طقوس الزواج في الهند غريبة، تختلف عن تلك التي اعتدنا عليها في بلداننا العربية، فهي لدى بعض الطوائف كهؤلاء الذين يتقدمون للعمل في وظيفة ما، يقدمون سيرهم الذاتية ثم تبدأ عملية الاختيار.
أجرت صحيفة BBC Mundo مقابلة مع كاران غوبتا، وهو شاب هندي درس في الولايات المتحدة وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، تحدث فيها عن حكايته في اختيار زوجته، بعدما طالع ما يقرب من 300 ورقة زواج، وكيف رتب لحفل زفافه.
التقى كاران بزوجته فيدهي 5 مرات قبل زفافهما، كل شيء حدث بسرعة حتى أتما مراسم الفرح، لكن القصة بدأت حين عاد إلى مدينته بعد إتمام دراسته، وطالبته أسرته بالزواج.
300 ورقة زواج..
قبل أن يعود كاران، كانت والداه يوزعان سيرته الذاتية، وهي الخطوة الأولى لاختيار الزوجة، أرسلوها إلى أحد المواقع المختصة بالمواعدة، وكتبوا فيها مكان ووقت الولادة، والطائفة، والهوايات، واسم وتعليم الأجداد والآباء والإخوة والأنساب والأعمام، وعمل العائلة، وحتى شخصية الابن.
كانت هذه عادة الأسر الهندية، ومن قبل مواقع المواعدة كانت ترسل أوراقاً لكل عائلة لديها فتيات يعرضن عليهم الزواج من أبنائهم.
تشير ورقة البيانات هذه كما جرت العادة إلى الجانب البدني أيضاً، تُظهر الطول، البنية الجسدية ولون البشرة، ذكر والداه أنه نحيف وذكي وذو بشرة صافية، ويحب الغوص والسفر والقراءة، و حتى المدرسة التي تعلَّم فيها حينما كان صغيراً.
في حالة كاران، اطلع والده على 300 ورقة زواج، وبدأت الترشيحات، قابل كاران 22 فتاة، إذ ذهب لاحتساء الشاي مع فتيات من بومباي، والتقى بأخريات على سكايب، وبمجرد أن سافر إلى بنغالور، على بعد حوالي 1000 كيلومتر من مدينته، قابل امرأة شابة، لكن الأمور لم تسفر عن شيء. حتى وجد فيدهي، التي كانت الفتاة رقم 23.
بدأت محادثاتهما في يونيو/حزيران 2018، وبعد أسبوعين سافر كاران إلى مدينة كالكوتا، لمقابلتها وجهاً لوجه، وشعرَا أنهما يرغبان في الزواج.
يعتقد البعض أن هذه الطريقة بائسة لإتمام الزواج، لكن في الواقع، ووفقاً لتحليل تعداد سكان أجراه الخبير الاقتصادي سوراج يعقوب وعالمة الأنثروبولوجيا سريبارنا تشاتوبادياي في عام 2016، فإن 2.4٪ من الزيجات تنتهي بالطلاق في الهند، وهي نسبة قليلة جداً مقارنة بالبلاد التي يختار فيها الزوجان بعضهما بدوافع رومانسية.
ولكن هذا أيضاً لا يعني أنها بالضرورة زيجات سعيدة، فلا تستطيع جميع النساء الإفصاح عن الطلاق بسبب وصمة العار المرتبطة بهذه الحالة الاجتماعية في الهند، وخاصة في المناطق الأكثر محافظة في البلاد.
تعتنق فيدهي زوجة كاران الهندوسية، وتنتمي إلى طبقة اجتماعية متوسطة، التحقت فيدهي بالجامعة في سافانا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم عادت إلى الهند للعمل مع مصمم أزياء شهير، وتدير الآن علامتها التجارية الخاصة التي تبيع الملابس المستدامة، وتحب الغناء والسفر ولها مدونة تكتب فيها عن الموضة.

الأبراج الفلكية تحدد مستقبلهما..
إضافة إلى ورقة الزواج يعتمد كثير من الأزواج على أبراجهم الفلكية، لتحديد مدى توافقهم معاً، وهي الطريقة التي اعتمدها الزوجان أيضاً.
في الهند تختار الزوجة زوجها، وهي التي تدفع له المهر، فكانت لحظة حاسمة حين قالت فيدهي لكاران إنها وافقت على اختياره كشريك لحياتها، وكان لديهما ستة أشهر لإعداد الزفاف والتعرف على بعضهما بشكل أفضل، وأقيم الحفل في أحد فنادق جايبور الفخمة المليئة بالحدائق.