمة لإنشاء ملفات سلوكية متطورة، وهو منتج كان يحمل الاسم الحركي “Big Daddy”.
وحثت متدربة سابقة بشركة “إس سي إل”، تُدعَى صوفي شميدت -وهي ابنة إريك شميدت الذي كان حينها الرئيس التنفيذي لشركة جوجل- الشركة على التواصل مع بالانتير، وفقاً لشهادة وايلي ورسالة بريدٍ إلكترونية أُرسلت في يونيو/حزيران 2013، اطلعت عليها صحيفة التايمز.
وأرسل موظف بشركة “إس سي إل” إلى زميلٍ له رسالة بريدٍ إلكترونية تقول: “مهما يجري في بالانتير، أليس غريباً أن تكون ابنة إريك شميدت متدربةً لدينا وتحاول دفعنا للتعامل معهم؟”.
ولم تُجب صوفي على أي طلباتٍ للحصول على تعليقٍ منها، وكذلك المتحدث باسم شركة كامبريدج أناليتيكا.
في أوائل 2013، تناقش ألكساندر نيكس، مدير شركة “إس سي إل” الذي أصبح الرئيس التنفيذي لـ”كامبريدج أناليتيكا”، مع مديرٍ لشركة بالانتير عن العمل معاً على الحملات الانتخابية.
وأقرمتحدثٌ باسم بالانتير بأنَّ الشركتين فكرتا فترةً وجيزة في العمل معاً، ولكنَّ بالانتير رفضت الشراكة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنَّ مديريها يريدون تجنُّب أي عمل متعلق بالانتخابات. وأشارت رسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها صحيفة التايمز، إلى أنَّ كلاً من نيكس وشيميلياوسكاس سعى لإحياء المحادثات حول شراكةٍ رسمية في بدايات عام 2014، إلا أنَّ مديري بالانتير قابلوها بالرفض مرةً أخرى.
وأقر متحدثٌ باسم بالانتير بأنَّ الشركتين فكرتا لفترةٍ وجيزة بالعمل معاً، ولكنَّ بالانتير رفضت الشراكة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنَّ مديريها يريدون تجنب أي عمل متعلق بالانتخابات. وأشارت رسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها صحيفة التايمز إلى أنَّ كلاً من نيكس وشيميلياوسكاس سعيا لإحياء المحادثات حول شراكةٍ رسمية في بدايات عام 2014، إلا أنَّ مديري بالانتير قابلوها بالرفض مرةً أخرى.
وأقر وايلي في شهادته أنَّ بالانتير وكامبريدج أناليتيكا لم تُوقعا عقداً أو تدخلا في علاقة عمل رسمية. ولكنَّه قال إنَّ هناك بعض الموظفين ببالانتير ساعدوا في هندسة نماذج كامبريدج أناليتيكا النفسية.
كنا نذهب ونلتقي ببعض الموظفين
وقال وايلي للمشرعين: “كان يأتي بعض الموظفين من بالانتير إلى الشركة ويعملون على البيانات، وكنا نذهب ونلتقي ببعض الموظفين في بالانتير”. ولم يذكر العدد الدقيق للموظفين ولم يحدد هوياتهم.
أعجب موظفي بالانتير الدعم الذي حصلت عليه كامبريدج أناليتيكا من ميرسر، وهو أحد أغنى الرجال في العالم، وفقاً للرسائل التي اطلعت عليها صحيفة التايمز. ونظرت كامبريدج أناليتيكا إلى علاقات بالانتير في سيليكون فالي على أنَّها وسيلةٌ قيمة لإطلاق أعمالها وتوسيعها.
وفي مقابلةٍ أُجريت هذا الشهر مع صحيفة التايمز، قال وايلي إنَّ موظفي بالانتير كانوا حريصين على تعلم المزيد حول استخدام بيانات فيسبوك وتصنيف المجتمع إلى فئاتٍ حسب السمات النفسية. واستمرت هذه النقاشات حتى ربيع 2014 حسبما ذكر وايلي.
وقال وايلي إنَّه رافق نيكس في زيارةٍ إلى مقر شركة بالانتير في لندن بميدان سوهو. ووصف المكان بأنَّه كان هناك جانبٌ على هيئة مكتب مُؤمَّن بشدة، مع غرفٍ منفصلة لا يمكن دخولها إلا برموزٍ خاصة. بينما كان الجانب الآخر يشبه شركة تكنولوجيا ناشئة، وأنَّه كانت هناك “اقتباسات ملهمة غريبة وأشياء على الجدار وجعة مجانية، إلى جانب طاولة للعبة تنس الطاولة”.
استمر شيميلياوسكاس في التواصل مع فريق وايلي عام 2014، لأنَّ موظفي كامبريدج أناليتيكا علقوا في مفاوضاتٍ مطولة مع مايكل كوزينسكي الباحث في جامعة كامبريدج للحصول على معلوماتٍ من فيسبوك عبر تطبيقٍ من إنشائه. كانت البيانات مهمة للغاية لزيادة كفاءة تطبيقات القياس النفسي، حتى يمكن استخدامها في الانتخابات ولعملائهم من الشركات.
وكتب شيميلياوسكاس عام 2014: “تخليتُ عن فكرة المجال المتخصص، ماذا عن تكرار ما فعله أستاذ جامعة كامبريدج، وصنع تطبيق على الهاتف المحمول يتصل بفيسبوك”. وكتب شيميلياوسكاس بخصوص إعادة إنتاج التطبيق: “يمكن أن يكون بمثابة فائدة جيدة مكتسبة من التفاوض مع هذا الرجل”.
فشلت تلك المفاوضات. لكنَّ وايلي حقق مكاسب أخرى من التفاوض مع باحثٍ آخر بجامعة كامبريدج، وهو عالم النفس الروسي الأميركي ألكسندر كوغان، الذي أنشأ تطبيق اختبار الشخصية الخاص به على فيسبوك. على مدار الأشهر اللاحقة، ساعد كوغان كامبريدج أناليتيكا على تطوير ملفات التعريف النفسية لملايين من الناخبين الأميركيين.