تستضيف إمارة دبي، يومي 2 و3 مايو/أيار الجاري، فعاليات قمة مستقبل البلوكتشين، وهي قمة تضم مجموعةً من المبتكرين في مجال التعدين باستخدام البلوكتشين والعملات المشفرة.
لكن الابتكار هذه المرة لا يتعلق بالصورة المعتادة للعملات المشفرة؛ بل بمشروعات ذات بُعد تجاري ومجتمعي مختلف، دعونا نتعرف إليها.

هل سيستفيد سوق الطاقة من البلوكتشين؟
لورنس أورسيني، مؤسس شركة LO3 Energy، وهي شركة يقوم نشاطها على ابتكار شكل جديد من أشكال الاستثمار في الطاقة، وهو الاستثمار بالتعدين في العملات المشفرة في مجال الطاقة، يهدف إلى تمكين العملاء من إعادة صياغة التعامل مع التغيرات الحادثة في سوق الطاقة عالمياً.
كان الهدف الأوَّلي هو تطوير نشاط peer to peer، وهي طريقة معالجة حوسبية، يقوم فيها أحد أجهزة الحاسب بدور الخادم على الإنترنت، لمشاركة البيانات مع باقي الأجهزة دون الحاجة إلى خادم فعلي على الإنترنت. وأن تسهم هذه الشبكة في تقديم النسخة الكاملة من عمليات نقل الطاقة بشكل متسلسل.
بدت فكرة استخدام عمليات البلوكتشين لدى لورنس تتبلور، حينما انتقل إلى نيويورك في 2013، وقد قضى وقتاً في مركز البيتكوين، وحينها فكَّر في أنه لِمَ لا يستخدم تقنية البلوكتشين في شيء آخر غير العملات المشفرة، وهو إنشاء منصة تواصل يمكن من خلالها التحكم في الشبكة، أو على الأقل توفير سعر لوكيل الخادم للتحكم في الشبكة.

كما أن الشركة تستخدم عملة الإيثريوم المشفرة، وليس البيتكوين، وهو ما جنَّب الشركة الدخولَ في أزمة تغير أسعار البيتكوين من وقت لآخر.
وتعمل الشركة حالياً على تطوير نظام هارد وير خاص بها، وكذلك نظام تشغيل software، وستكون كلمة لورنس في خلال فعاليات القمة عن كيفية توليد الطاقة والمتاجرة بها ومشاركتها.
Winding tree وطفرة في مجال السياحة
كان لدى ماكسيم إزامايلوف ابتكار آخر، فقد قرَّر إدخال التعدين إلى قطاع السياحة والسفر، حيث تقوم الشركة بالتعدين في عملة الإيثريوم، لتقدم لك خدمة فندقية وسياحية بتكلفة منخفضة عن التكلفة المعتادة، حيث يمكن أن تطلب مثلاً غرفةً في فندق من خلال الشركة، وتعمل الشركة على توفيرها لك بسعر يعادل الإيثريوم الذي تم تعدينه، بدلاً من تحمل التكاليف الفندقية العالية، وهو مشروع قد يُدرّ المليارات على رجال الأعمال والمستثمرين في قطاع السياحة، إذا ما تم تنفيذه.
ويهدف المشروع كذلك إلى تقليل النفقات في حالة السفر إلى بلدان أجنبية، فالسفر إلى بلدان غير بلدك يتطلب تحويل العملة المدفوعة، والمعترف بها عالمياً “الدولار”، لتسدِّد ما يعادل العملة المحلية للدولة التي سيكون السفر إليها، وهو ما يرفع النفقات بشكل كبير.
لكن الأمر غير مقتصر على العمليات النقدية وحسب، مثلما يوضح ماكسيم، لكن تكون الشركة أيضاً المسؤولة عن بيانات الرحلة، مثل مواعيد الوصول، وما إلى ذلك، وهو ما يعني أن الشركة تتجه بتفكيرها إلى إنشاء نظام بديل متكامل يحل محل الأنظمة التقليدية.
تبدو حتى الآن نقطة الضعف التي تواجه المشروع أن تعدين الإيثريوم يستغرق وقتاً طويلاً جداً، وهو ما ينذر ببطء التحرك بشكل عام.
وسيقدم ماكسيم في خلال أيام المؤتمر فكرة عن كيفية جعل السفر مريحاً بشكل أكبر.
الاستثمار في الفضاء
ذهب كارستن ستوكر بفكره إلى خارج الأرض، حيث تقوم شركته spherity على الاستثمار في تقنيات النانوسات في الفضاء، وتقوم الفكرة على استخدام التعدين في تمويل الاستثمار في تلك التقنيات، وهو ما سيسهل كثيراً من الاحتياجات، مثل مراقبة المحاصيل عن بعد والوصول إلى نطاقات واسعة من المراقبة في المناطق النائية، وأن يكون ذلك كله بتكلفة رخيصة.

ومن ضمن أهداف المشروع أيضاً الدخول، في استثمار إطلاق الأقمار الصناعية، وتخفيض تكاليف إطلاقها، مع تطوير تقنيات إطلاق النانو سات، وهي أقمار صغيرة وخفيفة، وتكلفة إطلاقها أقل بكثير من تلك الأقمار التي تطلقها الحكومات.
وسيشارك كارستن في اليوم الأول من القمة في حلقة نقاش إمكانية التكيف مع تلك التقنيات، وكيفية الاندماج مع تطورها ودخولها مضمار المنافسة.
كيف تستفيد الرعاية الصحية من الأمر؟
وبخلفية متميزة عن ريادة الأعمال اكتسبتها من أسرتها، قرَّرت كريسا ماكفرلين أن تؤسس شركتها الخاصة بالرعاية الصحية، وهي شركة Patientory التي تساعد الأطباء والمؤسسات العلاجية في الحصول على التاريخ الكامل للحالة المرضية للمريض بشكل محدث وكامل، ما يسهم في التغلب على مشكلة السجلات غير الكاملة وغير المتوافقة.
وتعتمد في ذلك على تقنية البلوكتشين في عمليات الاستثمار ومشاركة البيانات، مع الهيئات الطبية والأطباء المختصين.
البلوكتشين في كل شيء
تبدو فكرة مايكا لامي، مختلفة عن البقية، متوسعة بشكل أكبر، حيث إن لامي استغل أن الإنترنت صار متعلقاً بكل شيء، فأطلق مشروع IOT الذي يقوم على إدخال البلوكتشين في تكوين قاعدة بيانات عريضة تقدم كل ما يحتاجه المستهلكون، فسياسة بيانات المشروع تدخل في العديد من الأغراض الحياتية، مثل الرعاية الصحية، والاختراع، وخدمات التنقل، وتطوير المدن والمجتمعات.
ويأتي ذلك في ظلِّ تطور نظرية إنترنت الأشياء، وتلك الصحوة الصناعية القائمة على الإنترنت، وتوفيره لاحتياجات المستهلكين بشكل جديد ومختلف وأكثر ذكاءً من الطرق التقليدية.
وإنترنت الأشياء هو ببساطة تلك المظلة التي تندرج تحتها كل التقنيات والخدمات الإلكترونية، التي تغطي الاستخدامات المعتادة للمستهلكين.
شركات التأمين على الممتلكات ستحظى بنصيبها
أما عن جون جريتس، فتقوم فكرته في شركة oaken innovation على مشاركة البيانات والمعلومات حول اختبار أداء السيارات، وكذلك عمليات القيادة، من أجل تحسين عملية التأمين، وهو ما تقوم به بالتعاون مع معهد أبحاث شركة تويوتا.
وستستخدم قاعدة البيانات نظام البلوكتشين، وسيكون معتمداً على عملة البيتكوين. وتستخدم تويوتا أيضاً البلوكتشين في سياراتها ذات معدلات التأمين المنخفضة، حتى تستطيع التواصل مع شركات التأمين المرتبطة بهم لتجنب الوقوع في أزمات كبيرة بشأن تلك السيارات.
وستكون كلمة جريتس في القمة، عن الدور الذي تلعبه البلوكتشين في التأقلم مع أنظمة النقل الحديثة، في عصرنا الحالي.
المجتمع المدني والنظرة العالمية
لم يتوقف الأمر عند الخدمات والأمور التجارية وحسب، بل هناك ما هو متعلق بالعمل والفكر المجتمعي والعمل المدني، فسوزان تاركوفزكي، صاحبة مشروع Bitnation الذي يقوم على فكرة تطبيق يجمع الأشخاص من كل أنحاء العالم، للتواصل معاً في أمور مختلفة مثل حل النزاعات، وإنشاء المنظمات وغيرها، ويقوم التطبيق على تقنية البلوكتشين، منتجاً عملة البيتكوين.
وستقدم سوزان في اليوم الأول من القمة، محاضرة عن فكرة منظمتها التي تسعى للخروج بالمجتمع من نطاق التبعية إلى نطاق اللامركزية.
العقار في إفريقيا هل تحل أزمته؟

وأما عن المبتكر الأخير، فهو إيمانويل نوح، مؤسس شركة BenBen، وهي ببساطة منصة توفر خدمة حفظ مستندات الملكية العقارية، على قاعدة بيانات البلوك تشين، بدلاً من الاعتماد الكلي على المستندات الورقية، التي قد تتعرض للتلف أو الضياع.
وقد خرجت فكرته، من رحم الأزمة العقارية في إفريقيا، حيث بدأت الفكرة من غانا، مسقط رأس الشاب، والتي تهدف إلى حل الأزمة في دول الساحل والصحراء بشكل عام.
وسيكون إيمانويل موجوداً في اليوم الثاني من القمة، ليتحدَّث باستفاضة أكبر عن المشروع.