على هوامش مخطوطة ترجع إلى القرن الثالث عشر، كتبها الإمبراطور الروماني المقدس فريدريك الثاني، يوجد أكثر من 900 رسم توضيحي للطيور والصقور. ومن ضمن صور الصقور وطيور البلشون والعصافير المألوفة للقراء الأوروبيين، توجد 4 رسومات لطير من مكان بعيد- ألا وهو ببغاء كوكاتو الأسترالي.

من المرجح أن تكون الرسومات لببغاء كوكاتو ذي التاج الأصفر، أو كوكاتو ذي اللون الكبريتي أو كوكاتو ترايتون ذي العيون الزرقاء، من الطرف الشمالي لأستراليا، أو غينيا الجديدة، أو الجزر المحيطة بغينيا الجديدة، وتظهر كيف أن التجارة في المياه حول شمال أستراليا كانت مزدهرة في العصور الوسطى.
وتفترض الروايات التاريخية السائدة أن اكتشاف أستراليا كان في القرن السابع عشر على يد الهولنديين لكن وجهة النظر الأوروبية هذه تتعرض للتحدي بشكل متزايد، مع ترجمة النصوص والصور الشرق أوسطية والآسيوية في العصور الوسطى مثل الببغاء الأسترالي الذي أهداه سلطان مصر إلى الإمبراطور فريدريك، حسب دراسة في جامعة ملبورن.
لوحة القرن 15 تشكك في رواية اكتشاف أستراليا
مع أيقوناتها الدينية وخلفيتها المزخرفة ، تبدو لوحة مادونا ديلا فيتوريا التي تعود للقرن الخامس عشر عملاً نموذجياً في عصر النهضة الإيطالية – بغض النظر عن مظهر كوكاتو أسترالي في الخلفية.
https://www.facebook.com/thesicilianhouse/photos/a.730462440303165.1073741839.726506127365463/837350936280981/?type=3
الصورة في لوحة الفنان مانتجنا
لكن الطائر الأسترالي نفسه الذي لم يكن معروفاً في أوروبا قبل اكتشاف استراليا، أثار أسئلة كثيرة حول كيفية وصوله من القارة الأسترالية إلى جنوب إيطاليا وتحديداً للوحة مكتبة الفاتيكان.
هدايا الحروب الصليبية
كان السلطان الكامل خامس سلاطين الدولة الأيوبية حكم من 1218م إلى 1238م، ونشب صراع بينه وبين أخيه المعظم عيسى حاكم دمشق الذي استعان بسلطان الخوارزميين جلال الدين.
فاستنجد السلطان الكامل بالإمبراطور فردريك الثاني صاحب صقلية وإمبراطور الدولة الرومانية المقدسة في غرب أوروبا فجاء فردريك على رأس 600 فارس فقط لتخليصه من أخيه المعظم في مقابل أن يتنازل عن بيت المقدس وجميع فتوحات صلاح الدين الأيوبي بالساحل الشامي.
لكن حاكم دمشق المعظم عيسى توفي فجأة واقتسم الكامل وأخوه الأشرف ممتلكاته بدون قتال، فبعث فردريك رسالة استعطاف وصداقة إلى الكامل طالباً منه أن يهديه بيت المقدس ليحفظ وجهه أمام ملوك وحكام أوروبا.
فعقد الكامل وفردريك معاهدة “يافا” في 22 من ربيع الأول 626هـ = 18 من فبراير 1229م واتفقا على الصلح وتنازل الملك الكامل للإمبراطور الروماني عن بيت المقدس وصيدا وبيت لحم والناصرة.
وانعقدت صداقة قوية بين الرجلين وتبادلا الكثير من الهدايا كان منها “كوكاتو الأسترالي” المرسوم في مخطوطة القرن الثالث عشر الرومانية.
كيف انتقل الببغاء إذاً؟

ببغاء السلطان هدية إلى الإمبراطور
ومن المرجح أن تكون الصور لطائر واحد، إذ أُعطى ببغاء كوكاتو إلى فريدريك الثاني كهدية، الذي كان معروفاً عنه امتلاكه لحديقة حيوانات كبيرة، وتشمل الكثير من الحيوانات ومنها الأسود، والفهود، والفيلة. أرسلها له السلطان الكامل سلطان مصر، مما يعني أن الطائر ربما قد تمت مبادلته أولاً من أستراليا إلى مصر قبل جلبه إلى أوروبا.
يُعتقد أن الصور كانت قبل تاريخ رسم لوحة “مادونا ديلا فيتوريا” للفنان أندريا مانتيجنا، والتي يرجع تاريخها إلى عام 1496، وكان يُعتقد أنها أقدم لوحة أوروبية.
أقدم تصوير أوروبي معروف للطيور
يُعتقد أن هذه الرسوم هي أقدم تصوير أوروبي معروف للطيور، وتكشف عن اكتشاف مماثل في أعمال فنية تعود إلى القرن الخامس عشر، وأطلقت شرارة البدء في إعادة تقييم طرق التجارة التي كانت موجودة قبل أكثر من 700 عام، حسب صحيفة The Guardian البريطانية.
اُكتشفت الرسومات بواسطة الباحثين الفنلنديين في مخطوطة “De Arte Venandi cum Avibus” أو “فنون الصيد بواسطة الطيور”، والتي كتبها الإمبراطور فريدريك الثاني، بين 1241 و 1248، وهي محفوظة في مكتبة الفاتيكان.
الببغاء في لوحة الرسام الحديثة وفي مخطوطة أوروبية قديمة
نشرت الدكتورة هيذر دالتون، مؤرخة في جامعة ملبورن، بحثا عن الببغاء كوكاتو الموجود في اللوحة الفنية للرسام مانتيجنا في عام 2014، وبعد التغطية الإخبارية للاكتشاف، اتصل بها علماء الأحياء الفنلنديون الذين قالوا إنهم رأوا صوراً لأحد الببغاوات في مخطوطة فريدريك الثاني، والتي كانت تسبق العمل الفني بـ 250 سنة.
قالت دالتون، التي تعاونت مع الباحثين الفنلنديين في مادة بحثية نُشرت في مجلة بيرجرون جورنال، “لقد شعرت بسعادة غامرة بالطبع”. وأضافت، “لم أستطع أن أصدق أن أحداً لم يتحدث عنهم حقاً، إنها وثيقة بالغة الأهمية”.
أستراليا كانت قارة حية قبل أن “يكتشفها الأوروبيون”
وأكدت أن “المغزى الرئيسي من ذلك هو أننا نميل إلى التفكير في منطقتنا ككل، وليس فقط أستراليا، بل أيضاً الجزر المحيطة بها، كأخر ما تم اكتشافه؛ فقد كانت وجهة النظر الأوروبية تدعي أن هذه القارة ميتة تقريباً، ولم تجر أي أحداث على ساحتها حتى اكتشفها الأوروبيون”.
وفي القاهرة وصقلية أيضاً عرفوا اسم الببغاء
وأشارت إلى أنه “سواء كان الببغاء ينتمي إلى الطرف الشمالي لأستراليا، أو إلى غينيا الجديدة أو الجزر المحيطة بها، فقد كان يُتداول في القاهرة وعلى جزيرة صقلية. وهو دليل حسب اعتقادي على وجود شبكة تداول تجارية نشطة”، حسب صحيفة The Guardian البريطانية.
والببغاء في المخطوطة كان أنثى
تمكنت دالتون والمتعاونون معها عند فحص المخطوطة، من استنتاج أن الصور لببغاء كوكاتو أنثى، لأن العينين صُبغت باللون الأحمر أو البني المحمر، بينما ذكر الكوكاتو تكون عيونه سوداء.
وكانت تشعر بالأمان والهدوء أثناء تصويرها
وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التاج الموجد على رأس الببغاء لم يكن مرتفع -وهو شيء تفعله الطيور عندما تكون مُستثارة، أو خائفة، أو متفاجئة، أو كجزء من طقوس التزاوج- وخلصت إلى أن هذا ربما يعني أن طائر فريدريك “يشعر بالأمان والهدوء” أثناء رسمه.
إقرأ أيضاً..
تركي يصوت ومعه ببغاءين وعروسان يذهبان للاقتراع قبل احتفالهما.. وآخرون يرتدون الأزياء الشعبية